توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كوشنر.. مهندس الظل

  مصر اليوم -

كوشنر مهندس الظل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

جاريد كوشنر المستشار السابق لدونالد ترامب لم يغب للحظة عما يحدث فى الشرق الأوسط، حتى وهو بعيد عن المشهد السياسى الرسمى. ظلت أفكاره سارية يرددها ترامب ونتنياهو قبل الوصول إلى الاتفاق، فقد تحدث من قبل فى محاضرة بجامعة هارفارد عن رؤيته عن غزة، فى تصريحات أثارت صدمةً أخلاقية وسياسية فى آن واحد.

كوشنر قال صراحة: «لو كنت مكان إسرائيل، سأبذل قصارى جهدى لنقل الناس ثم تنظيف القطاع»، مضيفًا أن على إسرائيل أن تعمل على ترحيل المدنيين الفلسطينيين إلى صحراء النقب أو إلى مصر، وأنه يمكن «تجريف منطقة فى النقب» لإقامة «منطقة آمنة» مؤقتة. هذه الكلمات التى نشرتها الجارديان البريطانية عبر موقعها الرسمى، لم تكن مجرد رأى عابر، بل إشارة خطيرة إلى تصور إدارة ترامب لطبيعة الحل فى غزة.

لكن هذا لم يحدث على الأقل فى بنود اتفاق إنهاء الحرب، ولا نحتاج لتكرار القول بأن السبب فى ذلك، هو الموقف المصرى!

كوشنر لم يُخفِ خلفيته التجارية فى رؤيته عن غزة، فذكر فى السابق أن الممتلكات على الواجهة البحرية فى غزة يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة، متسائلًا كيف كان يمكن أن تتغير الأمور لو أن الأموال التى أنفقت على «شبكة الأنفاق والذخائر» وُجهت إلى «التعليم والابتكار». لكن هذا المنطق الاقتصادى الذى يُحيل المعاناة إلى مشروع استثمارى، يغفل تمامًا أن القطاع يعيش تحت حصار خانق منذ أكثر من ١٧ عامًا، وأن سكانه لا يملكون ترف الخيار بين التعليم والسلاح حين يُحاصرهم الموت.

الأخطر فى وجهة نظر كوشنر كان رفضه الصريح لفكرة حل الدولتين، إذ قال إن إقامة دولة فلسطينية فكرة سيئة جدًا لأنها تكافئ عملًا إرهابيًا. هذه العبارة تعيد إنتاج خطاب اليمين الإسرائيلى المتشدد. فهو لا يرى الفلسطينى إلا من منظور أمنى، ولا يرى الأرض إلا من منظور استثمارى.

وهذا أيضًا تحطم على صخرة إعلان بعض الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

كوشنر، ربما يكون هو مهندس «صفقة القرن» التى أعلن عنها ترامب فى فترته الرئاسية الأولى، وها هو اليوم يعود للمشهد، فى الاتفاق. ظهور كوشنر الأخير يثير القلق، بسبب رؤيته التى تبعث كثيرًا من المخاوف، وأبرز المخاوف هو أن تكون الهدنة الحالية فى غزة ليست نهاية الحرب، بل بداية لمرحلة إعادة رسم الإقليم وفق منطق «الربح والخسارة» لا وفق العدالة والحقوق.

إن أخطر ما حملته رؤية كوشنر التى تبناها فى السابق أنها تخلط بين الاستثمار والسياسة، وبين العقار والإنسان. يمكن القول إن كوشنر لم يغب عن غزة لأنه لا يرى فيها مجرد ملف سياسى، بل بوابة استثمار وسيطرة تمتد من واشنطن إلى تل أبيب، وربما إلى غزة.

إنه يعود أو يظهر من جديد فى الملف الفلسطينى كمستثمر فى الخريطة الجديدة. ولكن لكل مرحلة منطقها التى يرسم ملامحها الموقف المفروض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوشنر مهندس الظل كوشنر مهندس الظل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt