توقيت القاهرة المحلي 07:39:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كوشنر.. مهندس الظل

  مصر اليوم -

كوشنر مهندس الظل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

جاريد كوشنر المستشار السابق لدونالد ترامب لم يغب للحظة عما يحدث فى الشرق الأوسط، حتى وهو بعيد عن المشهد السياسى الرسمى. ظلت أفكاره سارية يرددها ترامب ونتنياهو قبل الوصول إلى الاتفاق، فقد تحدث من قبل فى محاضرة بجامعة هارفارد عن رؤيته عن غزة، فى تصريحات أثارت صدمةً أخلاقية وسياسية فى آن واحد.

كوشنر قال صراحة: «لو كنت مكان إسرائيل، سأبذل قصارى جهدى لنقل الناس ثم تنظيف القطاع»، مضيفًا أن على إسرائيل أن تعمل على ترحيل المدنيين الفلسطينيين إلى صحراء النقب أو إلى مصر، وأنه يمكن «تجريف منطقة فى النقب» لإقامة «منطقة آمنة» مؤقتة. هذه الكلمات التى نشرتها الجارديان البريطانية عبر موقعها الرسمى، لم تكن مجرد رأى عابر، بل إشارة خطيرة إلى تصور إدارة ترامب لطبيعة الحل فى غزة.

لكن هذا لم يحدث على الأقل فى بنود اتفاق إنهاء الحرب، ولا نحتاج لتكرار القول بأن السبب فى ذلك، هو الموقف المصرى!

كوشنر لم يُخفِ خلفيته التجارية فى رؤيته عن غزة، فذكر فى السابق أن الممتلكات على الواجهة البحرية فى غزة يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة، متسائلًا كيف كان يمكن أن تتغير الأمور لو أن الأموال التى أنفقت على «شبكة الأنفاق والذخائر» وُجهت إلى «التعليم والابتكار». لكن هذا المنطق الاقتصادى الذى يُحيل المعاناة إلى مشروع استثمارى، يغفل تمامًا أن القطاع يعيش تحت حصار خانق منذ أكثر من ١٧ عامًا، وأن سكانه لا يملكون ترف الخيار بين التعليم والسلاح حين يُحاصرهم الموت.

الأخطر فى وجهة نظر كوشنر كان رفضه الصريح لفكرة حل الدولتين، إذ قال إن إقامة دولة فلسطينية فكرة سيئة جدًا لأنها تكافئ عملًا إرهابيًا. هذه العبارة تعيد إنتاج خطاب اليمين الإسرائيلى المتشدد. فهو لا يرى الفلسطينى إلا من منظور أمنى، ولا يرى الأرض إلا من منظور استثمارى.

وهذا أيضًا تحطم على صخرة إعلان بعض الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

كوشنر، ربما يكون هو مهندس «صفقة القرن» التى أعلن عنها ترامب فى فترته الرئاسية الأولى، وها هو اليوم يعود للمشهد، فى الاتفاق. ظهور كوشنر الأخير يثير القلق، بسبب رؤيته التى تبعث كثيرًا من المخاوف، وأبرز المخاوف هو أن تكون الهدنة الحالية فى غزة ليست نهاية الحرب، بل بداية لمرحلة إعادة رسم الإقليم وفق منطق «الربح والخسارة» لا وفق العدالة والحقوق.

إن أخطر ما حملته رؤية كوشنر التى تبناها فى السابق أنها تخلط بين الاستثمار والسياسة، وبين العقار والإنسان. يمكن القول إن كوشنر لم يغب عن غزة لأنه لا يرى فيها مجرد ملف سياسى، بل بوابة استثمار وسيطرة تمتد من واشنطن إلى تل أبيب، وربما إلى غزة.

إنه يعود أو يظهر من جديد فى الملف الفلسطينى كمستثمر فى الخريطة الجديدة. ولكن لكل مرحلة منطقها التى يرسم ملامحها الموقف المفروض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوشنر مهندس الظل كوشنر مهندس الظل



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt