توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كوشنر.. مهندس الظل

  مصر اليوم -

كوشنر مهندس الظل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

جاريد كوشنر المستشار السابق لدونالد ترامب لم يغب للحظة عما يحدث فى الشرق الأوسط، حتى وهو بعيد عن المشهد السياسى الرسمى. ظلت أفكاره سارية يرددها ترامب ونتنياهو قبل الوصول إلى الاتفاق، فقد تحدث من قبل فى محاضرة بجامعة هارفارد عن رؤيته عن غزة، فى تصريحات أثارت صدمةً أخلاقية وسياسية فى آن واحد.

كوشنر قال صراحة: «لو كنت مكان إسرائيل، سأبذل قصارى جهدى لنقل الناس ثم تنظيف القطاع»، مضيفًا أن على إسرائيل أن تعمل على ترحيل المدنيين الفلسطينيين إلى صحراء النقب أو إلى مصر، وأنه يمكن «تجريف منطقة فى النقب» لإقامة «منطقة آمنة» مؤقتة. هذه الكلمات التى نشرتها الجارديان البريطانية عبر موقعها الرسمى، لم تكن مجرد رأى عابر، بل إشارة خطيرة إلى تصور إدارة ترامب لطبيعة الحل فى غزة.

لكن هذا لم يحدث على الأقل فى بنود اتفاق إنهاء الحرب، ولا نحتاج لتكرار القول بأن السبب فى ذلك، هو الموقف المصرى!

كوشنر لم يُخفِ خلفيته التجارية فى رؤيته عن غزة، فذكر فى السابق أن الممتلكات على الواجهة البحرية فى غزة يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة، متسائلًا كيف كان يمكن أن تتغير الأمور لو أن الأموال التى أنفقت على «شبكة الأنفاق والذخائر» وُجهت إلى «التعليم والابتكار». لكن هذا المنطق الاقتصادى الذى يُحيل المعاناة إلى مشروع استثمارى، يغفل تمامًا أن القطاع يعيش تحت حصار خانق منذ أكثر من ١٧ عامًا، وأن سكانه لا يملكون ترف الخيار بين التعليم والسلاح حين يُحاصرهم الموت.

الأخطر فى وجهة نظر كوشنر كان رفضه الصريح لفكرة حل الدولتين، إذ قال إن إقامة دولة فلسطينية فكرة سيئة جدًا لأنها تكافئ عملًا إرهابيًا. هذه العبارة تعيد إنتاج خطاب اليمين الإسرائيلى المتشدد. فهو لا يرى الفلسطينى إلا من منظور أمنى، ولا يرى الأرض إلا من منظور استثمارى.

وهذا أيضًا تحطم على صخرة إعلان بعض الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

كوشنر، ربما يكون هو مهندس «صفقة القرن» التى أعلن عنها ترامب فى فترته الرئاسية الأولى، وها هو اليوم يعود للمشهد، فى الاتفاق. ظهور كوشنر الأخير يثير القلق، بسبب رؤيته التى تبعث كثيرًا من المخاوف، وأبرز المخاوف هو أن تكون الهدنة الحالية فى غزة ليست نهاية الحرب، بل بداية لمرحلة إعادة رسم الإقليم وفق منطق «الربح والخسارة» لا وفق العدالة والحقوق.

إن أخطر ما حملته رؤية كوشنر التى تبناها فى السابق أنها تخلط بين الاستثمار والسياسة، وبين العقار والإنسان. يمكن القول إن كوشنر لم يغب عن غزة لأنه لا يرى فيها مجرد ملف سياسى، بل بوابة استثمار وسيطرة تمتد من واشنطن إلى تل أبيب، وربما إلى غزة.

إنه يعود أو يظهر من جديد فى الملف الفلسطينى كمستثمر فى الخريطة الجديدة. ولكن لكل مرحلة منطقها التى يرسم ملامحها الموقف المفروض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوشنر مهندس الظل كوشنر مهندس الظل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt