توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان؟

  مصر اليوم -

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قد يبدو غريبًا أن يقف رئيس فرنسا، قوة استعمارية سابقة ولاعب أوروبى رئيسى، على منصة الأمم المتحدة ليترأس مؤتمرًا دوليًا حول فلسطين، إلى جانب وزير الخارجية السعودى، فى لحظة تاريخية تتزامن مع حرب طاحنة فى غزة وتهديدات إسرائيلية بضم الضفة الغربية.. لكن هذا ما جرى بالفعل فجر أمس فى نيويورك، حين تبنّت الجمعية العامة بأغلبية ١٤٢ صوتًا «إعلان نيويورك» الذى يعيد التأكيد على حل الدولتين كخيار وحيد قابل للحياة.

بالنسبة لكثير من الفلسطينيين، كان المشهد أشبه بلمحة من «الأحلام المؤجلة»، أن يتحول الاعتراف بفلسطين إلى بند رئيسى فى أجندة دولية، يقوده تحالف أوروبى- عربى مدعوم من قوى كبرى مثل الصين وروسيا، فى مواجهة عزلة أمريكية–إسرائيلية متنامية، حتى لو كانت غير مؤثرة حتى الآن.

اعتماد «إعلان نيويورك» بأغلبية ١٤٢ دولة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاعتراف المتزايد بدولة فلسطين من قِبل دول أوروبية وغربية يمثلان بلا شك تحوّلاً نوعيًا. فمنذ قرار الجمعية العامة عام ٢٠١٢ بالاعتراف بفلسطين كعضو مراقب، لم تشهد القضية مثل هذا الزخم الدبلوماسى المتراكم. لكن يبقى السؤال: هل يترجم هذا المسار إلى واقع ملموس على الأرض، أم يظل حبيس الأوراق والبيانات؟.

المؤتمر جاء فى لحظة فارقة، حرب غزة المدمّرة، الضم الإسرائيلى الزاحف للضفة الغربية، والانقسام الدولى المتسع حول دعم إسرائيل. فى المقابل، أوروبا بدت أكثر استعدادًا للتحرر من «عقدة الصمت» التاريخية بعد الحرب العالمية الثانية، بينما واصلت الولايات المتحدة تموضعها كحائط صد أمام أى محاولة لفرض التزامات على تل أبيب.. بل إن واشنطن تحت إدارة ترامب حذّرت حلفاءها من مغبة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ملوّحة بتداعيات سياسية واقتصادية. هذا التناقض يكشف أن المؤتمر، رغم زخمه، يظل أسيرًا لمعادلة القوة التى لم تتغير بعد.

من حيث الشكل، يمكن اعتبار مؤتمر «حل الدولتين» بداية مرحلة جديدة؛ فعدد الاعترافات بالدولة الفلسطينية بلغ مستوى غير مسبوق، والمؤتمر وضع لأول مرة خطة تنفيذية تتضمن فرق عمل دولية، بعثة استقرار مؤقتة، وتعهدات بتمويل السلطة الفلسطينية وإصلاحها، لكن من حيث الجوهر، يظل الخطر أن يتحول المؤتمر إلى حلقة جديدة فى «الحركة فى محلك سر»، بيانات قوية، واعترافات رمزية، بينما الاحتلال يرسّخ وجوده ميدانيًا بمزيد من الاستيطان والتهويد.

المؤتمر يضع أمام القيادة الفلسطينية تحديًا جديدًا. فبعد سنوات من الجمود والتراجع فى الشرعية الشعبية والدولية، تملك اليوم ورقة سياسية يمكن البناء عليها.. لكن ذلك يتطلب إعادة تعريف المشروع الوطنى، الانتقال من مرحلة السلطة الانتقالية إلى مرحلة الدولة، إعادة تفعيل الشرعية الفلسطينية بانتخابات شاملة، وفك الارتباط مع إسرائيل أمنيًا واقتصاديًا كما نصت قرارات المجلس الوطنى. من دون ذلك، ستفقد الرسمية الفلسطينية فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار لذاتها.. وللأطراف الأخرى أدوار أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt