توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان؟

  مصر اليوم -

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قد يبدو غريبًا أن يقف رئيس فرنسا، قوة استعمارية سابقة ولاعب أوروبى رئيسى، على منصة الأمم المتحدة ليترأس مؤتمرًا دوليًا حول فلسطين، إلى جانب وزير الخارجية السعودى، فى لحظة تاريخية تتزامن مع حرب طاحنة فى غزة وتهديدات إسرائيلية بضم الضفة الغربية.. لكن هذا ما جرى بالفعل فجر أمس فى نيويورك، حين تبنّت الجمعية العامة بأغلبية ١٤٢ صوتًا «إعلان نيويورك» الذى يعيد التأكيد على حل الدولتين كخيار وحيد قابل للحياة.

بالنسبة لكثير من الفلسطينيين، كان المشهد أشبه بلمحة من «الأحلام المؤجلة»، أن يتحول الاعتراف بفلسطين إلى بند رئيسى فى أجندة دولية، يقوده تحالف أوروبى- عربى مدعوم من قوى كبرى مثل الصين وروسيا، فى مواجهة عزلة أمريكية–إسرائيلية متنامية، حتى لو كانت غير مؤثرة حتى الآن.

اعتماد «إعلان نيويورك» بأغلبية ١٤٢ دولة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاعتراف المتزايد بدولة فلسطين من قِبل دول أوروبية وغربية يمثلان بلا شك تحوّلاً نوعيًا. فمنذ قرار الجمعية العامة عام ٢٠١٢ بالاعتراف بفلسطين كعضو مراقب، لم تشهد القضية مثل هذا الزخم الدبلوماسى المتراكم. لكن يبقى السؤال: هل يترجم هذا المسار إلى واقع ملموس على الأرض، أم يظل حبيس الأوراق والبيانات؟.

المؤتمر جاء فى لحظة فارقة، حرب غزة المدمّرة، الضم الإسرائيلى الزاحف للضفة الغربية، والانقسام الدولى المتسع حول دعم إسرائيل. فى المقابل، أوروبا بدت أكثر استعدادًا للتحرر من «عقدة الصمت» التاريخية بعد الحرب العالمية الثانية، بينما واصلت الولايات المتحدة تموضعها كحائط صد أمام أى محاولة لفرض التزامات على تل أبيب.. بل إن واشنطن تحت إدارة ترامب حذّرت حلفاءها من مغبة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ملوّحة بتداعيات سياسية واقتصادية. هذا التناقض يكشف أن المؤتمر، رغم زخمه، يظل أسيرًا لمعادلة القوة التى لم تتغير بعد.

من حيث الشكل، يمكن اعتبار مؤتمر «حل الدولتين» بداية مرحلة جديدة؛ فعدد الاعترافات بالدولة الفلسطينية بلغ مستوى غير مسبوق، والمؤتمر وضع لأول مرة خطة تنفيذية تتضمن فرق عمل دولية، بعثة استقرار مؤقتة، وتعهدات بتمويل السلطة الفلسطينية وإصلاحها، لكن من حيث الجوهر، يظل الخطر أن يتحول المؤتمر إلى حلقة جديدة فى «الحركة فى محلك سر»، بيانات قوية، واعترافات رمزية، بينما الاحتلال يرسّخ وجوده ميدانيًا بمزيد من الاستيطان والتهويد.

المؤتمر يضع أمام القيادة الفلسطينية تحديًا جديدًا. فبعد سنوات من الجمود والتراجع فى الشرعية الشعبية والدولية، تملك اليوم ورقة سياسية يمكن البناء عليها.. لكن ذلك يتطلب إعادة تعريف المشروع الوطنى، الانتقال من مرحلة السلطة الانتقالية إلى مرحلة الدولة، إعادة تفعيل الشرعية الفلسطينية بانتخابات شاملة، وفك الارتباط مع إسرائيل أمنيًا واقتصاديًا كما نصت قرارات المجلس الوطنى. من دون ذلك، ستفقد الرسمية الفلسطينية فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار لذاتها.. وللأطراف الأخرى أدوار أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt