توقيت القاهرة المحلي 01:43:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا سعت السعودية لرفع العقوبات؟

  مصر اليوم -

لماذا سعت السعودية لرفع العقوبات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تساؤلات عديدة حول الأسباب التى دفعت السعودية إلى تبنى رفع العقوبات عن سوريا فى ظل نظامها الجديد. «تبنى» النظام الجديد بدأ مبكرًا بشكل بدا مفاجئا وقتها، خاصة مع الموقف السعودى المتماهى مع معظم الدول العربية الذى أساسه الرفض لقيام نظام على أسس ومبادئ التنظيمات الإسلامية المتطرفة كالقاعدة وداعش. والتى ينتمى التيار الرئيس للحكام الجدد فى سوريا إليه.

لكن المدقق سيجد أن رفع العقوبات عن سوريا يتيح للسعودية فرصًا استراتيجية واقتصادية مهمة. سنتوقف اليوم فقط عند البعد الجيوسياسى.

سرعة تحرك السعودية بعد سقوط الأسد كانت ملحوظة. فمنذ نهاية ٢٠٢٤، بادرت الرياض إلى فتح قنوات الحوار مع السلطة السورية الجديدة، زار رئيس الحكومة الانتقالية الرياض فى فبراير ٢٠٢٥ لبحث رفع العقوبات وتثبيت الأمن، وشارك مسؤولون سعوديون فى الاجتماعات الاقتصادية الدولية لدعم التعافى السورى. كما حدثت انطلاقة ربط الدفع لتسوية ديون سوريا مع البنك الدولى فى إبريل ٢٠٢٥. هذا التوقيت المبكر مكّن السعودية من وضع أقدامها فى عملية صنع القرار السورى الجديد قبل ترسيخ نفوذ المنافسين، إذ إن التأخير قد يسمح لتركيا أو روسيا بملء الفراغ على المدى المتوسط.

الأهداف الرئيسية أولها تحجيم النفوذ الإيرانى. بعد سقوط الأسد، كان أحد أهم أهداف السعودية تقليص نفوذ إيران فى سوريا. حيث أعادت إيران توطيد علاقتها بالأسد سابقًا، وكانت الرياض تخشى استغلال طهران للفوضى المُقبِلة لإعادة بناء قواعدها العسكرية وإحياء ممراتها نحو حزب الله فى لبنان. ومنذ البداية، حاول قادة سوريا الجدد إظهار البراءة من إيران والسعى لجذب الاستثمارات الخليجية.

السعودية شاركت مع تركيا فى تأطير الدستور السورى الجديد بهدف تهميش حلفاء إيران وتعزيز نموذج حكم سنى. كما أن دفع ديون سوريا للبنك الدولى من قبل السعودية ساعد فى الحد من سيطرة إيران على الاقتصاد السورى، ويُحصِّن مسار إعادة الإعمار من المحاولات الإيرانية للهيمنة عليه.

الهدف المهم الآخر هو موازنة الحضور التركى. تركيا توسعت عسكريًا فى شمال سوريا وتحاول توسيع نفوذها. رغم التنافس التاريخى، يتعاون الجانب السعودى حاليًا مع أنقرة على استقرار سوريا. فقد عاد التعاون الاستراتيجى بين السعودية وتركيا لمستوى أعلى بعد الأزمة الخليجية ٢٠١٧. كلا البلدين يسعيان لمواجهة النفوذ الإيرانى، وبخلاف التوقعات فقد تناغمتا فى المواقف بشأن سوريا، إذ اتفق مسؤولون أتراك وسعوديون على دعم حكومة سورية انتقالية مستقرة بعيدًا عن أى هيمنة خارجية. ومع ذلك تظل السعودية حذرة من أى استغلال تركى لمصالحها، وتسعى لتحقيق توازن عبر تحالفات جديدة تضمن عدم احتكار أنقرة التأثير فى سوريا المستقبلية.

أما تعزيز الدور الإقليمى للسعودية فهو أحد محاور التحركات السعودية فى الفترة الأخيرة. انخراطها المبكر فى الملف السورى يرسخ الصورة التى تقدمها كقوة إقليمية راعية للاستقرار العربى. وتظل الحاجة ملحة لمراقبة تطورات الأوضاع فى سوريا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا سعت السعودية لرفع العقوبات لماذا سعت السعودية لرفع العقوبات



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
  مصر اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt