توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر في مواجهة سيناريو «العبور بلا عودة»

  مصر اليوم -

مصر في مواجهة سيناريو «العبور بلا عودة»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ إعلان وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية (كوجات) أن معبر رفح «سيفتح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر»، اشتعل سجال سياسى وقانونى بين القاهرة وتل أبيب، يتجاوز كونه خلافاً فنياً حول تشغيل معبر حدودى، ليصبح معركة على معنى القرار الدولى، وعلى جوهر القضية الفلسطينية نفسها: هل المطلوب تخفيف معاناة الغزيين أم تفريغ غزة من أهلها؟

الرواية الإسرائيلية واضحة: فتح من طرف واحد، وفى اتجاه واحد، لخروج سكان غزة إلى مصر، تحت عنوان «منح الفرصة لمن يرغب فى المغادرة». مصادر إسرائيلية صرّحت بوضوح: «إذا لم يُرِد المصريون استقبالهم فهذه مشكلتهم».

بهذا المنطق تحاول تل أبيب نقل عبء القرار الأخلاقى والسياسى إلى القاهرة: إمّا أن تفتحوا الباب لخروج الفلسطينيين، وإمّا تُتَّهَمون بأنكم تمنعونهم من «النجاة».

فى المقابل، الموقف المصرى كان حاسماً ولا لبس فيه: لا تهجير من غزة، لا جماعياً ولا فردياً مقنّعاً، ولا فتح للمعبر إلا فى الاتجاهين، دخولاً وخروجاً، ووفقاً لما نصّت عليه خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن الخاص بوقف إطلاق النار.

مصدر مصرى مسؤول نفى صراحة وجود أى تنسيق لفتح المعبر لخروج السكان فقط، وأكد أن أى اتفاق مستقبلى «سيكون العبور فيه فى الاتجاهين»، وأن مصر «ستستقبل الجرحى والمصابين والحالات الإنسانية، وستسمح بعودة من هم موجودون على أراضيها إلى القطاع، لكنها لن تكون بوابة تهجير مفتوحة».

ما يحدث يمكن اعتباره فخاً للتهجير تحت عنوان «الخروج الإنساني». تتفق فى ذلك القراءة المصرية والفلسطينية أن ما تطرحه إسرائيل واضح، فتح المعبر من اتجاه واحد ليس إجراءً إنسانياً، بل «فخ تهجير».

محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطينى، وصف الفكرة بأنها محاولة لدفع الفلسطينيين قسراً إلى الخروج ومنعهم من العودة، مؤكداً أن «السلطة الفلسطينية ومصر لن تسمحا بتمرير هذا المخطط».

بهذا المعنى، يصبح «الخروج» ليس حقاً إنسانياً مكفولاً للفلسطينى، بل خطوة أولى فى مسار «عبور بلا عودة»، يهدف إلى إعادة إنتاج سيناريو النكبة فى صيغة جديدة، عبر ضغوط إنسانية هائلة، ثم فتح «منفذ نجاة» وحيد باتجاه سيناء.

من هنا يتمسّك المصريون والفلسطينيون معاً بمعادلة مختلفة: الممرات الإنسانية نعم، التهجير لا. فتح المعبر لاستقبال الجرحى وإدخال المساعدات وإعادة من خرج مؤقتاً، أمر مشروع وضرورى؛ أما تحويله إلى بوابة خروج ديموغرافى من طرف واحد فهو خط أحمر مصرى – فلسطينى – عربى.

الجدل بين مصر وإسرائيل حول معبر رفح ليس خلافاً فنياً على آلية تشغيل، بل مواجهة سياسية على سؤال أعمق، هل يُراد لغزة أن تبقى جزءاً من الخريطة الفلسطينية، أم أن المطلوب تفريغها تدريجياً، وتحويل معاناة أهلها إلى مبرر لهجرتهم؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر في مواجهة سيناريو «العبور بلا عودة» مصر في مواجهة سيناريو «العبور بلا عودة»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt