توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدوحة بين الضربة والاجتماع

  مصر اليوم -

الدوحة بين الضربة والاجتماع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تتجه الأنظار إلى العاصمة القطرية الدوحة حيث تُعقد اليوم القمة العربية – الإسلامية الطارئة، فى توقيت شديد الحساسية أعقب الضربة الإسرائيلية غير المسبوقة التى استهدفت مقارا سكنية لقيادات من حركة حماس داخل الأراضى القطرية. هذه الضربة قلبت المشهد الإقليمى، إذ تحوّلت الدوحة فجأة من منصة دبلوماسية للحوار والوساطة إلى ساحة اعتداء مباشر، بما يحمله ذلك من رسائل قاسية على مستوى السيادة والأمن الإقليمى.

انعقاد القمة لم يكن إجراءً بروتوكوليًا، بل جاء كاستجابة عاجلة لحدث صادم هزّ الرأى العام العربى والإسلامى، وترك أثرًا بالغًا فى الشارع الذى رأى فى الضربة الإسرائيلية تحديًا صارخًا للقانون الدولى وامتحانًا حقيقيًا لقدرة الدول العربية والإسلامية على حماية أمنها الجماعى.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط وصف القمة بأنها رسالة بحد ذاتها، تؤكد أن «قطر ليست وحدها»، وأن هناك إجماعًا على رفض الاعتداء، وهو ما كرره ماجد الأنصارى، المتحدث باسم الخارجية القطرية، حين أكد أن القمة تعكس تضامنًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا ضد «إرهاب الدولة» الإسرائيلى.

القمة لا تنعقد فى فراغ، بل فى ظل شبكة معقدة من التوازنات. على المستوى الدولى جاء انعقادها بعد إدانة غير مسبوقة، وأيضا غير مؤثرة، من مجلس الأمن للغارات، بوصفها استهدافًا لأرض وسيط رئيسى. على المستوى الإقليمى تؤكد مشاركة قادة من مصر وتركيا وإيران والعراق أن هناك إدراكًا بضرورة صياغة موقف موحد. أما على المستوى الشعبى فقد تزايدت التوقعات بأن القمة لن تكتفى بالإدانة، بل ستسعى إلى اتخاذ إجراءات عملية، دبلوماسية واقتصادية، تعيد الاعتبار للعمل العربى - الإسلامى المشترك.

الشارع العربى يعيش حالة من الترقب المشوب بالقلق. فالتجارب السابقة مع القمم العربية والإسلامية جعلت سقف التوقعات محدودًا، إلا أن خطورة اللحظة الراهنة دفعت قطاعات واسعة إلى المطالبة بخطوات حقيقية. منها إدانة صريحة للاعتداء الإسرائيلى باعتباره سابقة تمس سيادة الدول. تحرك منسق فى مجلس الأمن والأمم المتحدة لتحميل إسرائيل المسؤولية القانونية والسياسية. خيارات اقتصادية وإعلامية قد تصل إلى المقاطعة أو مراجعة العلاقات التجارية مع إسرائيل. التأكيد على رفض التهجير الممنهج للفلسطينيين، والتمسك بخيار الدولتين باعتباره الحل السياسى الوحيد القادر على حفظ الاستقرار.

رغم الزخم السياسى والإعلامى، تبقى حدود الفعل مرتبطة بالواقع الموضوعى. فإسرائيل لاتزال مدعومة سياسيًا وعسكريًا من الغرب، وإن كان هذا الدعم يشهد تآكلًا تدريجيًا. ومازال الانقسام العربى والإسلامى أحد ملامح الواقع. وقد يكون غياب أدوات ضغط اقتصادية وعسكرية فاعلة سببا ليجعل أى قرارات مجرد رسائل رمزية أكثر من كونها مسارات تنفيذية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدوحة بين الضربة والاجتماع الدوحة بين الضربة والاجتماع



GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

GMT 12:05 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إيران والحزام والطريق

GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt