توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهادة تأثير وقوة ناعمة تُرعب المحتل

  مصر اليوم -

شهادة تأثير وقوة ناعمة تُرعب المحتل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن الهجوم الإسرائيلى على الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ومؤسسة الأزهر الشريف، مجرد رد فعل على تصريح عابر، بل جاء فى سياق ممنهج ومتكرر، يعكس إدراكًا من دولة الاحتلال الإسرائيلى لدور الأزهر وتأثيره فى وجدان الشعوب الإسلامية والعربية، وقدرته على صياغة الوعى الجماهيرى تجاه القضايا العادلة، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية.

منذ السابع من أكتوبر 2023، ومع تفاقم الجرائم الإسرائيلية ضد غزة، تصاعدت مواقف الأزهر لتصل إلى ذروتها فى بيانات إدانة واضحة للمجازر وسياسات التجويع التى تنتهجها إسرائيل بحق المدنيين. الشيخ الطيب لم يلجأ إلى لغة دبلوماسية ناعمة، بل سمّى الأمور بمسمياتها: «حكومة إرهاب ترتكب جرائم إبادة»، وهو ما وصفه الاحتلال بأنه «تحريض مؤسسى من داخل مصر».

صحيفة «معاريف» الإسرائيلية لم تكتفِ بالانتقاد، بل وصفت الأزهر بأنه «رأس الأفعى» وطالبت بـ«قطع هذا الرأس»!.

لعل الأخطر بالنسبة لإسرائيل هو أن خطاب الأزهر لا يحمل فقط البُعد الدينى، بل يدمج بين الأخلاق والدين والسياسة والكرامة الإنسانية، وهو ما يجعله خطًّا يصعب مواجهته أو تشويهه، خاصة فى ظل انكشاف جرائم الاحتلال التى باتت توثقها المؤسسات الحقوقية الدولية يومًا بعد يوم.

إسرائيل تخوض حربًا على وعى الشعوب، وعلى سرديات التاريخ والحق والعدالة. ومنذ سنوات، تسعى جاهدة إلى فرض روايتها على العالم العربى والإسلامى، مستغلةً انقسام النخب وتباين الخطابات.. لكن الأزهر، بمكانته التاريخية ومصداقيته الممتدة، شكّل عائقًا ثابتًا أمام تمرير هذه الرواية.

ما لا تريد إسرائيل الاعتراف به هو أن الأزهر أحد أبرز روافد القوة الناعمة لمصر. قوته ليست فى خطبه فقط، بل فى امتداده إلى ملايين المسلمين حول العالم، فى آسيا وإفريقيا وأوروبا، حيث يحظى باحترام نادر لمؤسسة دينية وسط عالم مشتّت فى المرجعيات.

أما المؤسف، فإن الهجوم لم يأتِ فقط من إسرائيل، بل تزامن أحيانًا مع انتقادات داخلية تطال المؤسسة الأزهرية، يروّج لها من لا يدركون أن الأزهر أحد أهم أعمدة القوة الناعمة للدولة المصرية. والرد هنا لا يحتاج إلى تبرير بقدر ما يحتاج إلى تذكير.

الشيخ الطيب لم يكن يومًا رجل دين منعزلًا عن قضايا وطنه. هو رجل دولة حقيقى، عُرف عنه الوقوف ضد تغوّل جماعة الإخوان على المؤسسة الدينية، ورفض الامتيازات المالية، ورفض الهدايا، ودعم المحتاجين، بغضّ النظر عن دينهم، كما فعل حين تبرع بجائزته لعلاج أطفال الصعيد. هو ابن القرنة، ابن الصعيد، ابن مصر التى تعرف التسامح والمروءة والعدالة. لم يغيّره المنصب، ولم يزده إلا تواضعًا.

الهجوم الإسرائيلى شهادة تأثير. والشتائم وسام شرف. والتاريخ كفيل بأن يُسجّل أن الأزهر، فى أصعب لحظات الأمة، لم يصمت. بل قال كلمته: «لا للمجازر، لا للتجويع، لا للاحتلال».

من هنا، نستطيع أن نفهم لماذا يرتعب الاحتلال من صوت هذا الشيخ العابر للحدود، والضارب بجذوره فى تراب مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة تأثير وقوة ناعمة تُرعب المحتل شهادة تأثير وقوة ناعمة تُرعب المحتل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt