توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زلزال الفساد يهدد رمز المقاومة

  مصر اليوم -

زلزال الفساد يهدد رمز المقاومة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ما حدث فى أوكرانيا خلال الأسابيع الماضية لم يكن مجرد فضيحة فساد جديدة، بل كان انفجاراً داخلياً أصاب قلب السلطة، وضرب صورة الرئيس فولوديمير زيلينسكى فى لحظة تُعدّ الأخطر منذ اندلاع الحرب. كمتابع قديم للشأن الأوكرانى، لطالما توقفت أمام نظرة الغرب لزيلينسكى باعتباره «رمز المقاومة»، لكن ما تكشف الآن يقول إن الصورة اللامعة التى صُنعت له بدأت تبهت تحت ثقل الحقائق.

الصور التى انتشرت، حقائب مليئة بالدولارات، تسجيلات تنصّت، منازل فاخرة بمراحيض مذهّبة، لم تكن مجرد مواد إعلامية، بل كانت رسالة قاسية للداخل والخارج: «الفساد ما زال حيًّا». الأسوأ أن الأسماء التى طالتها التحقيقات ليست مجرد موظفين صغار، بل رجال من الحلقة الأضيق للرئيس، وأبرزهم تيمور مينديتش، شريكه التجارى السابق، ووزير الطاقة السابق جيرمان غالوشينكو. هذا يعنى أن الشبكة لم تكن هامشية، بل كانت تعمل تحت سقف السلطة نفسها، وربما بحمايتها الضمنية.

الغرب الذى ضخّ مليارات الدولارات فى أوكرانيا وجد نفسه فجأة أمام واقع يناقض كل ما كان يدافع عنه. وفى لحظة سياسية تتآكل فيها الحماسة الأوروبية والأمريكية للمساعدات، جاءت الفضيحة كهدية مجانية لكل الأصوات التى كانت تشكّك فى جدوى دعم كييف. اليوم، الكونجرس الأمريكى منقسم، والرأى العام الأوروبى منهك، وهذه القضية قد تصبح الذريعة الجاهزة لقطع الشريان الذى تعتمد عليه أوكرانيا للبقاء.

برأيى، الأزمة تتجاوز حدود الفساد، فهى تكشف خللاً أعمق: دولة تعيش زمن حرب، لكنها لا تزال تدار بعقلية ما قبل الحرب؛ مصالح، شبكات، رجال ظل، وصفقات. كيف يمكن لدولة تخوض معركة وجود أن تسمح بسرقة الأموال المخصّصة لحماية منشآتها من القصف؟

الأكثر خطورة هو وضع الرئيس نفسه. زيلينسكى، الذى صعد على موجة مكافحة الفساد، وجد نفسه فجأة فى مواجهة الوحش الذى وعد بالقضاء عليه. محاولته السريعة للانقلاب على المتورطين، الإقالات، العقوبات، التصريحات الحادة، بدت أقرب إلى محاولة «قطع الأذرع» لحماية الرأس.

لكن الضرر وقع بالفعل. الثقة تزعزعت، والشكوك تعمّقت، والغرب بدأ يسأل أسئلة لم يكن يجرؤ على طرحها قبل عام: هل لا يزال زيلينسكى الرجل المناسب لقيادة أوكرانيا فى هذه المرحلة؟

الفضيحة أحدثت ثلاث هزات، تآكل شرعية الرئيس داخلياً، تشكيك الغرب فى القدرة على حماية المساعدات، ومنح موسكو ذخيرة سياسية لا تقدر بثمن. فى النهاية، قد تنتهى التحقيقات كما انتهت غيرها فى تاريخ أوكرانيا، متهمون فى السجون وآخرون خارج البلاد. لكن ما لن يختفى بسهولة هو أثر الفضيحة على صورة زيلينسكى، وعلى موقعه فى المعادلة الدولية.

أوكرانيا اليوم تقف بين حربين، حرب مع روسيا، وحرب مع فساد يتغذّى من كل ضعف. وإذا لم يستطع زيلينسكى مواجهة المعركتين فى آن واحد، فقد يجد نفسه الخاسر الأكبر حتى قبل أن تنتهى الحرب نفسها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زلزال الفساد يهدد رمز المقاومة زلزال الفساد يهدد رمز المقاومة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt