توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا المنقسمة.. مصدر قوة «3-4»

  مصر اليوم -

سوريا المنقسمة مصدر قوة «34»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحدثت فى السابق عن أن النسيج العرقى والطائفى غير المتجانس فى سوريا قد أدى إلى أن يكون ساحة للصراع، ولكنه فى المقابل، هناك من يرى أن هذا التنوع كان بالإمكان أن يكون مصدر قوة واستقرار لو تمت إدارته بحكمة.

فبلدان متعددة الهويات نجحت عبر أنظمة حكم شاملة فى تحويل التعددية إلى عامل إثراء لوحدة وطنية متينة. لكن فى الحالة السورية، أدت طبيعة نظام الحكم والاستغلال الخارجى للتناقضات إلى جعل التنوع عبئًا أمنيًا بدل أن يكون رصيدًا وطنيًا. فالنظام السابق – كما يصفه أحد الباحثين – «كرّس الطائفية كأداة حكم، مما أدى إلى تمزيق المجتمع وضرب أسس الهوية الوطنية». كما أن بعض قوى المعارضة المسلحة لجأت بدورها لخطاب طائفى مضاد ضد النظام ومؤيديه، فتحوّل الانقسام السياسى سريعًا إلى انقسام طائفى حاد.

لذلك يمكن القول إن التنوع السورى كان سلاحًا ذا حدين: قوّة ناعمة ثقافيًا واجتماعيًا فى أوقات السلم والإدارة الرشيدة، لكنه تحوّل إلى نقطة ضعف استغلها أمراء الحرب والطامحون بالسلطة حين غابت دولة المواطنة والقانون. إن الهوية الوطنية الحقيقية – كما يعرّفها الباحثون – هى تلك القائمة على مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية لجميع أبناء الوطن. أى أنها هوية مدنية لا تقوم على أساس دينى أو عرقى أو أيديولوجى إقصائى، بل تعنى أن يكون كل فرد من الشعب شريكًا متساويًا فى الدولة بغض النظر عن معتقده أو قوميته. هذا المفهوم غاب عن سوريا طويلا، وحان الوقت لإحيائه إن أريد للبلد أن يتعافى.

يتطلب ذلك عقدًا اجتماعيًا جديدًا يعترف صراحةً فى الدستور بالتعددية الدينية والقومية للبلاد، ويضمنها بحماية قانونية. لقد أثبتت التجارب العالمية أن الاعتراف الدستورى بالتنوع هو نقطة انطلاق ضرورية لبناء وحدة وطنية متينة. العبرة هنا أنه ينبغى ترسيخ مبدأ المواطنة فى سوريا – دولة لكل مواطنيها – مع فصل الدين عن الدولة فى المناصب السيادية والقوانين، بحيث لا يُميَّز مواطن على آخر بسبب انتمائه.

يرتبط ببناء الهوية الجامعة أيضًا تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. فلا يمكن ترميم الثقة بين الطوائف دون محاسبة عادلة لكل من تلطخت أيديهم بدماء السوريين أيًّا كانت طائفتهم. يجب أن يشعر الجميع أن العدالة تطال الجميع بلا استثناء – «لا يمكن بناء دولة على أساس العفو الانتقائى أو تبرئة طرف دون آخر»، كما يقول أحد الباحثين. يتطلب ذلك إجراءات مثل تشكيل لجان حقيقة ومصارحة، وتعويض المتضررين، ومعاقبة مرتكبى الجرائم من كل الأطراف. هذه العملية، وإن كانت صعبة، ضرورية كى لا يبقى كل مجتمع سجين ذاكرة مظلوميته وروايته الخاصة للصراع. وبالتوازى، ينبغى إطلاق حوار وطنى شامل يضم ممثلين عن كل المكونات لمناقشة مستقبل البلاد وضمانات كل فئة فيه، للتوصل إلى عقد اجتماعى يطمئن الجميع. لا أعرف فرص تحقق هذا فى عهد السلطة الحالية بقيادة أحمد الشرع، ولا أعرف فرص تحققه كذلك ومحافظة السويداء تعانى من احتقان كبير، أدى إلى فتح جبهة صراع جديدة لا حاجة لسوريا لها فى الفترة الحالية. هذه الأفكار ربما تقع تحت حل واحد، نجعله محور مقال الغد بإذن الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا المنقسمة مصدر قوة «34» سوريا المنقسمة مصدر قوة «34»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt