توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة بين الواقع والرؤية

  مصر اليوم -

غزة بين الواقع والرؤية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لقائى الأخير أمس الأول مع تونى بلير، بدا واضحًا أن التحولات التى يشهدها الملف الفلسطينى ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل محاولة لإعادة صياغة قواعد اللعبة فى المنطقة. فالمسار الجديد الذى أُعلن عنه أخيرًا، مع تولى دونالد ترامب رئاسته، يكتسب ثِقلاً سياسيًا ومعنويًا كبيرًا، ليس فقط لرمزية من يقوده، بل لأنه يشير إلى انتقال الإدارة الأميركية من تشددها السابق إلى مقاربة أكثر مرونة، تقوم على مبدأ أن “غزة لأهل غزة” مع عودة تدريجية للسلطة الفلسطينية، وصولًا إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية كهدف سياسى نهائى.

لكن الطريق ليس ممهدًا.. فالمعضلة الكبرى تبقى فى قدرة حركة “حماس” على القبول بالترتيبات الجديدة، وإلا ستظل العقبة قائمة. إسرائيل بدورها تقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار فى السيطرة على مليونى إنسان بما يعنيه ذلك من عزلة دولية وإقليمية، أو الدخول فى مسار يفتح الباب أمام استقرار القطاع ويزيح “حماس” من الحكم، بما يسمح بإحياء مشروع الحكم الذاتى وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية والتطبيع مع دول المنطقة.

أى عملية سياسية جادة تحتاج إلى صيغة واضحة لإدارة غزة. “حماس” لا يمكن أن تبقى الطرف الحاكم، والسلطة الفلسطينية فى وضعها الراهن غير مؤهلة لتولى المسؤولية منفردة. هنا تبرز فكرة إنشاء سلطة انتقالية ذات طابع تكنوقراطى، تدعمها هيئة إشراف عليا تتولى التمويل والتفاوض، وتضمن إعادة إعمار القطاع وحمايته من الوقوع تحت السيطرة المباشرة لإسرائيل.

من الواضح أن الدور الجديد المطروح لبلير لا يشبه تجربته السابقة فى “اللجنة الرباعية”، حين كان يتحمل مسؤوليات بلا صلاحيات. هذه المرة، أى دور سيُسند إليه لا بد أن يكون مرتبطًا بامتلاك أدوات اتخاذ القرار، لا بمجرد تقديم المشورة الاقتصادية أو القيام بدور استشارى شكلى.

التحدى الأكبر يظل فى إقناع الرأى العام الفلسطينى والعربى بجدوى هذه الرؤية. فالخطاب السياسى السائد ما زال يستند إلى مهاجمة إسرائيل، بوصفه السبيل الأوحد لدعم القضية الفلسطينية، بينما يتطلب الحل شريكًا قادرًا على التعامل مع إسرائيل نفسها والتوصل معها إلى تسويات عملية.

التجربة الأيرلندية التى عاشها بلير تبقى حاضرة كمثال؛ فنجاح عملية السلام هناك تحقق بعد بناء الثقة مع الطرف المقابل، وهو ما فتح الباب لإنجاز سياسى غير مسبوق. والدروس المستفادة واضحة: الشرعية لا تُمنح مسبقًا، بل تُنتج عندما تتحقق النتائج على الأرض. اتفاق الجمعة العظيمة وُوجه برفض واسع، لكنه مع الوقت أثبت أنه نقطة تحول تاريخية.

اليوم، التحدى فى غزة يتطلب خلق وقائع جديدة: إعادة إعمار، مدارس، وظائف، وإغاثة، أى خطوات قادرة على تحويل الخطاب السياسى من مجرد شعارات إلى واقع ملموس. مستقبل غزة يجب أن يُبنى على ركيزتين: التحرر من الاحتلال من جهة، والتخلص من هيمنة السلاح والتنظيمات المسلحة من جهة أخرى، مع فتح المجال لبناء مؤسسات اقتصادية وإدارية قادرة على تحويل القطاع إلى بيئة مستقرة ومزدهرة. عندها فقط يمكن المضى قدمًا نحو حل سياسى أشمل يشمل الدولة الفلسطينية والتسوية الكاملة فى المنطقة.

إننا أمام مسار جديد محفوف بالتحديات، لكنه يحمل فرصة مختلفة. والرهان الحقيقى هذه المرة ليس على الأسماء فقط، بل على القدرة على تحويل الرؤية إلى وقائع ملموسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين الواقع والرؤية غزة بين الواقع والرؤية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt