توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة بين الواقع والرؤية

  مصر اليوم -

غزة بين الواقع والرؤية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لقائى الأخير أمس الأول مع تونى بلير، بدا واضحًا أن التحولات التى يشهدها الملف الفلسطينى ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل محاولة لإعادة صياغة قواعد اللعبة فى المنطقة. فالمسار الجديد الذى أُعلن عنه أخيرًا، مع تولى دونالد ترامب رئاسته، يكتسب ثِقلاً سياسيًا ومعنويًا كبيرًا، ليس فقط لرمزية من يقوده، بل لأنه يشير إلى انتقال الإدارة الأميركية من تشددها السابق إلى مقاربة أكثر مرونة، تقوم على مبدأ أن “غزة لأهل غزة” مع عودة تدريجية للسلطة الفلسطينية، وصولًا إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية كهدف سياسى نهائى.

لكن الطريق ليس ممهدًا.. فالمعضلة الكبرى تبقى فى قدرة حركة “حماس” على القبول بالترتيبات الجديدة، وإلا ستظل العقبة قائمة. إسرائيل بدورها تقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار فى السيطرة على مليونى إنسان بما يعنيه ذلك من عزلة دولية وإقليمية، أو الدخول فى مسار يفتح الباب أمام استقرار القطاع ويزيح “حماس” من الحكم، بما يسمح بإحياء مشروع الحكم الذاتى وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية والتطبيع مع دول المنطقة.

أى عملية سياسية جادة تحتاج إلى صيغة واضحة لإدارة غزة. “حماس” لا يمكن أن تبقى الطرف الحاكم، والسلطة الفلسطينية فى وضعها الراهن غير مؤهلة لتولى المسؤولية منفردة. هنا تبرز فكرة إنشاء سلطة انتقالية ذات طابع تكنوقراطى، تدعمها هيئة إشراف عليا تتولى التمويل والتفاوض، وتضمن إعادة إعمار القطاع وحمايته من الوقوع تحت السيطرة المباشرة لإسرائيل.

من الواضح أن الدور الجديد المطروح لبلير لا يشبه تجربته السابقة فى “اللجنة الرباعية”، حين كان يتحمل مسؤوليات بلا صلاحيات. هذه المرة، أى دور سيُسند إليه لا بد أن يكون مرتبطًا بامتلاك أدوات اتخاذ القرار، لا بمجرد تقديم المشورة الاقتصادية أو القيام بدور استشارى شكلى.

التحدى الأكبر يظل فى إقناع الرأى العام الفلسطينى والعربى بجدوى هذه الرؤية. فالخطاب السياسى السائد ما زال يستند إلى مهاجمة إسرائيل، بوصفه السبيل الأوحد لدعم القضية الفلسطينية، بينما يتطلب الحل شريكًا قادرًا على التعامل مع إسرائيل نفسها والتوصل معها إلى تسويات عملية.

التجربة الأيرلندية التى عاشها بلير تبقى حاضرة كمثال؛ فنجاح عملية السلام هناك تحقق بعد بناء الثقة مع الطرف المقابل، وهو ما فتح الباب لإنجاز سياسى غير مسبوق. والدروس المستفادة واضحة: الشرعية لا تُمنح مسبقًا، بل تُنتج عندما تتحقق النتائج على الأرض. اتفاق الجمعة العظيمة وُوجه برفض واسع، لكنه مع الوقت أثبت أنه نقطة تحول تاريخية.

اليوم، التحدى فى غزة يتطلب خلق وقائع جديدة: إعادة إعمار، مدارس، وظائف، وإغاثة، أى خطوات قادرة على تحويل الخطاب السياسى من مجرد شعارات إلى واقع ملموس. مستقبل غزة يجب أن يُبنى على ركيزتين: التحرر من الاحتلال من جهة، والتخلص من هيمنة السلاح والتنظيمات المسلحة من جهة أخرى، مع فتح المجال لبناء مؤسسات اقتصادية وإدارية قادرة على تحويل القطاع إلى بيئة مستقرة ومزدهرة. عندها فقط يمكن المضى قدمًا نحو حل سياسى أشمل يشمل الدولة الفلسطينية والتسوية الكاملة فى المنطقة.

إننا أمام مسار جديد محفوف بالتحديات، لكنه يحمل فرصة مختلفة. والرهان الحقيقى هذه المرة ليس على الأسماء فقط، بل على القدرة على تحويل الرؤية إلى وقائع ملموسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين الواقع والرؤية غزة بين الواقع والرؤية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt