توقيت القاهرة المحلي 11:14:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل

  مصر اليوم -

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

المعركة الحقيقية فى تشريعات «تقييد الهواتف والسوشيال ميديا» ليست فى النوايا، بل فى كيفية التطبيق. فكل دولة تعلن حدًّا عمريًا، تدخل فورًا فى تحديات متعددة، التحقق من العمر دون انتهاك الخصوصية، منع التحايل دون خلق سوق سوداء رقمية، وحماية الأطفال دون دفعهم إلى منصات أخطر أو غرف دردشة أقل تنظيمًا.

أستراليا مثلًا، القانون يحمّل المنصات مسؤولية منع من هم دون 16 من إنشاء الحسابات، وإلا تعرضت لغرامات كبيرة. نظريًا يبدو الأمر حاسمًا. لكن عمليا، أدوات التحقق من العمر شديدة التعقيد، هل نطلب وثائق رسمية؟ هذا يخلق خوفًا مشروعًا من تسريب بيانات حساسة، ويصطدم بأزمة ثقة عامة مع شركات التقنية. هل نستخدم القياس الحيوى (الوجه/ الصوت)؟ هذه أدوات قد تخطئ، وقد تُستخدم بصورة تمييزية، وقد يراها المجتمع تجاوزًا غير مقبول. هل نكتفى «بإقرار العمر»؟ هذا هو أسهل طرق التحايل أصلًا.

فى فرنسا وبريطانيا يدور الجدل ذاته، لكنه يأخذ بُعدًا أوروبيًا، إذا فُرضت آليات تحقق عمر صارمة، فمن يضمن أنها لن تتحول للاستخدام خارج الهدف الأصلى؟ فرنسا تتجه إلى فرض حظر دون 15 مع تشديد التحقق، معتبرة أن المشكلة ليست فقط فى المحتوى، بل فى تصميم المنصات الذى يصنع الإدمان.

المعضلة الأخرى هى التحايل. خبراء كثر يشبهونها بـ«لعبة القط والفأر»: كلما أغلقت ثغرة ظهرت أخرى. VPN، بريد إلكترونى لولى الأمر، حسابات تُدار بالنيابة، أو الانتقال إلى منصات ناشئة غير مدرجة فى القانون. هنا تصبح الواقعية ضرورية، أن الهدف ليس منع 100٪، بل خفض الكتلة الأكبر من التعرض المبكر وإعادة تشكيل «المعيار الاجتماعى» بحيث لا يشعر الطفل أن وجوده خارج المنصة يعنى العزلة.

فى الحالة المصرية، هناك بعد اجتماعى، كثير من الأسر تمنح الهاتف «لإسكات الطفل» أو كتعويض عن غياب الأنشطة، ما يجعل التشريع، إن صدر، غير كافٍ وحده. أى قانون يحتاج حزمة موازية، أدوات رقابة أبوية ميسّرة، باقات أطفال، حجب مواقع غير مناسبة على مستوى مزوّدى الخدمة، وتثقيف أسرى ومدرسى. وإلا تحوّل المنع إلى صراع يومى داخل البيت، أو إلى استخدام خفى بلا رقابة.

وهناك سؤال سياسى حساس، هل ستُستخدم القيود لحماية الأطفال أم لفرض رقابة أوسع؟ لهذا يظل معيار النجاح مرتبطًا بالشفافية، تعريف واضح لما يُحظر (منصات؟ حسابات؟ ساعات؟)، ولماذا، وكيف تُراجع القرارات، وما الضمانات ضد توسعها. بريطانيا مثلًا تناقش حظرًا أو تقييدًا على أساس «رفاهية الطفل»، لا على أساس إدارة الخطاب السياسى. وفرنسا تضعه فى إطار «حماية الصحة النفسية والتعلم».

القيود العمرية ليست «عودة إلى الماضى»، بل محاولة لإعادة ضبط علاقة الطفل بالتكنولوجيا بعد أن أصبحت المنصات أقوى من الأسرة والمدرسة فى تشكيل الوعى اليومى. لكن النجاح لن يأتى من نص قانونى فقط، بل من تصميم قابل للتنفيذ يحمى الخصوصية، يقلل التحايل، ويقدّم بدائل واقعية. وإلا ستبقى القوانين عناوين كبيرة بينما تدور الحياة الرقمية من تحتها أسرع مما تتوقعه التشريعات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt