توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل

  مصر اليوم -

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

المعركة الحقيقية فى تشريعات «تقييد الهواتف والسوشيال ميديا» ليست فى النوايا، بل فى كيفية التطبيق. فكل دولة تعلن حدًّا عمريًا، تدخل فورًا فى تحديات متعددة، التحقق من العمر دون انتهاك الخصوصية، منع التحايل دون خلق سوق سوداء رقمية، وحماية الأطفال دون دفعهم إلى منصات أخطر أو غرف دردشة أقل تنظيمًا.

أستراليا مثلًا، القانون يحمّل المنصات مسؤولية منع من هم دون 16 من إنشاء الحسابات، وإلا تعرضت لغرامات كبيرة. نظريًا يبدو الأمر حاسمًا. لكن عمليا، أدوات التحقق من العمر شديدة التعقيد، هل نطلب وثائق رسمية؟ هذا يخلق خوفًا مشروعًا من تسريب بيانات حساسة، ويصطدم بأزمة ثقة عامة مع شركات التقنية. هل نستخدم القياس الحيوى (الوجه/ الصوت)؟ هذه أدوات قد تخطئ، وقد تُستخدم بصورة تمييزية، وقد يراها المجتمع تجاوزًا غير مقبول. هل نكتفى «بإقرار العمر»؟ هذا هو أسهل طرق التحايل أصلًا.

فى فرنسا وبريطانيا يدور الجدل ذاته، لكنه يأخذ بُعدًا أوروبيًا، إذا فُرضت آليات تحقق عمر صارمة، فمن يضمن أنها لن تتحول للاستخدام خارج الهدف الأصلى؟ فرنسا تتجه إلى فرض حظر دون 15 مع تشديد التحقق، معتبرة أن المشكلة ليست فقط فى المحتوى، بل فى تصميم المنصات الذى يصنع الإدمان.

المعضلة الأخرى هى التحايل. خبراء كثر يشبهونها بـ«لعبة القط والفأر»: كلما أغلقت ثغرة ظهرت أخرى. VPN، بريد إلكترونى لولى الأمر، حسابات تُدار بالنيابة، أو الانتقال إلى منصات ناشئة غير مدرجة فى القانون. هنا تصبح الواقعية ضرورية، أن الهدف ليس منع 100٪، بل خفض الكتلة الأكبر من التعرض المبكر وإعادة تشكيل «المعيار الاجتماعى» بحيث لا يشعر الطفل أن وجوده خارج المنصة يعنى العزلة.

فى الحالة المصرية، هناك بعد اجتماعى، كثير من الأسر تمنح الهاتف «لإسكات الطفل» أو كتعويض عن غياب الأنشطة، ما يجعل التشريع، إن صدر، غير كافٍ وحده. أى قانون يحتاج حزمة موازية، أدوات رقابة أبوية ميسّرة، باقات أطفال، حجب مواقع غير مناسبة على مستوى مزوّدى الخدمة، وتثقيف أسرى ومدرسى. وإلا تحوّل المنع إلى صراع يومى داخل البيت، أو إلى استخدام خفى بلا رقابة.

وهناك سؤال سياسى حساس، هل ستُستخدم القيود لحماية الأطفال أم لفرض رقابة أوسع؟ لهذا يظل معيار النجاح مرتبطًا بالشفافية، تعريف واضح لما يُحظر (منصات؟ حسابات؟ ساعات؟)، ولماذا، وكيف تُراجع القرارات، وما الضمانات ضد توسعها. بريطانيا مثلًا تناقش حظرًا أو تقييدًا على أساس «رفاهية الطفل»، لا على أساس إدارة الخطاب السياسى. وفرنسا تضعه فى إطار «حماية الصحة النفسية والتعلم».

القيود العمرية ليست «عودة إلى الماضى»، بل محاولة لإعادة ضبط علاقة الطفل بالتكنولوجيا بعد أن أصبحت المنصات أقوى من الأسرة والمدرسة فى تشكيل الوعى اليومى. لكن النجاح لن يأتى من نص قانونى فقط، بل من تصميم قابل للتنفيذ يحمى الخصوصية، يقلل التحايل، ويقدّم بدائل واقعية. وإلا ستبقى القوانين عناوين كبيرة بينما تدور الحياة الرقمية من تحتها أسرع مما تتوقعه التشريعات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل بين حماية الوعي والخصوصية والتحايل



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt