توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان (٢-٣)

  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان ٢٣

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ذكرنا فى المقال السابق أن بيان الرئيس بخصوص الانتخابات شكل صدمة كبيرة للجميع. ربما النواب والأحزاب هم أكثر المصدومين، لكن الإنسان العادى فى الشارع شعر براحة كبيرة، أحس بأن الرئيس يفهم جيداً المعضلة المرافقة لهذه الانتخابات.

قلنا إن الصدمة جاءت شكلية وموضوعية، ونتحدث عن الشكل أولًا، فالرئيس اختار أن يخاطب الناس مباشرة، لا من خلال بيان رسمى للهيئة الوطنية للانتخابات، ولا عبر حزب، ولا من خلال وسيط إعلامى يقدّم الرسالة ويشرحها.

هذا الاختيار يرسل عدة إشارات، أن الرئيس يريد أن يحتفظ لنفسه بموقع «المرجع» فى ضبط المسار السياسى. وأنه واعٍ بوجود نقاش واحتقان كبير داخل قطاعات من الرأى العام حول مسار الانتخابات، فيحاول أن يسبق هذا الجدل بخطاب طمأنة مباشر. وأنه يريد أن يظهر أن «إرادة الناس» فوق المؤسسات، وأنه يريد تصحيح ما قد يعتبره البعض انحرافًا فى التنفيذ.

أما فى المضمون الصادم، فإن فتح باب الحديث عن إمكانية إعادة الانتخابات يحمل فى طياته اعترافًا غير مباشر بأن هناك شكوكًا أو تساؤلات أو على الأقل حاجة لإعادة التأكيد على أفكار النزاهة والشفافية فى تلك الانتخابات. بهذا المعنى، يصبح هناك انطباع بالمرونة والاستعداد لتصحيح المسار، ويؤكد فى الوقت ذاته أن مركز الثقل ما زال فى إرضاء الرأى العام حتى لو اصطدم ذلك بوضع مؤسسات يفترض أنها مستقلة وذات صلاحية مكتملة.

الهيئة الوطنية بالفعل استجابت لطلب الرئيس، وقررت إبطال نتائج عدد من الدوائر، لم تشف غليل قطاع كبير واعتبره البعض أقل من سقف التوقعات، ولكن القرار مثل للبعض الآخر فرصة فى إمكانية أن يكون له كلمة مؤثرة فى اختيار ممثليه. وهذا أتصور أنه كان المطلوب تنفيذه فى بيان الرئيس، حتى لو لم يكن التنفيذ على مستوى التوقعات، وحتى لو اعتبر البعض أن هناك محاولة لتحجيم أثر قرار الرئيس على الأرض.

عند وضع المشهدين جنبًا إلى جنب، مونيكا مجدى كرمز لتيار مختلف، وبيان الرئيس حول إعادة الانتخابات ثم قرار الإعادة فعلاً، حتى لو كان أقل من التوقعات، يبدو أن السياسة المصرية تعيش لحظة مركبة. من جهة، هناك نظام انتخابى مُحكم يميل إلى إنتاج خريطة متوقَّعة للمجلس، ويُبقى مساحة التجديد محدودة جدًا، ولذلك تبدو أى حالة غير منضبطة، مثل ترشّح شخصية مستقلة كعنصر مربك للمشهد كله. ومن جهة ثانية، هناك قيادة سياسية واعية تدرك جيدًا ما يحدث فى الشارع، وتريد ضمان أعلى درجة ممكنة لنزاهة العملية الانتخابية، ولو تطلّب الأمر التلويح بإعادة الانتخابات كلها.

هذا التركيب فى المعضلة الانتخابية تستطيع أن تلمس خلاله هذا التناقض الذى يعكس أزمة أن السياسة لا تزال تُدار من أعلى إلى أسفل، فى حين أن المجتمع، بحكم تطور الإعلام الجديد وتحولات التركيبة الاجتماعية، يفرز بين حين وآخر وجوهًا وخطابات لا تنسجم مع «النسخة الرسمية»، التى يصر عليها البعض، للعملية السياسية، لكنها تجد، هذه الوجوه والخطابات، صدى فى شرائح معتبرة من الرأى العام.

يمكن قراءة ما يحدث باعتباره مؤشرًا على ثلاثة أمور رئيسية، أظن أن مقامها يتسع لمقال آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة انتخابات البرلمان ٢٣ معضلة انتخابات البرلمان ٢٣



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt