توقيت القاهرة المحلي 23:37:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان (٢-٣)

  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان ٢٣

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ذكرنا فى المقال السابق أن بيان الرئيس بخصوص الانتخابات شكل صدمة كبيرة للجميع. ربما النواب والأحزاب هم أكثر المصدومين، لكن الإنسان العادى فى الشارع شعر براحة كبيرة، أحس بأن الرئيس يفهم جيداً المعضلة المرافقة لهذه الانتخابات.

قلنا إن الصدمة جاءت شكلية وموضوعية، ونتحدث عن الشكل أولًا، فالرئيس اختار أن يخاطب الناس مباشرة، لا من خلال بيان رسمى للهيئة الوطنية للانتخابات، ولا عبر حزب، ولا من خلال وسيط إعلامى يقدّم الرسالة ويشرحها.

هذا الاختيار يرسل عدة إشارات، أن الرئيس يريد أن يحتفظ لنفسه بموقع «المرجع» فى ضبط المسار السياسى. وأنه واعٍ بوجود نقاش واحتقان كبير داخل قطاعات من الرأى العام حول مسار الانتخابات، فيحاول أن يسبق هذا الجدل بخطاب طمأنة مباشر. وأنه يريد أن يظهر أن «إرادة الناس» فوق المؤسسات، وأنه يريد تصحيح ما قد يعتبره البعض انحرافًا فى التنفيذ.

أما فى المضمون الصادم، فإن فتح باب الحديث عن إمكانية إعادة الانتخابات يحمل فى طياته اعترافًا غير مباشر بأن هناك شكوكًا أو تساؤلات أو على الأقل حاجة لإعادة التأكيد على أفكار النزاهة والشفافية فى تلك الانتخابات. بهذا المعنى، يصبح هناك انطباع بالمرونة والاستعداد لتصحيح المسار، ويؤكد فى الوقت ذاته أن مركز الثقل ما زال فى إرضاء الرأى العام حتى لو اصطدم ذلك بوضع مؤسسات يفترض أنها مستقلة وذات صلاحية مكتملة.

الهيئة الوطنية بالفعل استجابت لطلب الرئيس، وقررت إبطال نتائج عدد من الدوائر، لم تشف غليل قطاع كبير واعتبره البعض أقل من سقف التوقعات، ولكن القرار مثل للبعض الآخر فرصة فى إمكانية أن يكون له كلمة مؤثرة فى اختيار ممثليه. وهذا أتصور أنه كان المطلوب تنفيذه فى بيان الرئيس، حتى لو لم يكن التنفيذ على مستوى التوقعات، وحتى لو اعتبر البعض أن هناك محاولة لتحجيم أثر قرار الرئيس على الأرض.

عند وضع المشهدين جنبًا إلى جنب، مونيكا مجدى كرمز لتيار مختلف، وبيان الرئيس حول إعادة الانتخابات ثم قرار الإعادة فعلاً، حتى لو كان أقل من التوقعات، يبدو أن السياسة المصرية تعيش لحظة مركبة. من جهة، هناك نظام انتخابى مُحكم يميل إلى إنتاج خريطة متوقَّعة للمجلس، ويُبقى مساحة التجديد محدودة جدًا، ولذلك تبدو أى حالة غير منضبطة، مثل ترشّح شخصية مستقلة كعنصر مربك للمشهد كله. ومن جهة ثانية، هناك قيادة سياسية واعية تدرك جيدًا ما يحدث فى الشارع، وتريد ضمان أعلى درجة ممكنة لنزاهة العملية الانتخابية، ولو تطلّب الأمر التلويح بإعادة الانتخابات كلها.

هذا التركيب فى المعضلة الانتخابية تستطيع أن تلمس خلاله هذا التناقض الذى يعكس أزمة أن السياسة لا تزال تُدار من أعلى إلى أسفل، فى حين أن المجتمع، بحكم تطور الإعلام الجديد وتحولات التركيبة الاجتماعية، يفرز بين حين وآخر وجوهًا وخطابات لا تنسجم مع «النسخة الرسمية»، التى يصر عليها البعض، للعملية السياسية، لكنها تجد، هذه الوجوه والخطابات، صدى فى شرائح معتبرة من الرأى العام.

يمكن قراءة ما يحدث باعتباره مؤشرًا على ثلاثة أمور رئيسية، أظن أن مقامها يتسع لمقال آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة انتخابات البرلمان ٢٣ معضلة انتخابات البرلمان ٢٣



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt