توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان (٢-٣)

  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان ٢٣

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ذكرنا فى المقال السابق أن بيان الرئيس بخصوص الانتخابات شكل صدمة كبيرة للجميع. ربما النواب والأحزاب هم أكثر المصدومين، لكن الإنسان العادى فى الشارع شعر براحة كبيرة، أحس بأن الرئيس يفهم جيداً المعضلة المرافقة لهذه الانتخابات.

قلنا إن الصدمة جاءت شكلية وموضوعية، ونتحدث عن الشكل أولًا، فالرئيس اختار أن يخاطب الناس مباشرة، لا من خلال بيان رسمى للهيئة الوطنية للانتخابات، ولا عبر حزب، ولا من خلال وسيط إعلامى يقدّم الرسالة ويشرحها.

هذا الاختيار يرسل عدة إشارات، أن الرئيس يريد أن يحتفظ لنفسه بموقع «المرجع» فى ضبط المسار السياسى. وأنه واعٍ بوجود نقاش واحتقان كبير داخل قطاعات من الرأى العام حول مسار الانتخابات، فيحاول أن يسبق هذا الجدل بخطاب طمأنة مباشر. وأنه يريد أن يظهر أن «إرادة الناس» فوق المؤسسات، وأنه يريد تصحيح ما قد يعتبره البعض انحرافًا فى التنفيذ.

أما فى المضمون الصادم، فإن فتح باب الحديث عن إمكانية إعادة الانتخابات يحمل فى طياته اعترافًا غير مباشر بأن هناك شكوكًا أو تساؤلات أو على الأقل حاجة لإعادة التأكيد على أفكار النزاهة والشفافية فى تلك الانتخابات. بهذا المعنى، يصبح هناك انطباع بالمرونة والاستعداد لتصحيح المسار، ويؤكد فى الوقت ذاته أن مركز الثقل ما زال فى إرضاء الرأى العام حتى لو اصطدم ذلك بوضع مؤسسات يفترض أنها مستقلة وذات صلاحية مكتملة.

الهيئة الوطنية بالفعل استجابت لطلب الرئيس، وقررت إبطال نتائج عدد من الدوائر، لم تشف غليل قطاع كبير واعتبره البعض أقل من سقف التوقعات، ولكن القرار مثل للبعض الآخر فرصة فى إمكانية أن يكون له كلمة مؤثرة فى اختيار ممثليه. وهذا أتصور أنه كان المطلوب تنفيذه فى بيان الرئيس، حتى لو لم يكن التنفيذ على مستوى التوقعات، وحتى لو اعتبر البعض أن هناك محاولة لتحجيم أثر قرار الرئيس على الأرض.

عند وضع المشهدين جنبًا إلى جنب، مونيكا مجدى كرمز لتيار مختلف، وبيان الرئيس حول إعادة الانتخابات ثم قرار الإعادة فعلاً، حتى لو كان أقل من التوقعات، يبدو أن السياسة المصرية تعيش لحظة مركبة. من جهة، هناك نظام انتخابى مُحكم يميل إلى إنتاج خريطة متوقَّعة للمجلس، ويُبقى مساحة التجديد محدودة جدًا، ولذلك تبدو أى حالة غير منضبطة، مثل ترشّح شخصية مستقلة كعنصر مربك للمشهد كله. ومن جهة ثانية، هناك قيادة سياسية واعية تدرك جيدًا ما يحدث فى الشارع، وتريد ضمان أعلى درجة ممكنة لنزاهة العملية الانتخابية، ولو تطلّب الأمر التلويح بإعادة الانتخابات كلها.

هذا التركيب فى المعضلة الانتخابية تستطيع أن تلمس خلاله هذا التناقض الذى يعكس أزمة أن السياسة لا تزال تُدار من أعلى إلى أسفل، فى حين أن المجتمع، بحكم تطور الإعلام الجديد وتحولات التركيبة الاجتماعية، يفرز بين حين وآخر وجوهًا وخطابات لا تنسجم مع «النسخة الرسمية»، التى يصر عليها البعض، للعملية السياسية، لكنها تجد، هذه الوجوه والخطابات، صدى فى شرائح معتبرة من الرأى العام.

يمكن قراءة ما يحدث باعتباره مؤشرًا على ثلاثة أمور رئيسية، أظن أن مقامها يتسع لمقال آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة انتخابات البرلمان ٢٣ معضلة انتخابات البرلمان ٢٣



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt