توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطقة على حافة الانفجار

  مصر اليوم -

منطقة على حافة الانفجار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة هاوية لا تخفى معالمها. إذ لم يعد التصعيد بين إسرائيل وإيران مجرد تبادل ردود محسوبة أو رسائل عبر أذرع أو وكلاء تقليديين، بل تحوّل إلى صراع مباشر بين دولتين تملكان أدوات دمار واسعة. الضربات الأخيرة التى تبادلتها تل أبيب وطهران تنذر بتحول جذرى فى معادلة الأمن الإقليمى، وربما بداية لانهيار توازنات حاولت قوى فى العالم أن تؤسس لها، ربما من بعد انتهاء حرب الخليج الثانية.

لقد أقدمت إسرائيل على شن واحدة من أخطر عملياتها داخل العمق الإيرانى، مستهدفة بشكل مباشر مجموعة من أبرز القيادات والمسؤولين فى الدولة، مثل قائد الحرس الثورى حسين سلامى، ورئيس هيئة الأركان محمد باقرى، إلى جانب العالم النووى البارز محمد مهدى طهرانجى، وذلك عن طريق شبكة من العملاء استطاعت إسرائيل تجنيدها منذ فترة لاختراق المنظومة الأمنية الإيرانية. وهو فى الحقيقة اختراق أوسع للمجتمع الذى بدا غير راض عن نظام الملالى.

رد إيران جاء هذه المرة من داخل أراضيها، لا عبر وكلائها التقليديين. أكثر من 100 طائرة مسيّرة ومئات الصواريخ الباليستية أُطلقت نحو إسرائيل، بعضها اخترق منظومات الدفاع، مسببًا خسائر لم تكن مادية أو بشرية كبيرة، لكنها خلفت أثرًا نفسيًا عميقًا داخل الشارع الإسرائيلى، وأظهرت أن الردع لم يعد حكرًا على طرف دون الآخر.

وهنا تكمن خصوصية هذه الجولة، لأول مرة منذ سنوات طويلة، يُستبعد دور الوكلاء الإقليميين كحزب الله أو الحوثيين أو حماس أو الميليشيات العراقية، ما يعنى أن إسرائيل وإيران دخلتا مواجهة مباشرة تُدار بأدوات الدولة، وليست عبر حروب الظل. هذه الحقيقة ترفع من مستوى الخطورة، إذ أن كل ضربة قد تجر ردًا أعنف، وكل تصعيد قد يفتح أبواب حرب إقليمية واسعة.

فى هذا المشهد المشتعل، تتخذ الولايات المتحدة موقف الصمت البارد. إدارة ترامب تحدثت عن حماية طبيعية لإسرائيل، ودعوة للتهدئة، هذا الصمت يُقرأ فى طهران على أنه تواطؤ غير معلن، وربما رغبة أمريكية فى إنهاك إيران، أو فى اختبار قدرتها على الرد فى ظل عقوبات اقتصادية وعزلة دبلوماسية متزايدة، كما يقرأ فى إسرائيل باعتباره ضوءًا أخضر، لكن تل أبيب دائمة الشكوى مما تعتبره طلبًا للمزيد من الأضواء!

سيناريوهات المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات خطيرة، إسرائيل قد تُكرر الضربة على منشآت نووية، أو تسعى لتصفية مزيد من القيادات الإيرانية. بالمقابل، قد تتجه إيران إلى توسيع نطاق الرد بضربة مؤلمة تُربك الداخل الإسرائيلى، أو تُفاجئ العالم باستعراض قدرات لم تكشف عنها بعد.

وفى غياب وساطات حقيقية أو ضغوط دولية فاعلة، فإن المنطقة تتجه نحو منعطف خطير، فكل طرف يراهن على كسر الآخر دون حساب لكلفة الانفجار، والنتيجة قد تكون انهيارًا أمنيًا واسعًا لا يقتصر على تل أبيب وطهران، بل يمتد إلى المنطقة بأكملها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطقة على حافة الانفجار منطقة على حافة الانفجار



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt