توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشروع إنساني أم تهجير جماعي؟

  مصر اليوم -

مشروع إنساني أم تهجير جماعي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مشهد لا يخلو من المفارقة، يتحدث بعض صناع القرار فى إسرائيل عن إنشاء «مدينة إنسانية» جنوب قطاع غزة، كأنهم يطرحون مبادرة إنقاذ لضحايا حربٍ دموية مستمرة منذ ما يزيد على عامين، ليسوا هم من تسببوا فيها!!.

المشروع أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلى، يسرائيل كاتس، ويقضى بإنشاء منطقة مغلقة لإيواء نحو ٦٠٠ ألف فلسطينى فى رفح، وقد أثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، بين من يراه خطوة لتقليل الأضرار، ومن يعتبره تمهيداً لمخطط تهجير جماعى. اللافت أن المشروع لم يحظَ بإجماع إسرائيلى داخلى، بل كشف عن انقسام حاد بين المستويين السياسى والعسكرى.

نتنياهو أعلن عن رفضه لخطة وزير الدفاع ووصفها بـ«غير الواقعية»، وطالب بخطة بديلة «أسرع وأقل تكلفة». فى المقابل، حذر رئيس الأركان إيال زامير من أن المشروع قد يستغرق شهوراً وربما عاماً كاملاً للتنفيذ، ما يعرقل مفاوضات الرهائن، كما أبدى مسؤولو المالية اعتراضهم، متوقعين كلفة تفوق ٤.٥ مليار دولار، فى وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بسبب خسائرها فى الحرب. على الأرض، لا تحمل ملامح الخطة ما يوحى بأى إنسانية، فوفقاً لتفاصيل الخطة، سيخضع المدنيون الفلسطينيون للتفتيش الأمنى قبل الدخول، ولن يُسمح لهم بالمغادرة.

وستكون المساعدات موزعة تحت إشراف المنظمات الدولية، فيما يتولى الجيش الإسرائيلى مراقبة المنطقة عن بُعد. هذا النموذج القسرى أثار تشبيهات مؤلمة بمعسكرات الاعتقال، حتى من داخل إسرائيل نفسها، فإيهود أولمرت، رئيس الوزراء الأسبق، وصف المشروع بصراحة بأنه «معسكر اعتقال».

على الأرض كذلك لا توجد ضمانات للجيش الإسرائيلى أن خطته فى مسألة تصفية حماس ستنجح، بل إن العمليات التى يقوم بها رجال المقاومة أخيرا تؤكد أن مسألة إعادة التمركز والمناورة السياسية والعسكرية لاحقاً واردة.

رغم التبريرات الإسرائيلية بأن المشروع يهدف إلى حماية المدنيين وفصلهم عن حماس لتسهيل العمليات العسكرية، إلا أن كثيرين يرون فيه محاولة لعزل الفلسطينيين جغرافياً ودفعهم تدريجياً نحو التهجير القسرى. المستشار الإعلامى لـ«أونروا» فى غزة، عدنان أبو حسنة، حذر من أن المدينة المقترحة ستكون خطوة نحو تنفيذ خطة قديمة بتهجير سكان غزة إلى خارج فلسطين، تحت وطأة الجوع والحصار.

إن ما يسمى بـ«المدينة الإنسانية» هو نسخة محدثة من مشاريع إسرائيلية سابقة تهدف إلى تفكيك البنية السكانية والسياسية لغزة، مستفيدين من الدعم الأمريكى والصمت الإقليمى، وأن الهدف ليس إنسانيا بل «تحكّمياً» فى مصير الفلسطينيين وتطبيع التهجير باعتباره مخرجاً مقبولاً أمام العالم. لا يمكن النظر إلى «المدينة الإنسانية» إلا كمشهد مركّب يعكس عمق أزمة إسرائيل فى إدارة نتائج الحرب، وتخبّطها بين أهداف غير قابلة للتحقيق وأثمان سياسية وعسكرية باهظة. وبين تسميات مخففة كـ«مدينة إنسانية» وحقائق صارخة عن «معسكر اعتقال»، يبدو أن المشروع يشكّل أكثر من خطر على الفلسطينيين، حيث إنه اختبار قاسٍ لوعى العالم وإرادته فى منع تكرار مآسى التاريخ باسم الأمن أو الإنسانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع إنساني أم تهجير جماعي مشروع إنساني أم تهجير جماعي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt