توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشروع إنساني أم تهجير جماعي؟

  مصر اليوم -

مشروع إنساني أم تهجير جماعي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مشهد لا يخلو من المفارقة، يتحدث بعض صناع القرار فى إسرائيل عن إنشاء «مدينة إنسانية» جنوب قطاع غزة، كأنهم يطرحون مبادرة إنقاذ لضحايا حربٍ دموية مستمرة منذ ما يزيد على عامين، ليسوا هم من تسببوا فيها!!.

المشروع أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلى، يسرائيل كاتس، ويقضى بإنشاء منطقة مغلقة لإيواء نحو ٦٠٠ ألف فلسطينى فى رفح، وقد أثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، بين من يراه خطوة لتقليل الأضرار، ومن يعتبره تمهيداً لمخطط تهجير جماعى. اللافت أن المشروع لم يحظَ بإجماع إسرائيلى داخلى، بل كشف عن انقسام حاد بين المستويين السياسى والعسكرى.

نتنياهو أعلن عن رفضه لخطة وزير الدفاع ووصفها بـ«غير الواقعية»، وطالب بخطة بديلة «أسرع وأقل تكلفة». فى المقابل، حذر رئيس الأركان إيال زامير من أن المشروع قد يستغرق شهوراً وربما عاماً كاملاً للتنفيذ، ما يعرقل مفاوضات الرهائن، كما أبدى مسؤولو المالية اعتراضهم، متوقعين كلفة تفوق ٤.٥ مليار دولار، فى وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بسبب خسائرها فى الحرب. على الأرض، لا تحمل ملامح الخطة ما يوحى بأى إنسانية، فوفقاً لتفاصيل الخطة، سيخضع المدنيون الفلسطينيون للتفتيش الأمنى قبل الدخول، ولن يُسمح لهم بالمغادرة.

وستكون المساعدات موزعة تحت إشراف المنظمات الدولية، فيما يتولى الجيش الإسرائيلى مراقبة المنطقة عن بُعد. هذا النموذج القسرى أثار تشبيهات مؤلمة بمعسكرات الاعتقال، حتى من داخل إسرائيل نفسها، فإيهود أولمرت، رئيس الوزراء الأسبق، وصف المشروع بصراحة بأنه «معسكر اعتقال».

على الأرض كذلك لا توجد ضمانات للجيش الإسرائيلى أن خطته فى مسألة تصفية حماس ستنجح، بل إن العمليات التى يقوم بها رجال المقاومة أخيرا تؤكد أن مسألة إعادة التمركز والمناورة السياسية والعسكرية لاحقاً واردة.

رغم التبريرات الإسرائيلية بأن المشروع يهدف إلى حماية المدنيين وفصلهم عن حماس لتسهيل العمليات العسكرية، إلا أن كثيرين يرون فيه محاولة لعزل الفلسطينيين جغرافياً ودفعهم تدريجياً نحو التهجير القسرى. المستشار الإعلامى لـ«أونروا» فى غزة، عدنان أبو حسنة، حذر من أن المدينة المقترحة ستكون خطوة نحو تنفيذ خطة قديمة بتهجير سكان غزة إلى خارج فلسطين، تحت وطأة الجوع والحصار.

إن ما يسمى بـ«المدينة الإنسانية» هو نسخة محدثة من مشاريع إسرائيلية سابقة تهدف إلى تفكيك البنية السكانية والسياسية لغزة، مستفيدين من الدعم الأمريكى والصمت الإقليمى، وأن الهدف ليس إنسانيا بل «تحكّمياً» فى مصير الفلسطينيين وتطبيع التهجير باعتباره مخرجاً مقبولاً أمام العالم. لا يمكن النظر إلى «المدينة الإنسانية» إلا كمشهد مركّب يعكس عمق أزمة إسرائيل فى إدارة نتائج الحرب، وتخبّطها بين أهداف غير قابلة للتحقيق وأثمان سياسية وعسكرية باهظة. وبين تسميات مخففة كـ«مدينة إنسانية» وحقائق صارخة عن «معسكر اعتقال»، يبدو أن المشروع يشكّل أكثر من خطر على الفلسطينيين، حيث إنه اختبار قاسٍ لوعى العالم وإرادته فى منع تكرار مآسى التاريخ باسم الأمن أو الإنسانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع إنساني أم تهجير جماعي مشروع إنساني أم تهجير جماعي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt