توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ميكيلي كواروني.. دبلوماسي أحبَّ مصر فأحبته

  مصر اليوم -

ميكيلي كواروني دبلوماسي أحبَّ مصر فأحبته

بقلم : عبد اللطيف المناوي

غادر السفير الإيطالى ميكيلى كوارونى القاهرة الأسبوع الماضى بعد انتهاء فترة عمله، لكنه ترك وراءه ما هو أعمق من مهامه الدبلوماسية، ترك أثرًا إنسانيًا وثقافيًا، ورصيدًا من الاحترام المتبادل بين بلدين لا يجوز أن يختلفا مهما اشتدت الأزمات.

حين تولّى كوارونى منصبه فى نوفمبر 2021، كانت العلاقات بين القاهرة وروما تمرّ بمرحلة معقّدة بسبب قضية جوليو ريجينى، التى أحدثت شرخًا مؤلمًا فى مسار طويل من التعاون. بدا لوهلة أن حادثًا واحدًا قادرٌ على تسميم تاريخ طويل من التداخل الحضارى والمصلحى؛ غير أن قناعتى، التى لم تهتزّ، أن حضارتين كهاتين لا تُبنى بينهما القطيعة، وأن السياسة تعود إلى العقل حين تتوفر لها قنوات مهنية ومسؤولة.

منذ لقائنا الأول قلت له، وقد أصبح لاحقًا صديقًا عزيزًا، إن أهم إنجاز سيُحسب له ولنا معًا هو إعادة المياه إلى مجاريها: أن يستردّ الطرفان الثقة، وأن تعود القضايا الخلافية إلى مسارها الطبيعى من الحوار القضائى والدبلوماسى، بينما تمضى شراكات الاقتصاد والثقافة والتعليم فى طريقها. وجدته من أوائل من آمنوا بذلك، ساعيًا بإصرار هادئ إلى ترميم الثقة عبر مبادرات ملموسة، وفتح مساراتٍ جديدة يتقدّم فيها العمل على الخطاب.

قادتنى الظروف والعلاقة مع ميكيلى لأن ألتقى بأكثر من مسؤول إيطالى. منهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى البرلمان الإيطالى، بييرو فاسينو، والذى التقيته منذ حوالى أربع سنوات داخل مبنى البرلمان الإيطالى فى روما، حيث علمت بجهده الكبير فى تجاوز البلدين لتلك الأزمة، وهو جهد يتوافق بكل تأكيد مع الرغبة المصرية الكبيرة فى استعادة العلاقات لقوتها، والتى رغم التوتر إلا أنها لم تتأثر تماماً خصوصاً فى أوجه التعاون بين البلدين.

من بين اللحظات الفاصلة فى استعادة العلاقة إلى زخمها كانت تلك الليلة التى وصلت فيها رئيسة الوزراء الإيطالية ميلونى إلى مصر فى افتتاح مؤتمر المناخ (كوب٢٧) فى شرم الشيخ. استقبلها ورافقها ميكيلى، وأظن أن هذا اللقاء شهد عرضًا تفصيليًا منه لها، واستطاع أن ينقل لها أهمية العلاقة وضرورة تجاوز الأزمة، وطبيعة القيادة السياسية للبلاد. أظن أن هذا الإعداد كان مؤثرًا فى الانطلاقة التى شهدتها العلاقات فيما بعد.

كوارونى كان دارسًا حقيقيًا لمصر. قرأ ثقافتها، وتعرّف إلى ناسها، وشاركهم حياتهم اليومية. كان يرى فى مصر امتدادًا لروابط عمرها آلاف السنين منذ أن التقت الحضارتان على ضفاف المتوسط. لذلك لم يكن غريبًا أن ينجح فى إعادة الدفء إلى علاقةٍ لم تنقطع رغم العواصف.

بعد انتهاء مهمته، يمكن القول إن السنوات التى قضاها فى القاهرة مثّلت مرحلة ترميمٍ هادئ وثابت للعلاقات المصرية– الإيطالية. وكان أحد الذين أعادوا إلى العلاقة زخمها الإنسانى قبل السياسى.

غادر السفير، لكن القاهرة، مدينة لا تنسى من أحبها، ستبقى له دومًا بيتًا مفتوحًا وذاكرةً طيبة لرجلٍ مارس الدبلوماسية كفنٍّ من فنون المحبة والمعرفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميكيلي كواروني دبلوماسي أحبَّ مصر فأحبته ميكيلي كواروني دبلوماسي أحبَّ مصر فأحبته



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt