توقيت القاهرة المحلي 21:13:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لقاء الحكومة والإعلام

  مصر اليوم -

لقاء الحكومة والإعلام

بقلم : عبد اللطيف المناوي

«أن تأتى متأخرًا خير من ألا تأتى أبداً» تذكرت هذه الجملة وأنا أتابع لقاء رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى مع عدد من رؤساء التحرير والإعلاميين. وبحثت عن أصل الجملة لأعرف أنها مثل إنجليزى اصله مقولة تعود للكاتب الإنجليزى جيفرى تشوسر فى عمله «حكايات كانتربرى» التى يشبهها البعض بألف ليلة وليلة على الطريقة الغربية، وكتبها عام ١٣٨٦. هذا اللقاء جاء متأخرًا، لكنه يظل يمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها حتى لو أتى متأخرًا، ولكن بشرط أن يتحوّل إلى نهج راسخ ومستمر، لا إلى لفتة عابرة.

الحالة العامة لا تحتاج إلى لقاءات موسمية بل إلى قناة مستمرة للتواصل، ليس فقط من خلال شخص رئيس الحكومة بل من خلال الوزراء المعنيين أو حتى المتحدثين الرسميين فى كافة الملفات.

الرسالة الحكومية يجب أن تخرج عبر مسؤولين مدرّبين على فنون الخطاب الإعلامى، قادرين على تبسيط المعلومة وتوضيحها للرأى العام، وعلى التعامل مع أسئلة الإعلاميين وأزمات الشارع بمرونة ووعى وصدق، لأن لغة التعميم أو الحجب أو التعالى لا تفتح قلوب الناس ولا عقولهم، بل تترك مساحات للشك والقلق، لهذا فإن المطلوب تواصل صادق، وخطاب متماسك وواضح المعالم. وهذا يتطلب وجود تأهيل المسؤولين على التواصل الصحيح.

وأذكر نفسى والمسؤولين فى الدولة أن أى علاقة بين الدولة والإعلام، تظل الشفافية فيها هى حجر الأساس. فالمعلومة إذا غابت، حلت مكانها التأويلات والافتراضات والشائعات. بالتأكيد ليس المطلوب هو كشف كل صغيرة وكبيرة بلا ضابط ولا رابط، بل المطلوب هو الإدارة الرشيدة للمعلومة، فما يُعلن يطمئن الرأى العام ويثبّت الثقة ويدلل على احترامه، وما يُحجب يجب أن يُفسَّر بوضوح حتى لا يُفهم أنه تعتيم أو تجهيل. بهذا الاتزان وبقدرة المتحدثين فى الخطاب الإعلامى يمكن أن يشعر المواطن أن حكومته تحترم حقه فى المعرفة.

لقاء مدبولى، والذى تابعته من خلال بعض التغطيات، قد يوحى بأن هناك نوايا لتغيير طريقة التواصل مع الإعلام، وهذا قد يبدو متسقًا مع وجود توجه فى الدولة راغب فى تطوير دور ومشاركة الإعلام. وهذه بادرة، إذا استكملت، قد تفتح الباب أمام صياغة لغة جديدة بين الدولة والإعلام والجمهور، لغة أكثر انسجامًا وتوازنًا، الحقيقة أننا بحاجة إليها، لأن الفجوة بين الأطراف الثلاثة اتسعت، وأصبح كل طرف يتحرك فى مساره الخاص دون جسر يربطه بالآخر، وهذه ببساطة مسؤولية كافة الأطراف، وليس طرف بعينه.

من هنا، فإن اللقاء يجب أن يُقرأ باعتباره اختبارًا لإرادة جديدة فى إدارة العلاقة مع الرأى العام. النجاح يُقاس بمدى قدرة هذه اللقاءات على تأسيس تقليد ثابت يقوم على الشفافية والوضوح والانتظام والحرفية. عندها فقط يمكن تثبيت قواعد شراكة حقيقية بين الدولة والإعلام، تكون قادرة على الوصول إلى الشارع وهو الأمر الأكثر أهمية فى ذلك كله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء الحكومة والإعلام لقاء الحكومة والإعلام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt