توقيت القاهرة المحلي 05:01:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البوابة المصرية

  مصر اليوم -

البوابة المصرية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن قرار حركة حماس بقبول مقترح وقف إطلاق النار وليد لحظة طارئة، بل نتيجة مسار طويل من النقاشات التى قادتها القاهرة بإصرار وهدوء. فمصر لم تكتفِ بالوساطة التقليدية بين الأطراف، بل طرحت رؤية متكاملة تتجاوز مجرد إيقاف العمليات العسكرية لتشمل مرحلة انتقالية منظمة، بإشراف وسطاء عرب ودوليين، يتم خلالها بحث ترتيبات إدارة غزة، والعمل على ضبط السلاح، والإفراج عن الرهائن ضمن جدول مرحلى.

هذه الرؤية جسّدت إدراكًا مصريًا عميقًا بأن الصراع فى غزة لا يُحل عبر تفاهمات جزئية، بل من خلال مقاربة شاملة تعالج أبعاده الأمنية والسياسية والإنسانية.

وتشير تقارير- ومنها بالمناسبة تقارير إسرائيلية- إلى أن مصر تريد إشراك فصائل فلسطينية أخرى ومنظمة التحرير فى صياغة اتفاق شامل إذا ظلت «حماس» على موقفها المتشدد، ما يعنى أن القاهرة لم تكن وسيطًا محايدًا فحسب، بل قوة تمتلك بدائل عملية، مستندة إلى وزنها الإقليمى وقدرتها على جمع الأطراف حول طاولة واحدة.

فى الخلفية، كانت هناك تحولات دولية مهمة بعد إعلان دول غربية كبرى- منها فرنسا وبريطانيا ومالطا وكندا وأستراليا– نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ورغم قوة هذه الخطوات الدبلوماسية لكنها لا يمكن أن تتحول إلى إنجاز عملى دون وجود تهدئة ووقف لإطلاق النار.

الأهم أن الدور المصرى لم يقتصر على المسار السياسى، بل ارتبط بخطة إعمار طموحة لغزة، قُدمت فى اجتماع جامعة الدول العربية فى مارس الماضى، ونالت إجماعًا عربيًا ودعمًا دوليًا من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى والاتحاد الأوروبى. الخطة تمضى فى ثلاث مراحل: أولاها ستة أشهر لإزالة الأنقاض وتوفير المأوى المؤقت، وعامان لبناء ٢٠٠ ألف وحدة سكنية جديدة وإعادة البنية التحتية، وعامان ونصف لإنشاء ميناء ومطار ومناطق صناعية.

ولم تُبقِ مصر خطتها للإعمار فى حدود التصورات النظرية، بل تسعى لإزالة الأنقاض وتهيئة البنية الأساسية لمرحلة البناء، بالتوازى مع مبادرات استثمارية واسعة النطاق تعكس انفتاحًا على مشاركة القطاع الخاص، وبرامج تدريب مشتركة مع دول عربية لإعداد كوادر فلسطينية قادرة على إدارة الشأن الأمنى فى مرحلة ما بعد الحرب.

هذه الأمنيات تؤكد أن القاهرة تنظر إلى إعادة إعمار غزة كمشروع واقعى يقوده المصريون بخبرة ميدانية ورؤية استراتيجية شاملة.

اليوم، تبدو القاهرة حجر الزاوية فى هذا الملف هى وسيط سياسى يفرض إيقاع المفاوضات، وضامن إقليمى يملك أدوات الضغط، وقائد لمشروع تنموى يضع غزة على سكة إعادة البناء. نجاح هذه المقاربة لا يعنى فقط وقف نزيف الدم الفلسطينى، بل أيضًا إعادة تثبيت الدور المصرى المركزى فى معادلات المنطقة، بما يعكس خبرتها التاريخية وقدرتها على الجمع بين الحزم والواقعية.

قد يظل الطريق مليئًا بالعقبات، لكن المؤكد أن القاهرة أثبتت مرة أخرى أن بوابة الحلول تمر عبرها، وأن مستقبل غزة، بما يحمله من تحديات وأمل، مرتبط بالدور المصرى كضامن للاستقرار وقائد لمرحلة إعادة البناء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البوابة المصرية البوابة المصرية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt