توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانتقام في راموت

  مصر اليوم -

الانتقام في راموت

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الهجوم المسلح الذى وقع فى مستوطنة راموت الإسرائيلية فى القدس، والذى أودى بحياة سبعة إسرائيليين وأصاب أكثر من 14 آخرين، حسب حصيلة معلنة وقت كتابة هذه السطور، مخطئ من يظنه مجرد حادث عابر فى مشهد الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، بل هو مؤشر صارخ على عمق الجرح المفتوح الذى يعيشه الشعب الفلسطينى تحت وقع المجزرة المستمرة فى غزة.

الرواية الإسرائيلية نفسها تكشف أن منفذى العملية شابان فى العشرين من عمرهما، بلا سوابق أمنية. هذه التفاصيل ليست ثانوية فى الخبر أو فى البيان الإسرائيلى، بل هى تفاصيل تحمل دلالات جوهرية، أن ما حدث لم يكن نتاج انتماء تنظيمى أو تخطيط طويل الأمد، وإنما انفجار لحظة انتقامية مرشحة للاستمرار، فى وجه آلة قتل مستمرة.

المنفذان لم يشهدا انتفاضة الثمانينيات، ولا انتفاضة الأقصى فى بداية الألفية الجديدة. بالكاد سمعا عن الراحل ياسر عرفات أو عن الشيخ ياسين وما سبقه من رجال المقاومة. المنفذان لم يعرفا سوى واقع محاصر بحواجز الاحتلال، مدجج بالمجازر وحصار التجويع فى غزة، ومثقل بالاقتحامات اليومية فى الضفة الغربية. العملية بالتأكيد هى رد على صور الأطفال فى غزة تحت الأنقاض، وعلى أحاديث العجائز المستغيثين يوميًا، وعلى أصوات النساء وهن يصرخن ويبكين لفقد عزيز.

منطق الأحداث يقول إن العمليات الفردية كعملية راموت سوف تستمر ما دامت إسرائيل ماضية فى سياسات القتل الجماعى، ومحو غزة من الوجود وتهجير سكانها، وتوسيع الاستيطان حتى فى الضفة. فحين يغلق الجيش الإسرائيلى القرى، ويقتحم المخيمات، ويحوّل الحياة اليومية إلى جحيم، فإن الرد سيأتى، عاجلًا أو آجلًا، من شباب لا تعنيهم الحسابات السياسية أو الانتماءات، بل تحركهم مشاعر الغضب والضيق. إنها معادلة بسيطة، فكلما طالتهم وحشية الاحتلال وآلة العنف التى لا ترى إلا الدم، كلما وُلد جيل جديد أكثر استعدادًا للتضحية والانتقام، وهنا سيكون انتقاما لا يفرق بين جيش أو مواطنين.

عملية راموت المسؤول عنها هو نتنياهو بكل تأكيد. فاستمرار الحرب فى غزة يعيد إشعال الضفة الغربية، ويكسر وهم القدرة على الفصل بين الجبهتين، بل يكسر وهم القدرة على الحفاظ على الأمن الداخلى دون هجمات، كما يكسر وهم فكرة أن المقاومة هى حماس فقط!

إن الحديث عن غياب العدل، وعن الردع فى غياب الحل السياسى، هو مجرد وهم. فالتاريخ أثبت أن القتل والدمار لا يطفئ جذوة المقاومة، بل يؤججها. ولن يكون هجوم راموت الأخير، بل قد يكون بداية لموجة جديدة من العمليات إذا استمر الاحتلال فى سياسة القوة وحدها. ما تحتاجه المنطقة ليس مزيدًا من القذائف والرصاص، بل شجاعة سياسية للاعتراف بحقوق الفلسطينيين، وإرادة دولية لفرض وقف آلة القتل والتدمير. وحده السلام العادل، لا السلاح ولا الدم، كفيل بقطع هذه السلسلة المفرغة من العنف والانتقام، وأذكّر من جديد، لن تكون عملية راموت هى الأخيرة، وعلى إسرائيل أن تدرك هذا جيدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتقام في راموت الانتقام في راموت



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt