توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سرقة اللوفر.. وسرقة «الأسورة»

  مصر اليوم -

سرقة اللوفر وسرقة «الأسورة»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حين اقتحم لصوص محترفون متحف (اللوفر) فى باريس، واستولوا فى دقائق معدودة على مجوهرات التاج الفرنسى، والتى تحتوى على 4000 قطعة من الماس، صار العالم أمام حادث سرقة غير عادى، لكن فرنسا بمؤسساتها أصبحت أمام اختبار حقيقى لطريقة إدارة الأزمة، لاسيما أن (اللوفر) هو واحد من أكبر المتاحف على وجه الأرض.

الحدث كان صادمًا فى رمزيته، فـ«قاعة أبولون» الشهيرة، التى تُعد قلب المتحف، انتُهكت من اللصوص بسهولة شديدة. ومع ذلك، جاء رد الفعل الفرنسى سريعًا. جهات التحقيق باشرت أعمالها خلال ساعات، ووزارة الثقافة الفرنسية عقدت مؤتمرًا صحفيًا، ووصفت ما حدث بأنه جريمة لسرقة قطع لا تُقدر بثمن، أما المتحف نفسه فأصدر بيانًا مفصلًا للزوار والإعلام.

ورغم أن الحادث هو حادث سطو مكتمل الأركان، وهناك تقاعس وأخطاء من مسؤولين، إلا أن مؤسسات الثقافة فى فرنسا أرادت فى هذه اللحظة أن تواجه الأمر بجديّة كاملة، معترفة بالتقصير، وبضرورة محاسبة المخطئين، وبمساعدة المحققين على ضبط المسروقات. لقد تعاملت باريس مع الحادث كما تتعامل مع تهديد وطنى، لأنها ببساطة رأت فى المسّ بالتراث مسًّا بالهوية والتاريخ.

على الجانب الآخر، عندما تشهد مؤسساتنا الثقافية والأثرية أو متاحفنا أحداثًا مشابهة، نجد اختلافًا فى زاوية المعالجة أكثر من الاختلاف فى مواجهة الحدث ذاته.

فنحن، غالبًا، نحاول أولًا ضبط الإيقاع الإعلامى قبل ضبط الحقيقة نفسها. نحرص على السيطرة على الرواية قبل الكشف عما حدث بالفعل. وذلك لإخضاع المعلومة- أحيانًا- لحسابات أخرى. النتيجة أن الحدث يصبح فى الوعى العام قصة ناقصة، تمتلئ بالتأويلات بدلًا من الحقائق.

بالتأكيد هنا أقصد حادث سرقة «أسورة» من معمل ترميم المتحف المصرى، والتى تم صهرها وبيعها بثمن (مُضحك).

أبدًا، لا أقارن بين حدثين، فكلاهما سرقة، وكلاهما من المفترض أن يكون ناتجًا عن تقصير وأخطاء، وهذا أمر طبيعى.

أبدًا، لا أحبذ منهج «هذا يحدث فى كل بلاد العالم»، فحوادث السرقة موجودة فى أكثر البلاد تقدمًا فعلًا، لكن ما أريد التأكيد عليه هو إدارة الصورة العامة وقت الأزمة.

فرنسا قدمت نموذجًا فى كيف يمكن تحويل حادث مُحرج مثل هذا إلى مناسبة للتأكيد على الاحترافية والشفافية، حتى لو كان هناك تقصير أو أخطاء.

هذا ما نحتاجه، حيث إن الاعتراف بالخلل هو أول خطوة نحو تصحيحه، وأن الشفافية ليست ضعفًا بل دليل نضج.

حادث سرقة «الأسورة» هنا، وهو منظور أمام جهات قضائية لها كل الاحترام والشكر والتقدير، ربما شغل المسؤولين فى وزارة السياحة الآثار لفترة، لكن أظن أنهم انشغلوا أكثر بكيفية نقل الرواية إلى الرأى العام، وهذا ما جعلهم ينشغلون أكثر بتقديم بلاغات ضد من قام بصناعة فيديو (بسيط) للدعاية لافتتاح المتحف الكبير، وضد صحفى كتب عن واقعة حقيقية ومعترف بها، حتى وإن خانه التعبير.

إن التعامل الذكى مع الأزمات هو أحد أشكال إدارة الصورة العامة، وهو أمر للأسف نفتقده كثيرًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سرقة اللوفر وسرقة «الأسورة» سرقة اللوفر وسرقة «الأسورة»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt