توقيت القاهرة المحلي 10:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

مائة يوم من الجدل (1-2)

  مصر اليوم -

مائة يوم من الجدل 12

بقلم : عبد اللطيف المناوي

على غرار ما كتبه الأديب الكولومبى الراحل ماركيز فى روايته «مائة عام من العزلة»، أظن أن الفترة التى قضاها دونالد ترامب فى البيت الأبيض هى مائة يوم من الجدل. «ماركيز» ركز فى روايته على القرية التى اختارت أن تكون معزولة عن النظام والسلطة، وأن تبنى وتزرع وتحكم، متمسكة بأدوات وعلوم وأفكار القرية التى مزجت بين ما هو أسطورى وحقيقى، لكن المائة يوم الخاصة بترامب اختار فيها أيضًا أن يكون معزولًا عن العالم والتطور، يرفع شعار «استعادة مجد أمريكا»، لكنه فى ذات الوقت يتخذ قرارات ويقوم بأفعال تزيد من عُزلة أمريكا، وكأن العُزلة التى سوف يختارها ترامب هى التى سوف تعيد أمجاد الولايات المتحدة من جديد. كأن الجمارك والفواصل والطريقة الجافة التى يعامل بها البعض، والأساليب الناعمة التى يعامل بها البعض الآخر، هى الهدف من كل ذلك.

مرت مائة وبضعة أيام على تولى ترامب رئاسة أمريكا، وبدأ الناس يتحدثون عما فعله خلال الفترة السابقة. كشف حساب لرئيس يهتم جدًّا بفكرة كشوف الحساب، يهتم جدًّا بما فعله الآخرون فى السابق ليصفى حساباته معهم. معيار تقليدى يتوافق كثيرًا مع أفكاره كرجل أعمال ناجح، له مشروعات ومداخيل بالمليارات، وله منافسون فى كافة أنحاء العالم، لكن الغريب أن المنافسين هنا هم دول أخرى، وليسوا شركات أو رجال أعمال، يتعامل مع الدول بالكيفية التى يتعامل بها مع زملائه فى مجتمع رأس المال العالمى، يظنه دائمًا فى حالة حرب، إلى أن يثبت العكس.

مرور مائة يوم على تولى ترامب منصبه حدث استطاع أن ينال زخمًا فى مجتمع المراقبين الأمريكى لأنهم اعتبروه رصدًا لمدى وفاء ترامب بالوعود الانتخابية، وقد استندوا فى تقييمهم لهذه الفترة إلى أسس موضوعية متنوعة، من أبرزها: حجم القرارات والسياسات المعتمدة ومدى توافقها مع الدستور، الفارق بين التشريعات الفعلية والأوامر التنفيذية العابرة، ومدى تناغم الرئيس مع مؤسسات الحكم كالكونجرس والقضاء. وشملت المعايير أيضًا مدى انعكاس هذه السياسات على الاقتصاد والمجتمع، واتجاهات الرأى العام، إضافةً إلى موقع أمريكا فى الساحة الدولية وعلاقاتها بحلفائها وخصومها.

وقد روّج مؤيدو ترامب لرواية مفادها أن هذه الفترة تمثل «مائة يوم من العظمة»، استُعيدت فيها هيبة أمريكا وقوتها، فهل هذه هى الرواية الصامدة تحت مجهر التقييم العقلانى؟.

لا شك فى أن ترامب أنجز بعض الوعود سريعًا، مستندًا إلى أدوات التنفيذ المباشر. ويؤكد مؤيدوه أن خصوم أمريكا باتوا أكثر حذرًا، وأنه بسياسة الحزم والاستعراض، نجح فى ردع الصين عن مغامرات كبرى مثل غزو تايوان، وفى فرض احترام نسبى من جانب روسيا. ويذهب أنصاره إلى القول إن أصدقاء أمريكا التقليديين باتوا يأتون إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف، ما يمنح واشنطن فرصًا لعقد صفقات أكثر إنصافًا لمصالحها، فى مشهد يصفونه باستعادة العظمة التفاوضية. غير أن التدقيق فى تفاصيل تلك الإنجازات يكشف وجهًا مغايرًا، الكثير منها سابق لأوانه، وبعضها يكتنفه ثمن استراتيجى باهظ، نتناوله بالتفصيل غدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مائة يوم من الجدل 12 مائة يوم من الجدل 12



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt