توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليوم التالي لفلسطين.. لا لغزة وحدها

  مصر اليوم -

اليوم التالي لفلسطين لا لغزة وحدها

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظة تاريخية، كما وصفها الرئيس السيسى، تم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة، بعد حرب إبادة امتدت لسنتين. أُعلن عن الاتفاق بوساطة رفيعة المستوى كان لمصر دور مركزى فيها، حتى باتت تلك اللحظة نوعًا من الانتصار الدبلوماسى.

أخيرا أسدل الستار، أو هكذا نأمل، على المغامرة -غير المحسوبة- التى أقدمت عليها حركة حماس، حين قررت مواجهة إسرائيل عسكريًا دون تقديرٍ لتوازن القوى، ولا لحجم الكارثة الإنسانية التى ستنجم عن ذلك، لترد إسرائيل بحرب إبادة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، استخدمت فيها كل أشكال القتل والتدمير، فحوّلت غزة إلى أنقاض وأدخلت أهلها فى مأساة غير مسبوقة.

وسط هذا المشهد الكارثى، كانت مصر تتحرك بعقل الدولة ومسؤولية التاريخ، لتمنع مزيدًا من الانزلاق عبر رفض التهجير والسعى لإنقاذ ما تبقى من غزة، والدخول فى مفاوضات مضنية تمسكت فيها بثوابت إنسانية ووطنية، والتقى ذلك مع تغير مهم من الرئيس الأمريكى ترامب من تفريغ غزة إلى إصرار على إنهاء الحرب، لأسباب قد تكون منطقية، وقد لا تكون. قد تكون نفعية ولكن الاستفادة منها حكمة..

عند الإعلان الرسمى لانتهاء الحرب، اندلعت فى غزة مشاعر احتفال متداخلة، فالبعض يبكون على من فقدوه، والبعض يحتفل بسبب بقائه حيا. عند الإعلان عن الاتفاق، بدأت المساعدات الإنسانية المنتظرة أمام معبر رفح، فى التدفق إلى عمق غزة. وبدأ التفكير فى المرحلة التالية لفلسطين، لا لغزة فقط. بدأ التفكير فى لحظة تالية ربما لا تعتمد على الأسماء الحالية، وهنا أيضا برزت مجموعة من الأسماء قد تشملها صفقة تبادل الأسرى، وفى مقدمتها مروان البرغوثى قيادى فتح التاريخى، وأحمد سعدات زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وخروجهما أم غير محسوم حتى الآن تماماً.

هذان الاسمان يحملان دلالات رمزية كبيرة لدى الشعب الفلسطينى، فخروجهما من السجون الإسرائيلية قد يمثل نقطة تحول فى ترتيب الأجندة الوطنية، ما يجعلهما خيارا سياسيا وشعبيا مفتوحا على إعادة بناء الشعب الفلسطينى ككيان مدنى جامع، لا ككتل فصائلية منقسمة.

إنهما رمزان لهوية مستقلة، ومسألة إعادة دخولهما إلى الحلبة السياسية ربما يستنهض مشروعًا وطنياً يركّز على تأسيس الدولة المدنية التى تمثل الكل الفلسطينى، وهى اللحظة التى يبدأ عندها النضال لإقامة الدولة واستعادة الأرض.

لا شك أن الرؤية التى ينشدها البعض الآن هى أن تشكّل هذه اللحظة نقطة انطلاق نحو دولة فلسطينية متكاملة، تجمع الضفة الغربية وغزة، وتحافظ على حقوق المواطنين بغض النظر عن الانتماءات. وهذا الحلم لا يكتمل إلا إذا صاحبه تنفيذ ثابت على الأرض، بمساندة عربية ودولية، وضغط دائم على إسرائيل. لا شك أن من فعلها أول مرة قد يفعلها ثانية، لذا لدى أمل فى وجود مصر وأمريكا وقطر ومجموعة المفاوضين الآخرين لضمان الوصول عند النقطة المأمولة بإقامة الدولة.

وجّه كثيرون عن حق تحية إجلال لكل من سعى للوصول إلى اتفاق إنهاء الحرب، وفى مقدمتهم الرئيس السيسى وأجهزة الدولة المصرية، وكذلك الرئيس الأمريكى ترامب -رغم الانحياز فى كثير من المواقف لتل أبيب-، والمفاوضون الرئيسيون بدولة قطر، وكل من أبدى رغبة فى إنهاء ما يحدث فى قطاع غزة من حرب إبادة وتهجير.

لنعتبرها لحظة أمل.. أرجو أن تطول، لا أن تُجهض فى اليوم التالى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوم التالي لفلسطين لا لغزة وحدها اليوم التالي لفلسطين لا لغزة وحدها



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt