توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلام والأزمات

  مصر اليوم -

الإعلام والأزمات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظة ما، كل شىء يمكن أن ينقلب رأسًا على عقب. قد يكون الانهيار فجائيًا، كما يحدث فى الأزمات القلبية، أو بطيئًا ومتراكمًا حتى نصل إلى نقطة اللاعودة. هذا التشبيه الطبى، وإن كان بعيدًا فى ظاهره، يعكس بدقة جوهر «الأزمة» كما يفهمها المتخصصون فى الإدارة والإعلام. فالأزمة لا تأتى ببطء، بل تفاجئ، وتربك، وتضغط، وتكشف هشاشة ما نظنه أحيانًا مستقرًا.

تُختبر المجتمعات الحيّة فى لحظات التوتر والاضطراب، حيث تبرز الأزمات بوصفها مفاصل حاسمة فى مسار الدول والمؤسسات. ومع كل أزمة – سواء كانت حادث طريق أو حريقًا أو أمطارًا غزيرة أو حتى انسحاب فريق كرة قدم من مباراة – يتقدم الإعلام إلى خط المواجهة الأول، لا بوصفه ناقلًا للحدث فقط، بل كجزء أصيل من أدوات إدارة الأزمة واحتوائها.

قد تبدو الكلمة أو الصورة أو الصوت أضعف من الحدث ذاته، لكنها فى لحظة الأزمة تصبح قوية، فالإعلام لا يكتفى بشرح ما جرى، بل يشارك فى توجيه الانفعالات، وترتيب الأولويات، وتحديد بوصلة الفهم العام.. ولذلك، فإن الطريقة التى يتعامل بها الإعلام مع الأزمات قد تُحدث فارقًا هائلًا بين تدهور الوضع أو استقراره، بين الفوضى أو القدرة على السيطرة.

من المهم أن ندرك أن الأزمة بطبيعتها لحظة استثنائية. إنها تحدٍ للزمن والعقل، حيث تتسارع الأحداث، وتضيق الخيارات، وتُشل القدرة على التأنى.. ولهذا السبب تحديدًا، لا يمكن أن يكون أداء الإعلام فى هذه اللحظة عشوائيًا أو مرتجلًا، بل يجب أن يكون ناتجًا عن خطة مدروسة، ووعى تراكمى، وفهم دقيق لطبيعة الجمهور، ولما يحتاج إليه من معلومات وسياقات.

فى مراحل ما قبل الأزمة، يقوم الإعلام بدور توعوى لا غنى عنه. فكل معلومة موثوقة تُنشر، وكل محتوى إرشادى يُبث، يمثل رصيدًا وطنيًا يتم اللجوء إليه لاحقًا عند الحاجة. أما حين تندلع الأزمة فعلًا، فإن سرعة التفاعل، ودقة البيانات، وهدوء اللغة ورصانتها، كلّها عناصر تُحسب للإعلام، وتجعله طرفًا مساهمًا فى الحل لا فى التعقيد.

فى هذه اللحظة، يُطلب من الإعلام أن يكون حاضرًا، صادقًا، متزنًا، لا يلهث وراء العناوين المدوية، ولا يستدرج إلى منطق الإثارة أو التهويل.. عليه أن يُطمئن دون تزييف، وأن يشرح دون مبالغة، وأن يفتح المجال للخبراء والمعنيين الحقيقيين بأن يتحدثوا بلغة يفهمها الناس ويثقون بها.

إذا كنا قد عرضنا ملامح الدور الإعلامى فى خضم الأزمة، فإن ما بعد العاصفة لا يقل أهمية. لهذا لابد من فتح ملف المرحلة التى تلى الأزمة مباشرة وطرح أسئلة منها: كيف يعيد الإعلام بناء الثقة؟ كيف يستعيد الجمهور توازنه؟ وكيف يمكن تحويل الأزمة إلى فرصة للتعلم والنهوض من جديد؟.

ولكن لكل هذا حديث آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام والأزمات الإعلام والأزمات



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt