توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أبو عمار» مرّ هنا من 31 عامًا

  مصر اليوم -

«أبو عمار» مرّ هنا من 31 عامًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى الأول من يوليو عام ١٩٩٤، خطا الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات أولى خطواته على تراب فلسطين بعد ٢٧ عامًا من الغياب القسرى، وذلك ضمن ترتيبات اتفاق «أوسلو» الذى وقّعته منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل. كانت عودته لحظة فارقة فى تاريخ القضية الفلسطينية، إذ لم تكن مجرد عودة رجل إلى وطنه، بل عودة رمز لقضية، ولبداية مرحلة جديدة طُرحت فيها آمال بناء الدولة الفلسطينية المستقلة عبر مسار تفاوضى وسياسى طويل ومعقّد.

استقبل الفلسطينيون عرفات حينها بحفاوة شعبية بالغة، واحتشدت الجماهير فى غزة وأريحا تعبيرًا عن تطلعاتهم بأن يكون ذلك اليوم بداية لمرحلة التحرر الوطنى، خاصة أن عرفات نفسه أكّد، لدى وصوله، أن الاتفاق الموقّع قد لا يلبى كل الطموحات، لكنه كان «أفضل ما يمكن الحصول عليه» فى ظل المعادلات الدولية والإقليمية القائمة آنذاك.

ومع هذه العودة، بدأت مرحلة بناء السلطة الوطنية الفلسطينية، التى أنيط بها تسيير شؤون الفلسطينيين فى مناطق الحكم الذاتى، وهو مشروع لم يكن يخلو من التحديات، سواء من الداخل الفلسطينى أو من الاحتلال الإسرائيلى، الذى سرعان ما بدأ بتقويض أى أفق حقيقى لإقامة دولة مستقلة.

واليوم، وبعد مرور ٣١ عامًا على تلك اللحظة المفصلية، نجد أن القضية الفلسطينية قد شهدت تحولات عميقة، ويبرز قطاع غزة كمثال صارخ على تعقيد المشهد.

كان من المفترض أن تكون غزة منطلقًا لبناء نموذج فلسطينى حديث ومتماسك، إلا أن الأحداث تسارعت نحو الانقسام بعد انقلاب حركة حماس وسيطرتها على القطاع عام ٢٠٠٧، وما تبع ذلك من قطيعة سياسية وجغرافية بين غزة والضفة الغربية، وتعطّل شبه كامل للمشروع الوطنى الذى أطلقه عرفات.

غزة اليوم تعيش أوضاعًا إنسانية صعبة، وبنى تحتية مدمرة، واقتصادًا منهارًا، وتهديد بالتهجير القصرى وفقر متفشٍ وجوع مميت. ورغم كل ذلك، بقيت غزة ثابتة تدفع ثمنًا باهظًا دفاعًا عن الحقوق الوطنية، وبسبب أخطاء سياسييها ومغامراتهم.

منذ رحيل ياسر عرفات عام ٢٠٠٤، تراجعت مركزية القضية الفلسطينية فى أجندات العالم العربى والدولى، وتوالت مشاريع التطبيع وتراجعت فرص الحل السياسى، مع تعنّت إسرائيلى متزايد، وتوسع فى الاستيطان، وتفكك داخلى فلسطينى.

رغم الاختلافات حول اتفاق أوسلو، تبقى عودة ياسر عرفات إلى فلسطين لحظة سياسية وتاريخية لها رمزية لا يمكن إنكارها. لقد سعى إلى تحويل القضية من منفى إلى كيان سياسى، وبذل جهده فى تأسيس مؤسسات فلسطينية كانت نواة للدولة المنتظرة. تمسكه بالقرار الوطنى المستقل، ورفضه للتنازل عن الثوابت، كلّفه حصارًا طويلًا فى مقر المقاطعة، ووفاته فى ظروف غامضة، لكنها كرّسته كرمز للثبات الوطنى.

بعد مرور ٣١ عامًا على عودة أبوعمار، تقف فلسطين أمام مفترق طرق حاد: ما بين واقع الانقسام والاحتلال، وأمل الخلاص الوطنى. ورغم كل ما آلت إليه الأمور، لا يزال الشعب الفلسطينى يستحضر إرث عرفات السياسى والنضالى، كمرجعية فى التمسك بالثوابت، وكرمز لقضية لم تمت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أبو عمار» مرّ هنا من 31 عامًا «أبو عمار» مرّ هنا من 31 عامًا



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt