توقيت القاهرة المحلي 13:27:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

  مصر اليوم -

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا تُقاس قيمة الأشخاص بما يقولونه، بل بما يفعلونه عندما تضيق الخيارات وتشتد الضغوط. وفى حالة دكتور أحمد دلال، أول رئيس عربى للجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأول من يجسد بوضوح مزيج الهوية العربية والتكوين الأكاديمى الأمريكى، فإن الحكم على تجربته ينبغى ألا يبدأ من سيرته الأكاديمية الثرية فقط، ولا من موقعه، بل من أسلوب إدارته حين واجهت المؤسسة واحدة من أصعب أزماتها فى السنوات الأخيرة.

لم يكن خبر تجديد ولايته خمس سنوات أخرى مفاجئًا لمن تابع أداءه عن قرب. فالرجل، الذى يجمع بين تكوين علمى بدأ بالهندسة ثم امتد إلى فهم عميق للفكر والهويه وتاريخ المعرفة، لم يتعامل مع موقعه باعتباره منصبًا إداريًا، بل كمسؤولية إنسانية ومؤسسية فى آن واحد.

واجهت الجامعة الأمريكية بالقاهرة أزمة حادة نتيجة قرارات ترامب بوقف برامج الدعم الدولية. برامج التنمية المجتمعية، أبحاث الاستدامه، مبادرات تعليم اللغة الإنجليزية مجانا للملايين عرضة للتوقف. الأخطر كان التهديد المباشر لمصير آلاف الطلاب الذين يعتمدون على منح دراسية كان يمكن أن تختفى فجأه. هنا تحديدًا ظهر معدن الرجل. لم يتعامل دلال مع المسألة كأزمة مالية أو إدارية، بل كمسؤولية شخصيه.

الهمّ لم يكن «كيف نعيد التوازن المالى؟»، بل «كيف نضمن ألا يُحرم طالب من تعليمه؟». وكنت شاهداً على ما فعل لمحاولة تجاوز الأزمة.

اختبار آخر لا يقل أهمية جاء مع الاحتجاجات داخل الجامعة. فى بيئة إقليمية مشحونة، حيث يصبح التعبير السياسى مسألة شديدة الحساسية، اختار دلال طريقًا ليس سهلًا: الحفاظ على حق الطلاب فى التعبير مع الالتزام بالقواعد المؤسسيه دون السماح بانزلاق الأمور إلى فوضى أو صدام.. هذا التوازن بين الحرية والنظام هو أحد أصعب اختبارات الإدارة الجامعيه فى المنطقة، والنجاح فيه لا يأتى من الشعارات، بل من قدرة دقيقة على ضبط الإيقاع.

 

ما حدث داخل الجامعة فى تلك اللحظة لم يكن مجرد «إدارة احتجاج|، بل كان نموذجًا لكيف يمكن لمؤسسة تعليمية أن تحافظ على قيمها دون أن تنفصل عن واقعها.

أحد أهم ملامح تجربة دلال هو إدراكه أن الجامعة لا يمكن أن تبقى جزيرة منعزلة.

هناك جهد واضح وجاد لربط الجامعة بالمجتمع من خلال برامج تنموية، مبادرات تعليمية ودعم المهارات وسوق العمل. لكن الحقيقه أيضًا أن هذا المسار لم يصل بعد إلى أقصى إمكاناته. ما زالت الدولة لم تستفد من هذا الدور بالشكل الكامل. المشكلة ليست فى غياب الرؤية، بل فى الحاجة إلى مستوى أعلى من التنسيق وحوار أعمق بين الجامعة ومؤسسات الدولة.

دلال ليس من النوع الذى يصنع حضورًا إعلاميًا صاخبًا. ليس قائدًا استعراضيًا، ولا صاحب خطاب صاخب، لكنه فى لحظات الاختبار أظهر ما هو أهم؛ القدره على تحويل المسؤولية إلى التزام شخصى، والأزمة إلى اختبار للقيم، والمنصب إلى أداة لخدمة الناس، لا مجرد إدارة مؤسسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات



GMT 07:58 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 07:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 07:40 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 07:36 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 07:19 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 07:13 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

GMT 06:44 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

مصر اليوم فى عيد!

GMT 06:41 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

الشعوذة والمجتمع اليائس

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt