توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخاوف العودة إلى النقطة صفر

  مصر اليوم -

مخاوف العودة إلى النقطة صفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حققت إسرائيل مكاسب عسكرية واضحة بتدمير جزء كبير من قدرات حماس العسكرية واللوجستية، لكنها خرجت من الحرب أكثر عزلة من أي وقت مضى. ورغم أن نتنياهو يحاول تسويق الهدنة كـ”انتصار ضرورى” يضمن أمن الإسرائيليين ويعيد الرهائن، فإن الحقيقة أنها تمثل تراجعًا استراتيجيًا مؤلمًا لائتلافه اليمينى المتشدد، الذي بنى شرعيته على استمرار الحرب ورفض أي مسار سياسى مع الفلسطينيين. ومع كل خطوة نحو التهدئة، تتزايد الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية بين من يطالبون بإنهاء الحرب ومن يصرّون على استئنافها “حتى القضاء الكامل على حماس”، وهو هدف بات أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع.

الداخل الإسرائيلى يعيش اليوم حالة إنهاك جماعى. فالمجتمع يعانى من صدمات الحرب النفسية والاقتصادية، ومن تآكل الثقة في القيادة السياسية التي فشلت في حماية أمن البلاد يوم السابع من أكتوبر. وتراجعت معدلات الثقة في نتنياهو إلى أدنى مستوياتها، بينما تزداد الدعوات إلى إجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات.

هذا الانقسام يجعل انهيار وقف إطلاق النار خطرًا حقيقيًا، ليس فقط بسبب نوايا اليمين الإسرائيلى الذي يرى في الحرب وسيلة للبقاء في السلطة، بل لأن عودة العمليات العسكرية قد تصبح “هروبًا سياسيًا للأمام” من أزمات الداخل. أي عملية اغتيال أو هجوم محدود قد تكون ذريعة لاستئناف القتال، خصوصًا مع استمرار الجيش في تنفيذ عمليات محدودة في أطراف القطاع تحت ذريعة “التفتيش الأمنى”.

عودة الحرب لن تعنى تكرار المشهد ذاته، بل انزلاقًا نحو فوضى إقليمية أوسع. فإسرائيل التي تظن أنها قادرة على التحكم في إيقاع المواجهة، قد تجد نفسها في مواجهة مقاومة أكثر انتشارًا وتنظيمًا، وتحالفات إقليمية أقل تسامحًا مع سياساتها. كما أن أي انهيار للهدنة سيقوّض الثقة الأمريكية – العربية التي بُنيت بصعوبة حول “اتفاق ترامب”، ويدفع المنطقة مجددًا إلى مربع الدم والانتقام.

السلام لا يُبنى على الورق، بل على إرادة حقيقية في إنهاء دوامة الدم. قد يبدو وقف إطلاق النار وكأنه انفراجة تاريخية، لكنه في الحقيقة هدنة هشة تقف على أرض رخوة من الشكوك المتبادلة والالتزامات غير المضمونة. وإذا لم تُترجم الوعود الدولية إلى أفعال، ولم يُمنح الفلسطينيون أفقًا سياسيًا حقيقيًا يضمن حقهم في تقرير المصير، فإن هذا الفجر الموعود سيتحول سريعًا إلى ظلام جديد.

إن أي انهيار لوقف إطلاق النار سيعنى عودة الشرق الأوسط إلى نقطة الصفر، وربما إلى حرب إقليمية تتجاوز حدود غزة، وتنسف ما تبقى من الثقة في النظام الدولى نفسه.. لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط مراقبة الهدنة، بل صيانتها بالسياسة والعدالة، لأن أي تهاون في تنفيذها سيحوّل “الفجر التاريخى” الذي بشّر به الوسطاء إلى فجرٍ كاذبٍ جديد يُضاف إلى سجل الخيبات الطويل في هذه المنطقة المنهكة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخاوف العودة إلى النقطة صفر مخاوف العودة إلى النقطة صفر



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt