توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخاوف العودة إلى النقطة صفر

  مصر اليوم -

مخاوف العودة إلى النقطة صفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حققت إسرائيل مكاسب عسكرية واضحة بتدمير جزء كبير من قدرات حماس العسكرية واللوجستية، لكنها خرجت من الحرب أكثر عزلة من أي وقت مضى. ورغم أن نتنياهو يحاول تسويق الهدنة كـ”انتصار ضرورى” يضمن أمن الإسرائيليين ويعيد الرهائن، فإن الحقيقة أنها تمثل تراجعًا استراتيجيًا مؤلمًا لائتلافه اليمينى المتشدد، الذي بنى شرعيته على استمرار الحرب ورفض أي مسار سياسى مع الفلسطينيين. ومع كل خطوة نحو التهدئة، تتزايد الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية بين من يطالبون بإنهاء الحرب ومن يصرّون على استئنافها “حتى القضاء الكامل على حماس”، وهو هدف بات أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع.

الداخل الإسرائيلى يعيش اليوم حالة إنهاك جماعى. فالمجتمع يعانى من صدمات الحرب النفسية والاقتصادية، ومن تآكل الثقة في القيادة السياسية التي فشلت في حماية أمن البلاد يوم السابع من أكتوبر. وتراجعت معدلات الثقة في نتنياهو إلى أدنى مستوياتها، بينما تزداد الدعوات إلى إجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات.

هذا الانقسام يجعل انهيار وقف إطلاق النار خطرًا حقيقيًا، ليس فقط بسبب نوايا اليمين الإسرائيلى الذي يرى في الحرب وسيلة للبقاء في السلطة، بل لأن عودة العمليات العسكرية قد تصبح “هروبًا سياسيًا للأمام” من أزمات الداخل. أي عملية اغتيال أو هجوم محدود قد تكون ذريعة لاستئناف القتال، خصوصًا مع استمرار الجيش في تنفيذ عمليات محدودة في أطراف القطاع تحت ذريعة “التفتيش الأمنى”.

عودة الحرب لن تعنى تكرار المشهد ذاته، بل انزلاقًا نحو فوضى إقليمية أوسع. فإسرائيل التي تظن أنها قادرة على التحكم في إيقاع المواجهة، قد تجد نفسها في مواجهة مقاومة أكثر انتشارًا وتنظيمًا، وتحالفات إقليمية أقل تسامحًا مع سياساتها. كما أن أي انهيار للهدنة سيقوّض الثقة الأمريكية – العربية التي بُنيت بصعوبة حول “اتفاق ترامب”، ويدفع المنطقة مجددًا إلى مربع الدم والانتقام.

السلام لا يُبنى على الورق، بل على إرادة حقيقية في إنهاء دوامة الدم. قد يبدو وقف إطلاق النار وكأنه انفراجة تاريخية، لكنه في الحقيقة هدنة هشة تقف على أرض رخوة من الشكوك المتبادلة والالتزامات غير المضمونة. وإذا لم تُترجم الوعود الدولية إلى أفعال، ولم يُمنح الفلسطينيون أفقًا سياسيًا حقيقيًا يضمن حقهم في تقرير المصير، فإن هذا الفجر الموعود سيتحول سريعًا إلى ظلام جديد.

إن أي انهيار لوقف إطلاق النار سيعنى عودة الشرق الأوسط إلى نقطة الصفر، وربما إلى حرب إقليمية تتجاوز حدود غزة، وتنسف ما تبقى من الثقة في النظام الدولى نفسه.. لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط مراقبة الهدنة، بل صيانتها بالسياسة والعدالة، لأن أي تهاون في تنفيذها سيحوّل “الفجر التاريخى” الذي بشّر به الوسطاء إلى فجرٍ كاذبٍ جديد يُضاف إلى سجل الخيبات الطويل في هذه المنطقة المنهكة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخاوف العودة إلى النقطة صفر مخاوف العودة إلى النقطة صفر



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt