توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغير في المزاج ينتظر تفعيلًا

  مصر اليوم -

تغير في المزاج ينتظر تفعيلًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

انعقدت القمة العربية - الإسلامية الطارئة فى الدوحة فى أجواء غير مسبوقة فرضها الهجوم الإسرائيلى على العاصمة القطرية، وهو حدث اعتُبر تجاوزًا لكل الأعراف وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولى. البيان الختامى جاء هذه المرة بلهجة مختلفة بعض الشىء عما سبق من بيانات لقمم سابقة، إذ دعا الدول العربية والإسلامية إلى مراجعة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، وطالب بتنسيق الجهود لتعليق عضويتها فى الأمم المتحدة. كما وجّه رسالة مباشرة إلى الشركاء الاستراتيجيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بضرورة أن يكون لهم موقف أكثر وضوحًا وفاعلية تجاه السلوك الإسرائيلى. هذا الموقف الجماعى أعاد طرح السؤال القديم الجديد: هل تحولت القمة من مجرد منصة للشجب إلى خطوة فعلية نحو الفعل؟

إسرائيل من جهتها اختارت الصمت، فلم يصدر عنها رد رسمى مباشر. لكن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، استغل مؤتمرًا صحفيًا مع وزير الخارجية الأمريكى ليقدّم رده غير المباشر. دافع عن الهجوم على الدوحة، واعتبره رسالة موجهة للقمة نفسها، بل ذهب إلى القول إن العزلة الدولية ليست مصدر قلق، بل قدر يجب على إسرائيل الاستعداد لها. بهذه اللغة حاول نتنياهو تحويل التحدى إلى خيار استراتيجى.

فى المقابل، أظهرت القمة تضامنًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا مع قطر، وهو نقطة قوة على مستوى الخطاب، لكنها دون خطوات عملية رادعة. فإسرائيل اعتادت منذ عقود انتهاك سيادة دول عربية عدة من دون أن تواجه عقوبة حقيقية، وإذا لم تجد من يفرض عليها كلفة مباشرة، فإنها ستواصل النهج نفسه بلا تردد.

أما البنود المتعلقة بمراجعة العلاقات مع إسرائيل فتبقى خاضعة لقرارات سيادية فردية، وهو ما يجعل من الصعب تصور قرار جماعى شامل بقطع العلاقات. لكنه فى الوقت ذاته مجرد طرح فكرة المراجعة يعكس تغيرًا فى المزاج السياسى العربى، حتى لدى الدول المنخرطة فى مسارات التطبيع أو اتفاقيات السلام. كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى تعد الأقوى منذ توقيع معاهدة السلام عام ١٩٧٩، لما حملته من رسائل صريحة بأن استمرار السياسات الإسرائيلية قد يفتح الباب أمام خيارات تصعيدية، وأن مصر لن تتهاون مع أى تهديد لأمنها القومى.

القمة رفعت سقف الموقف العربى والإسلامى إلى مستوى غير مألوف، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الأفعال الملموسة. الشعوب كانت تنتظر قرارات أكثر حدة، من قبيل عقوبات اقتصادية أو خطوات دبلوماسية فورية، بينما فضّلت الحكومات الاكتفاء ببيان قوى يترك لكل دولة هامشًا للمناورة. ومع ذلك، يبقى من الصعب التقليل من أهمية ما تحقق: فلأول مرة، منذ سنوات، يصدر عن العرب والمسلمين خطاب موحد يربط الأمن الإقليمى عضويًا بالقضية الفلسطينية، ويسقط فكرة «السلام مقابل التطبيع» التى حاولت إسرائيل فرضها.

التحدى الحقيقى يكمن فى قدرة العواصم على تحويل الرسائل إلى سياسات عملية، لأن الأمن لا يقوم على الكلمات، بل على الردع والقوة وعلى استعداد جاد لتحمّل كلفة المواجهة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغير في المزاج ينتظر تفعيلًا تغير في المزاج ينتظر تفعيلًا



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt