توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ألاسكا» ما قبل اللقاء ونتائجه

  مصر اليوم -

«ألاسكا» ما قبل اللقاء ونتائجه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أكتب هذه السطور قبل ساعات من انطلاق القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الروسى فلاديمير بوتين فى ولاية ألاسكا، بينما يقرؤها القارئ بعد ساعات من ختامها. وهنا تكمن ميزة التقييم المزدوج: أن نحاول استشراف أهداف كل طرف قبل بدء المحادثات، ثم نقارن بين ما كان يسعى إليه وما خرج به فعليًا من القمة.

منذ الإعلان عن اللقاء، بدت ألاسكا أكثر من مجرد موقع جغرافى؛ فهى على بعد كيلومترات قليلة من الأراضى الروسية، وتحمل رمزية تاريخية منذ بيعها فى القرن التاسع عشر، كما تمنح بوتين فرصة لعقد القمة على أرض أمريكية دون المرور فوق أجواء «معادية».

وفى المقابل، تمنح ترامب مشهدًا استثنائيًا لاستقبال الزعيم الروسى فى منطقة أمريكية نائية، ما يضفى طابعًا مسرحيًا على الحدث.

قبل ساعات من الاجتماع، كان بوتين يضع نصب عينيه هدفين رئيسيين: الأول الاعتراف بأن روسيا ليست معزولة، وأن الغرب فشل فى تهميش الكرملين. مجرد انعقاد القمة ووقوفه بجانب الرئيس الأمريكى أمام الكاميرات يُعد بالنسبة لموسكو مكسبًا دبلوماسيًا. والثانى المكاسب الإقليمية فى أوكرانيا، عبر السعى لإضفاء شرعية أمريكية أو ضمنية على سيطرة روسيا على أربع مناطق أوكرانية، أو على الأقل دفع ترامب إلى تقليص دعم واشنطن لكييف إذا رفضت الشروط الروسية.

ترامب، الذى بنى جزءًا كبيرًا من خطابه الانتخابى على وعود بإنهاء حرب أوكرانيا بسرعة، كان يسعى إلى تسجيل إنجاز دبلوماسى شخصى يضعه فى موقع «صانع السلام». ورغم تصريحاته المتناقضة، ظل طموحه الأكبر أن يُنسب إليه الفضل فى إنهاء الحرب، وربما التمهيد لنيل جائزة نوبل للسلام.

نهج ترامب لم يكن ثابتًا؛ فقد تراوح بين الإعجاب ببوتين وانتقاده، وبين التهديد بالعقوبات والتراجع عنها. وفى الأيام السابقة للقمة، حاول خفض سقف التوقعات، واصفًا اللقاء بأنه “جلسة استكشافية”، قبل أن يعود ويرفعها مجددًا بالإيحاء بأن الطرفين قد يكونان مستعدين للسلام.

عند قراءة هذه السطور بعد ختام القمة، يمكن للقارئ أن يقارن بين الوعود والمخرجات الفعلية. فإذا خرج بوتين باعتراف أمريكى صريح أو ضمنى بمكاسبه الإقليمية، أو حتى بتراجع فى الدعم الأمريكى لكييف، فسيكون قد حقق الجزء الأكبر من أهدافه. أما إذا اكتفى بمجرد الصورة واللقاء دون تنازلات جوهرية من واشنطن، فسيظل المكسب رمزيًا أكثر منه عمليًا. وبالنسبة لترامب، فإن أى إعلان عن تقدم نحو اتفاق أو حتى تحديد موعد لقمة ثلاثية بمشاركة أوكرانيا سيُعد انتصارًا سياسيًا له، حتى لو بقيت التفاصيل غامضة. أما إذا غادر الاجتماع دون اتفاق أو حتى جدول أعمال واضح، فسيكون قد اكتفى بعرض إعلامى دون اختراق دبلوماسى حقيقى. قمة ألاسكا، سواء اعتبرها التاريخ نقطة تحول أو مجرد محطة رمزية، تعكس بوضوح التباين بين ما يعلنه القادة قبل اللقاء وما تتيحه المفاوضات على الأرض. بوتين جاء ليحصد اعترافًا ومكاسب، وترامب جاء ليحصد مجد «صانع السلام».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ألاسكا» ما قبل اللقاء ونتائجه «ألاسكا» ما قبل اللقاء ونتائجه



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt