توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ألاسكا» ما قبل اللقاء ونتائجه

  مصر اليوم -

«ألاسكا» ما قبل اللقاء ونتائجه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أكتب هذه السطور قبل ساعات من انطلاق القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الروسى فلاديمير بوتين فى ولاية ألاسكا، بينما يقرؤها القارئ بعد ساعات من ختامها. وهنا تكمن ميزة التقييم المزدوج: أن نحاول استشراف أهداف كل طرف قبل بدء المحادثات، ثم نقارن بين ما كان يسعى إليه وما خرج به فعليًا من القمة.

منذ الإعلان عن اللقاء، بدت ألاسكا أكثر من مجرد موقع جغرافى؛ فهى على بعد كيلومترات قليلة من الأراضى الروسية، وتحمل رمزية تاريخية منذ بيعها فى القرن التاسع عشر، كما تمنح بوتين فرصة لعقد القمة على أرض أمريكية دون المرور فوق أجواء «معادية».

وفى المقابل، تمنح ترامب مشهدًا استثنائيًا لاستقبال الزعيم الروسى فى منطقة أمريكية نائية، ما يضفى طابعًا مسرحيًا على الحدث.

قبل ساعات من الاجتماع، كان بوتين يضع نصب عينيه هدفين رئيسيين: الأول الاعتراف بأن روسيا ليست معزولة، وأن الغرب فشل فى تهميش الكرملين. مجرد انعقاد القمة ووقوفه بجانب الرئيس الأمريكى أمام الكاميرات يُعد بالنسبة لموسكو مكسبًا دبلوماسيًا. والثانى المكاسب الإقليمية فى أوكرانيا، عبر السعى لإضفاء شرعية أمريكية أو ضمنية على سيطرة روسيا على أربع مناطق أوكرانية، أو على الأقل دفع ترامب إلى تقليص دعم واشنطن لكييف إذا رفضت الشروط الروسية.

ترامب، الذى بنى جزءًا كبيرًا من خطابه الانتخابى على وعود بإنهاء حرب أوكرانيا بسرعة، كان يسعى إلى تسجيل إنجاز دبلوماسى شخصى يضعه فى موقع «صانع السلام». ورغم تصريحاته المتناقضة، ظل طموحه الأكبر أن يُنسب إليه الفضل فى إنهاء الحرب، وربما التمهيد لنيل جائزة نوبل للسلام.

نهج ترامب لم يكن ثابتًا؛ فقد تراوح بين الإعجاب ببوتين وانتقاده، وبين التهديد بالعقوبات والتراجع عنها. وفى الأيام السابقة للقمة، حاول خفض سقف التوقعات، واصفًا اللقاء بأنه “جلسة استكشافية”، قبل أن يعود ويرفعها مجددًا بالإيحاء بأن الطرفين قد يكونان مستعدين للسلام.

عند قراءة هذه السطور بعد ختام القمة، يمكن للقارئ أن يقارن بين الوعود والمخرجات الفعلية. فإذا خرج بوتين باعتراف أمريكى صريح أو ضمنى بمكاسبه الإقليمية، أو حتى بتراجع فى الدعم الأمريكى لكييف، فسيكون قد حقق الجزء الأكبر من أهدافه. أما إذا اكتفى بمجرد الصورة واللقاء دون تنازلات جوهرية من واشنطن، فسيظل المكسب رمزيًا أكثر منه عمليًا. وبالنسبة لترامب، فإن أى إعلان عن تقدم نحو اتفاق أو حتى تحديد موعد لقمة ثلاثية بمشاركة أوكرانيا سيُعد انتصارًا سياسيًا له، حتى لو بقيت التفاصيل غامضة. أما إذا غادر الاجتماع دون اتفاق أو حتى جدول أعمال واضح، فسيكون قد اكتفى بعرض إعلامى دون اختراق دبلوماسى حقيقى. قمة ألاسكا، سواء اعتبرها التاريخ نقطة تحول أو مجرد محطة رمزية، تعكس بوضوح التباين بين ما يعلنه القادة قبل اللقاء وما تتيحه المفاوضات على الأرض. بوتين جاء ليحصد اعترافًا ومكاسب، وترامب جاء ليحصد مجد «صانع السلام».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ألاسكا» ما قبل اللقاء ونتائجه «ألاسكا» ما قبل اللقاء ونتائجه



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt