توقيت القاهرة المحلي 17:13:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شبح الحرب يعود

  مصر اليوم -

شبح الحرب يعود

بقلم : عبد اللطيف المناوي

شهدت منطقة كشمير مؤخرا تطورا خطيرا يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر بؤر التوتر ديمومة فى جنوب آسيا. ففى هجوم مسلح وُصف بأنه «الأعنف منذ سنوات»، قُتل ما لا يقل عن ٢٦ شخصا من السياح الهنود فى بلدة «باهالجام»، إحدى أبرز الوجهات السياحية فى كشمير الهندية، بينما لم تعلن أى جهة مسؤوليتها بشكل رسمى، رجحت التقارير تورط جماعة مرتبطة بتنظيم «لشكر طيبة» الباكستانى.

هذا الحادث الدموى يعكس أبعادا متعددة للصراع الكشميرى، ليس فقط من حيث طبيعة العنف الطائفى وتوقيته، بل فى ما يثيره من تداعيات سياسية واقتصادية وعسكرية تعمّق الشقاق بين الجارتين النوويتين، وتعيد إلى الأذهان فصولا مؤلمة من مواجهات سابقة لا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم.

منذ استقلال الهند وباكستان عام ١٩٤٧، ظلّ إقليم كشمير - ذو الغالبية المسلمة - نقطة نزاع مفتوح بين الدولتين. اختيار مهراجا كشمير الانضمام للهند كان بمثابة الشرارة التى أشعلت أولى الحروب بين الطرفين، تبعتها حروب متعددة.

ورغم فترات من التهدئة، أبرزها وقف إطلاق النار عام ٢٠٠٣، فإن المنطقة بقيت عرضة لاشتعال متكرر. الخطوة الأشد تأثيرا كانت فى أغسطس ٢٠١٩، حين ألغت حكومة ناريندرا مودى الحكم الذاتى الجزئى لكشمير، ما فُهم كخطوة استفزازية من قبل سكان المنطقة، وجعل الوضع أكثر توترا.

الهجوم الأخير يحمل رسالة مزدوجة: أولا، استهداف الرمزية الوطنية فى قطاع السياحة الذى تسعى الحكومة الهندية لتعزيزه فى كشمير بعد سنوات من العنف، وثانيا، محاولة واضحة لزرع الفتنة الطائفية، حيث أفاد الناجون بأن المهاجمين ركّزوا على غير المسلمين، فى تكرار لأسلوب إثارة النعرات الطائفية لتحقيق أهداف سياسية.

نفت إسلام آباد أى صلة بالحادث، ووصفت ما جرى بأنه «تمرد محلى». وقطع رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى زيارته للسعودية، المرجّح أن التصعيد لن يكون مجرد رد أمنى عابر.

الهجوم يعيد الصراع إلى الواجهة فى وقت حساس داخليا لكلا البلدين. الهند تعانى من تصاعد التوترات الطائفية، وباكستان ترزح تحت ضغوط اقتصادية وسياسية. لذا، فإن أى توتر جديد فى كشمير قد يتحول إلى أداة سياسية داخلية، أو حتى إلى ذريعة لتصعيد عسكرى.

وبينما تؤكد الهند عزمها «استئصال الإرهاب من جذوره»، ترد باكستان باتهامات للهند بتأجيج الأوضاع فى كشمير عبر سياسات قمعية وانتهاكات موثقة لحقوق الإنسان.

لم تؤد مبادرات السلام السابقة بين الهند وباكستان إلى نتائج مستدامة، وكان التعثر المستمر فى المحادثات ناتجا عن غياب الثقة المتبادلة، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى نفوذ الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

الهجوم الأخير يفتح الباب أمام تصعيد جديد ما لم تُبادر قوى إقليمية أو دولية ذات ثقل، مثل الصين أو الولايات المتحدة، إلى كسر الجمود وتقديم مبادرات فاعلة تضمن وقف التدهور الأمنى.

يبقى الأمل فى السلام مؤجلا، وتظل كشمير «الجنة الملعونة» التى تتكرر مآسيها، بينما يغيب الحل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شبح الحرب يعود شبح الحرب يعود



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt