توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مائة يوم من الجدل (٢- ٢)

  مصر اليوم -

مائة يوم من الجدل ٢ ٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قبل أن أخوض فى الوجه المغاير لما اعتبره مجتمع النخبة الأمريكى إنجازات حدثت خلال المائة يوم الأولى فى عهد ترامب، أُذكر نفسى وإياكم بأن الرئيس الأمريكى، فرانكلين روزفلت، هو مَن أرسى تقليد المائة يوم، لكن روزفلت أطلق فى بداية ولايته مائة يوم حافلة بالتشريعات المفصلية، أما ترامب ففى ولايته الحالية جنح أكثر إلى الأوامر التنفيذية (أحادية الهوى)، متجاوزًا فكرة التوافق السياسى، ما جعل الكثير من قراراته عرضة للإبطال القضائى، على عكس القوانين التى يُقرها الكونجرس. وانطلاقًا من هذه الأسس، يمكن تقييم أداء ترامب الذى قد أسميه (متجاوزًا)، والذى هو فى الواقع ليس إنجازًا، بل سوف يتسبب فى أزمات مستقبلية.

نعم، لقد أظهر ترامب حزمًا عسكريًّا وتجاريًّا، لكن صورة أمريكا الدولية تراجعت فى عيون العديد من الحلفاء، الذين باتوا يشككون فى موثوقية الشراكة مع واشنطن، وهذا التراجع قد يُقوّض التنسيق الاستخباراتى والتحالفات الحيوية، أما خصوم أمريكا فاستفادوا من انشغالها: روسيا عززت نفوذها فى أوكرانيا، والصين مضت فى بناء منظومات اقتصادية موازية فى آسيا تقلّص من الهيمنة الأمريكية، وحتى اتفاقيات السلام التى تحدث عنها ترامب كثيرًا لم تُترجم- حتى الآن- إلى مسارات حقيقية؛ بل إن ترامب أوقف كثيرًا من مبادرات التسوية، وانسحب من دور الوسيط النزيه المحايد فى الشرق الأوسط، وانحاز انحيازًا كاملًا لإسرائيل.

المائة يوم الأولى فى ولاية ترامب شهدت كذلك ارتباكًا مؤسسيًّا كبيرًا، حيث إن ما أفرزته قرارا الرئيس الأمريكى خلال هذه المرحلة لا يوجد عليه إجماع مجتمعى، بل يراه قطاع واسع من الأمريكيين والعالم تحولًا نحو مزيد من الفوضى لا الاستقرار. صحيح أن ترامب نجح فى إغراق الساحة بسيل من القرارات والأفعال، فى تكتيك وُصف بـ«إغراق المنطقة بالفعاليات والجدل»، لكن هذا الإيقاع لا يُلغى مدى الوضع السيئ الذى صارت عليه صورة أمريكا.

ربما التوصيف الأدق هو أن ترامب قام بمغامرات جسيمة خلال هذه الفترة، ومآلاتها لا تزال فى رحم المجهول، فبعض ما بدا كإنجازات قد يتضح أنه مجرد حلول قصيرة الأجل، وقد تنقلب إلى أعباء بعيدة المدى.

الترويج لأن الفترة الماضية هى «مائة يوم من العظمة» مثلما يروج حلفاء ترامب وداعموه ربما هو ترويج إعلامى وشو اعتدنا عليه فى السابق. إن هذا التعبير ليس سوى شعار دعائى جذاب، لا يعكس بدقة جوهر المرحلة، فهى إما أن تكون شرارة تحول فعّال يرسم مستقبلًا جديدًا -كما يدّعى ترامب- أو أن تكون لحظة اضطراب عابرة تُلجمها المؤسسات الراسخة هناك، ويبتلعها الواقع. لقد كانت مائة يوم من الحراك المكثف والتغييرات الحادة، بعضها سيترك أثرًا بعيد المدى، لكنّها أيضًا كانت مائة يوم من التحولات الجذرية والنقاشات الساخنة، أكثر منها أيامًا راسخة من الإنجاز. بالتأكيد، الحكم النهائى عليها يظل مؤجلًا، إلى أن تتضح تداعياتها وتُختبر صلابتها أمام الزمن، وحتى يحين ذلك يبقى الوصف الأدق لها «مائة يوم من الجدل»، مع الاعتذار لماركيز وروايته العظيمة «مائة عام من العزلة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مائة يوم من الجدل ٢ ٢ مائة يوم من الجدل ٢ ٢



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt