توقيت القاهرة المحلي 01:35:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السويداء.. والعزف على وتر الطائفية (٢-٢)

  مصر اليوم -

السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

نستكمل فى هذا المقال ما بدأناه بالأمس حول أحداث محافظة السويداء، التى تحوّلت من اشتباك محلى محدود إلى ساحة إقليمية مكتملة الأركان، تتقاطع فيها مشاريع تل أبيب مع حسابات دمشق وواشنطن، فى لحظة حساسة من عمر الصراع السورى الممتد.

الرهان الإسرائيلى على الشرع بدأ يتلاشى سريعًا. فرئيس السلطة السورية الجديد، الذى جاء بتفويض دولى وإقليمى جزئى، ظهر عاجزًا عن فرض سيطرته على منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية من الناحية الطائفية والسياسية، بل إن عودته إلى خيار القوة ضد الفصائل الدرزية المسلحة، بعد محاولات تهدئة فاشلة، عكست إما انقسامًا داخل أجهزة الحكم، أو انسياقًا خلف طبيعة عقائدية، تعيد إنتاج الحلول العسكرية التى أثبتت فشلها.

فى المقابل، ظهرت إسرائيل كمن يمسك بخيوط اللعبة، ليس فقط عبر الغارات التى شنتها بذريعة «حماية الدروز»، بل أيضًا من خلال إرسال مساعدات إنسانية إلى مناطق جبل العرب، فى خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لخلق نقطة نفوذ دائم داخل سوريا، شبيهة بالتجربة التى خاضتها فى جنوب لبنان خلال الثمانينيات.

ما يعزز هذا التحليل، هو ما كشفه موقع «المونيتور» عن توجيه تل أبيب إنذارًا إلى دمشق بضبط الأوضاع فى السويداء خلال مهلة قصيرة، وإلا فسيكون هناك تدخل عسكرى مباشر.

اللافت أن هذا التصعيد لم يحظَ بموافقة أمريكية. بل إن تصريحات أمريكية رسمية عبّرت عن امتعاض واضح من التحركات الإسرائيلية، معتبرةً أن ما يجرى هو نزاع داخلى لا يستدعى تحويله إلى توتر إقليمى، فى وقت تعمل فيه واشنطن على تثبيت تفاهمات أمنية بين الشرع ونتنياهو، بوساطة تركية وأذربيجانية.

على الأرض، تتسارع مؤشرات الانفجار. الحكومة السورية شكلت لجان مراقبة محلية مع القيادات الدينية الدرزية، لكن ذلك لم يمنع تجمّع تعزيزات قبلية عربية حول المدينة. ومع تصاعد الاتهامات بارتكاب مجازر وعمليات تهجير، يبدو أن السيناريو الأسوأ بات مطروحًا على الطاولة وهو تفكك السلطة المركزية، وظهور نزعات انفصالية أو إدارة ذاتية تحت غطاء دولى، ومن ثم الدخول من جديد إلى دائرة الحرب.

الوضع السياسى والأمنى الذى أفرزه النزاع فى السويداء لا يُحتمل، خصوصا فى ظل أزمة هوية وسيطرة وعزف إسرائيلى على وتر الطائفية، وهو ما يعقّد أى مسعى حقيقى للمصالحة، ويجعل السويداء ساحة مفتوحة للتدخل الخارجى، وليس مجرد محافظة تبحث عن الأمن والاستقرار.

ما يجرى فى السويداء ليس إلا دليلًا جديدًا على أن سوريا ما بعد الحرب، ليست بالضرورة سوريا ما بعد الأزمة. فكلما اقتربت البلاد من تسوية محتملة، تتفجر بؤرة جديدة تُعيد رسم المعركة من جديد. واللاعب الإسرائيلى، الذى اعتاد أن يضرب حين تضعف خصومه، لا يبدو أنه سيغيب عن المشهد قريبًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢ السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢



GMT 09:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 09:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 09:53 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 09:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 09:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 09:48 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 09:46 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 09:44 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:21 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
  مصر اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم نصيب عقب عيد الفطر

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt