توقيت القاهرة المحلي 11:14:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انهيار الشرعية الإسرائيلية عبريًا

  مصر اليوم -

انهيار الشرعية الإسرائيلية عبريًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تبدو غزة اليوم وكأنها تختصر مأساة الشرق الأوسط بأسره. حرب مستمرة منذ أكثر من تسعة أشهر، دمار شامل، آلاف القتلى والجرحى، وقطاع محاصر يئن تحت وطأة الجوع والعطش وانهيار كل مظاهر الحياة. لكن الجديد هذه المرة، هو أن هذه الحقيقة المأساوية لم تعد محصورة فى روايات الفلسطينيين أو مناصريهم، بل باتت تُقرّ بها كتابات الإعلام الإسرائيلى نفسه، وبنبرة غير مسبوقة فى الاعتراف بالفشل الأخلاقى والاستراتيجى والسياسى.

صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إحدى أكثر الصحف الإسرائيلية تأثيرًا، خصصت مقالات صادمة فى لغتها ومضمونها، لتسليط الضوء على المأزق العميق الذى انزلقت إليه إسرائيل. «العالم لا يرى سوى صورة طفل جائع»، هكذا بدأ أحد المقالات، مشددًا على أن هذه الصورة هى التى تقلب الموازين وتقوض شرعية إسرائيل فى نظر المجتمع الدولى.

ليس لأن وسائل الإعلام فشلت فى الدفاع عن الرواية الإسرائيلية، بل لأن «الواقع ذاته هو غير قابل للتبرير». فقد جفّ «برميل التبريرات»، كما تقول الصحيفة، ولم تعد الصور القادمة من غزة تحتاج إلى تعليق: أطفال بلا طعام، مدنيون يتدافعون على صناديق المساعدات، وأحياء كاملة تحولت إلى ركام.

التحذير الأهم الذى تضمنته هذه المقالات هو أن إسرائيل تخوض حربًا بلا أهداف حقيقية، وبلا استراتيجية خروج. لا تحرير للرهائن، ولا انهيار لحماس، ولا حتى تحسين لصورة إسرائيل دوليًا. بل العكس تمامًا، إذ يرى محللون إسرائيليون أن المساعدات التى تقدمها إسرائيل، والتى كان يُفترض أن تكون أداة لتعزيز صورتها الإنسانية، باتت الآن دليلاً إضافيًا على عجزها وفشلها، بعد أن تحولت نقاط توزيعها إلى ساحات للفوضى والموت والجوع. بلغة شديدة الوضوح، كتب المحلل الإسرائيلى عكيفا لام أن «الضغط العسكرى لا يحرر الرهائن، بل يقتلهم»، وأن انسحاب الجيش الإسرائيلى من مناطق معينة ليس دليلًا على نجاح تكتيكى، بل على التراجع فى مواجهة حماس التى «لا تزال تسيطر فعليًا على الأرض وخطوط الإمداد». ويضيف أن الرواية الإسرائيلية لم تعد تقنع أحدًا، وأن العالم لم يعد يعنى بمن بدأ الحرب أو لماذا اندلعت، بل بمن يواصلها رغم الكارثة الإنسانية الواضحة. هذه النبرة النقدية القاسية، التى لم تكن مألوفة فى الخطاب الإسرائيلى العام، تعكس تحولًا خطيرًا: ليس فقط فى الإدراك الشعبى والإعلامى داخل إسرائيل، بل فى إدراك المؤسسة السياسية والعسكرية أن استنزاف غزة لم يعد ممكنًا دون ثمن باهظ من الشرعية والصورة والمكانة الدولية. بات واضحًا أن «التعاطف ليس استراتيجية»، وأن إسرائيل التى كانت تأمل فى دعم عالمى باسم استرداد رهائنها، أصبحت فى موقع المتهم الأول فى أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم المعاصر.

الدرس القاسى الذى يقدمه الإعلام العبرى نفسه هو أن الحرب حين تُخاض دون أفق، تُفقد أصحابها كل ما تبقى من شرعية، مهما بلغ تفوقهم العسكرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انهيار الشرعية الإسرائيلية عبريًا انهيار الشرعية الإسرائيلية عبريًا



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt