توقيت القاهرة المحلي 11:32:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انهيار الشرعية الإسرائيلية عبريًا

  مصر اليوم -

انهيار الشرعية الإسرائيلية عبريًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تبدو غزة اليوم وكأنها تختصر مأساة الشرق الأوسط بأسره. حرب مستمرة منذ أكثر من تسعة أشهر، دمار شامل، آلاف القتلى والجرحى، وقطاع محاصر يئن تحت وطأة الجوع والعطش وانهيار كل مظاهر الحياة. لكن الجديد هذه المرة، هو أن هذه الحقيقة المأساوية لم تعد محصورة فى روايات الفلسطينيين أو مناصريهم، بل باتت تُقرّ بها كتابات الإعلام الإسرائيلى نفسه، وبنبرة غير مسبوقة فى الاعتراف بالفشل الأخلاقى والاستراتيجى والسياسى.

صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إحدى أكثر الصحف الإسرائيلية تأثيرًا، خصصت مقالات صادمة فى لغتها ومضمونها، لتسليط الضوء على المأزق العميق الذى انزلقت إليه إسرائيل. «العالم لا يرى سوى صورة طفل جائع»، هكذا بدأ أحد المقالات، مشددًا على أن هذه الصورة هى التى تقلب الموازين وتقوض شرعية إسرائيل فى نظر المجتمع الدولى.

ليس لأن وسائل الإعلام فشلت فى الدفاع عن الرواية الإسرائيلية، بل لأن «الواقع ذاته هو غير قابل للتبرير». فقد جفّ «برميل التبريرات»، كما تقول الصحيفة، ولم تعد الصور القادمة من غزة تحتاج إلى تعليق: أطفال بلا طعام، مدنيون يتدافعون على صناديق المساعدات، وأحياء كاملة تحولت إلى ركام.

التحذير الأهم الذى تضمنته هذه المقالات هو أن إسرائيل تخوض حربًا بلا أهداف حقيقية، وبلا استراتيجية خروج. لا تحرير للرهائن، ولا انهيار لحماس، ولا حتى تحسين لصورة إسرائيل دوليًا. بل العكس تمامًا، إذ يرى محللون إسرائيليون أن المساعدات التى تقدمها إسرائيل، والتى كان يُفترض أن تكون أداة لتعزيز صورتها الإنسانية، باتت الآن دليلاً إضافيًا على عجزها وفشلها، بعد أن تحولت نقاط توزيعها إلى ساحات للفوضى والموت والجوع. بلغة شديدة الوضوح، كتب المحلل الإسرائيلى عكيفا لام أن «الضغط العسكرى لا يحرر الرهائن، بل يقتلهم»، وأن انسحاب الجيش الإسرائيلى من مناطق معينة ليس دليلًا على نجاح تكتيكى، بل على التراجع فى مواجهة حماس التى «لا تزال تسيطر فعليًا على الأرض وخطوط الإمداد». ويضيف أن الرواية الإسرائيلية لم تعد تقنع أحدًا، وأن العالم لم يعد يعنى بمن بدأ الحرب أو لماذا اندلعت، بل بمن يواصلها رغم الكارثة الإنسانية الواضحة. هذه النبرة النقدية القاسية، التى لم تكن مألوفة فى الخطاب الإسرائيلى العام، تعكس تحولًا خطيرًا: ليس فقط فى الإدراك الشعبى والإعلامى داخل إسرائيل، بل فى إدراك المؤسسة السياسية والعسكرية أن استنزاف غزة لم يعد ممكنًا دون ثمن باهظ من الشرعية والصورة والمكانة الدولية. بات واضحًا أن «التعاطف ليس استراتيجية»، وأن إسرائيل التى كانت تأمل فى دعم عالمى باسم استرداد رهائنها، أصبحت فى موقع المتهم الأول فى أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم المعاصر.

الدرس القاسى الذى يقدمه الإعلام العبرى نفسه هو أن الحرب حين تُخاض دون أفق، تُفقد أصحابها كل ما تبقى من شرعية، مهما بلغ تفوقهم العسكرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انهيار الشرعية الإسرائيلية عبريًا انهيار الشرعية الإسرائيلية عبريًا



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt