توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران.. الاختراق من الداخل

  مصر اليوم -

إيران الاختراق من الداخل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مرةً تلو الأخرى، تثبت الأحداث أن إيران، رغم خطابها النارى وأذرعها الممتدة فى المنطقة، دولة مخترقة من الداخل إلى حدٍ مذهل. فجر أمس، قصفت إسرائيل - بمنتهى البساطة- منشآت نووية فى العمق الإيرانى فى موقع نطنز، أحد أهم مراكز تخصيب اليورانيوم فى البلاد، وكذلك استطاعت الدولة العبرية أن تغتال عددًا من المسؤولين العسكريين، وعلماء بارزين، فى عملية فى ظاهرها عسكرية، لكن فى باطنها استخباراتية بكل تأكيد.

هذا النمط من الهجمات يتكرر فى الفترة الأخيرة بطريقة مذهلة، حيث إن الاختراق الأمنى لطهران ليس حدثًا عابرًا، بل هو سمة متكررة راح ضحيتها مسؤولون أمنيون وعسكريون بارزون إيرانيون وغير إيرانيين، بل ونالت أيضًا من الصورة التى رسمتها إيران لنفسها طوال عقود.

لقد تم تنفيذ اغتيالات ممنهجة فى الداخل الإيرانى، وفى كل مرة كانت العملية دقيقة وسهلة وبسيطة، وربما كانت المفارقة الأشد وقعًا هى أن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، تم اغتياله داخل الأراضى الإيرانية، فى واقعة لم تظهر فيها أى نتائج لتحقيقات أو حتى ترجيحات. وهذه الظاهرة تؤكد أن الأراضى الإيرانية لم تعد آمنة حتى لحلفائها، وأن الاختراق بلغ حدًا ينذر بالانهيار من الداخل.

كما لا يمكن تجاهل عملية اغتيال قاسم سليمانى، أبرز جنرالات إيران وقائد «فيلق القدس»، التى نفذتها الولايات المتحدة فى يناير ٢٠٢٠ بالقرب من مطار بغداد. رغم أن العملية نُفذت خارج الأراضى الإيرانية، إلا أن خيوطها كانت ممتدة داخل الدوائر الاستخباراتية التى لم تتمكن من حمايته، أو حتى من كشف المتعاونين الذين سهّلوا تتبّع تحركاته.

الأذرع العسكرية لإيران، مثل حزب الله فى لبنان، عانت هى الأخرى من الاختراق، إذ فقد الحزب عددًا من أبرز قياداته، وأبرزهم سماحة السيد حسن نصرالله، الذى اغتيل فى مخبأ بالضاحية الجنوبية، وغيره من قادة الصف الأول والثانى فى الحزب، فى عمليات مشابهة، أظن أنها تشير إلى هشاشة البنية الأمنية لإيران وحلفائها، وذلك رغم التفاخر والتباهى بتأمين الشخصيات من هذا النوع.

أحداث فجر أمس كذلك أثبتت أن إسرائيل لم تعد تتورع عن التلميح أو التصريح علنًا بأن اليد الطولى الاستخباراتية لا تزال لها، وأنها استطاعت اختراق إيران وأذرعها بسهولة شديدة، وبدقة أكثر مما يتخيل البعض. الدقة التى جعلتهم مثلاً يقصفون أدوارا معينة فى عمارات كان يقطنها المسؤولون الإيرانيون الذين اغتيلوا بالأمس.

أرى أن العدو الأول لإيران بات داخل حدودها، وأنها خسرت بالفعل معاركها الأمنية من الداخل لا من الخارج. ومع تزايد هذه الضربات، وتصدّع الجبهة الإيرانية، وتآكل الثقة بين النظام وأجهزته وأذرعه العسكرية فى الخارج، ربما تكون المنطقة مقبلة على فقدان أحد لاعبيها الأساسيين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران الاختراق من الداخل إيران الاختراق من الداخل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt