توقيت القاهرة المحلي 16:27:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران.. الاختراق من الداخل

  مصر اليوم -

إيران الاختراق من الداخل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مرةً تلو الأخرى، تثبت الأحداث أن إيران، رغم خطابها النارى وأذرعها الممتدة فى المنطقة، دولة مخترقة من الداخل إلى حدٍ مذهل. فجر أمس، قصفت إسرائيل - بمنتهى البساطة- منشآت نووية فى العمق الإيرانى فى موقع نطنز، أحد أهم مراكز تخصيب اليورانيوم فى البلاد، وكذلك استطاعت الدولة العبرية أن تغتال عددًا من المسؤولين العسكريين، وعلماء بارزين، فى عملية فى ظاهرها عسكرية، لكن فى باطنها استخباراتية بكل تأكيد.

هذا النمط من الهجمات يتكرر فى الفترة الأخيرة بطريقة مذهلة، حيث إن الاختراق الأمنى لطهران ليس حدثًا عابرًا، بل هو سمة متكررة راح ضحيتها مسؤولون أمنيون وعسكريون بارزون إيرانيون وغير إيرانيين، بل ونالت أيضًا من الصورة التى رسمتها إيران لنفسها طوال عقود.

لقد تم تنفيذ اغتيالات ممنهجة فى الداخل الإيرانى، وفى كل مرة كانت العملية دقيقة وسهلة وبسيطة، وربما كانت المفارقة الأشد وقعًا هى أن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، تم اغتياله داخل الأراضى الإيرانية، فى واقعة لم تظهر فيها أى نتائج لتحقيقات أو حتى ترجيحات. وهذه الظاهرة تؤكد أن الأراضى الإيرانية لم تعد آمنة حتى لحلفائها، وأن الاختراق بلغ حدًا ينذر بالانهيار من الداخل.

كما لا يمكن تجاهل عملية اغتيال قاسم سليمانى، أبرز جنرالات إيران وقائد «فيلق القدس»، التى نفذتها الولايات المتحدة فى يناير ٢٠٢٠ بالقرب من مطار بغداد. رغم أن العملية نُفذت خارج الأراضى الإيرانية، إلا أن خيوطها كانت ممتدة داخل الدوائر الاستخباراتية التى لم تتمكن من حمايته، أو حتى من كشف المتعاونين الذين سهّلوا تتبّع تحركاته.

الأذرع العسكرية لإيران، مثل حزب الله فى لبنان، عانت هى الأخرى من الاختراق، إذ فقد الحزب عددًا من أبرز قياداته، وأبرزهم سماحة السيد حسن نصرالله، الذى اغتيل فى مخبأ بالضاحية الجنوبية، وغيره من قادة الصف الأول والثانى فى الحزب، فى عمليات مشابهة، أظن أنها تشير إلى هشاشة البنية الأمنية لإيران وحلفائها، وذلك رغم التفاخر والتباهى بتأمين الشخصيات من هذا النوع.

أحداث فجر أمس كذلك أثبتت أن إسرائيل لم تعد تتورع عن التلميح أو التصريح علنًا بأن اليد الطولى الاستخباراتية لا تزال لها، وأنها استطاعت اختراق إيران وأذرعها بسهولة شديدة، وبدقة أكثر مما يتخيل البعض. الدقة التى جعلتهم مثلاً يقصفون أدوارا معينة فى عمارات كان يقطنها المسؤولون الإيرانيون الذين اغتيلوا بالأمس.

أرى أن العدو الأول لإيران بات داخل حدودها، وأنها خسرت بالفعل معاركها الأمنية من الداخل لا من الخارج. ومع تزايد هذه الضربات، وتصدّع الجبهة الإيرانية، وتآكل الثقة بين النظام وأجهزته وأذرعه العسكرية فى الخارج، ربما تكون المنطقة مقبلة على فقدان أحد لاعبيها الأساسيين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران الاختراق من الداخل إيران الاختراق من الداخل



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt