توقيت القاهرة المحلي 05:04:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صرخة غير مسبوقة

  مصر اليوم -

صرخة غير مسبوقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يشهد العالم من قبل أن تجرأ أمين عام للأمم المتحدة على مخاطبة المجتمع الدولى بلغة بهذا الوضوح والجرأة. أنطونيو جوتيريش، الرجل الذى اعتاد أن يوازن بين لغة الدبلوماسية وحسابات القوى الكبرى، اختار هذه المرة أن يصرخ: «يجب ألا يخشى العالم من ردود أفعال إسرائيل، لأنها ستستمر فى أفعالها سواء تحركنا أم لا».

تصريح كهذا ليس مجرد توصيف لحالة، بل خروج على الخط المألوف فى أداء كبار المسؤولين الأمميين، الذين غالبًا ما اكتفوا ببيانات متحفظة تحرص على عدم استفزاز تل أبيب أو راعيها الأمريكى.

الخلاف بين جوتيريش وإسرائيل ليس وليد اللحظة. فمنذ اندلاع الحرب على غزة بعد 7 أكتوبر، اتهمته الحكومة الإسرائيلية بالانحياز، بل وصل الأمر إلى مطالبة وزير خارجيتها باستقالته، حين قال إن ما جرى «لم يحدث من فراغ»، فى تلميح إلى جذور الاحتلال. إسرائيل رأت فى تصريحاته الأخيرة تحديًا مباشرًا، لأنه يتجاوز نقد السياسات إلى التشكيك فى شرعية الخوف ذاته من دولة الاحتلال. وهذا تطور خطير بالنسبة لتل أبيب، التى بنت طوال عقود شبكة حصانة دولية قائمة على استثمار عقدة المظلومية بعد الحرب العالمية الثانية.

كما جرت العادة، تعاملت إسرائيل مع تصريحات جوتيريش بمنطق «الهجوم خير وسيلة للدفاع». مسؤولون فى الحكومة وصفوا كلامه بأنه «تحريض» و«إهانة لذكرى ضحايا الإرهاب»، واتهموه باستخدام موقعه الدولى لتبرير «الإرهاب الفلسطينى». الصحافة الإسرائيلية القريبة من دوائر صنع القرار ذهبت أبعد، إذ طالبت بفتح نقاش حول جدوى بقاء الأمم المتحدة نفسها كمنصة، باعتبارها «مسرحًا منحازًا ضد إسرائيل».

هذه ليست المرة الأولى؛ فكلما ارتفعت لهجة النقد الأممى، سواء من مجلس حقوق الإنسان أو من لجان التحقيق، تبادر إسرائيل إلى التشكيك فى نزاهة المؤسسة الدولية، وتوظيف ثقلها السياسى والإعلامى لنزع الشرعية عن من يقودها.

لا شك أن صرخة جوتيريش تمثل لحظة فاصلة على المستوى الرمزى؛ إذ لا يملك كثير من السياسيين العرب اليوم الجرأة ليقولوا بصراحة ما قاله الأمين العام البرتغالى. مقارنة بمواقف بيانات القمم العربية والإسلامية التى اكتفت بالتحذير والتنديد، تبدو كلماته أشبه بـ«صفعة» على وجه صمت طويل. لكن السؤال المركزى يبقى: ما قيمة هذه الصرخة إن غابت الإرادة الدولية؟ وما أثرها إذا ظل مجلس الأمن أسيرًا لحق النقض الأمريكى؟

على الأرض، تواصل إسرائيل سياستها: ضم زاحف للضفة الغربية، وحرب إبادة فى غزة وصفها العالم بأنها الأقسى منذ الحرب العالمية الثانية. ومع كل ذلك، لم تواجه سوى بيانات شجب، فيما تحولت بعض الدول الأوروبية إلى الاعتراف المتأخر بفلسطين كخطوة رمزية. الحقيقة أن إسرائيل تعلم أن بنيان القوة الدولية ما زال يميل لصالحها، وأن أقصى ما قد يواجهها هو تزايد عزلة سياسية لا تمنعها من الاستمرار فى فرض وقائع جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صرخة غير مسبوقة صرخة غير مسبوقة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt