توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صرخة غير مسبوقة

  مصر اليوم -

صرخة غير مسبوقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يشهد العالم من قبل أن تجرأ أمين عام للأمم المتحدة على مخاطبة المجتمع الدولى بلغة بهذا الوضوح والجرأة. أنطونيو جوتيريش، الرجل الذى اعتاد أن يوازن بين لغة الدبلوماسية وحسابات القوى الكبرى، اختار هذه المرة أن يصرخ: «يجب ألا يخشى العالم من ردود أفعال إسرائيل، لأنها ستستمر فى أفعالها سواء تحركنا أم لا».

تصريح كهذا ليس مجرد توصيف لحالة، بل خروج على الخط المألوف فى أداء كبار المسؤولين الأمميين، الذين غالبًا ما اكتفوا ببيانات متحفظة تحرص على عدم استفزاز تل أبيب أو راعيها الأمريكى.

الخلاف بين جوتيريش وإسرائيل ليس وليد اللحظة. فمنذ اندلاع الحرب على غزة بعد 7 أكتوبر، اتهمته الحكومة الإسرائيلية بالانحياز، بل وصل الأمر إلى مطالبة وزير خارجيتها باستقالته، حين قال إن ما جرى «لم يحدث من فراغ»، فى تلميح إلى جذور الاحتلال. إسرائيل رأت فى تصريحاته الأخيرة تحديًا مباشرًا، لأنه يتجاوز نقد السياسات إلى التشكيك فى شرعية الخوف ذاته من دولة الاحتلال. وهذا تطور خطير بالنسبة لتل أبيب، التى بنت طوال عقود شبكة حصانة دولية قائمة على استثمار عقدة المظلومية بعد الحرب العالمية الثانية.

كما جرت العادة، تعاملت إسرائيل مع تصريحات جوتيريش بمنطق «الهجوم خير وسيلة للدفاع». مسؤولون فى الحكومة وصفوا كلامه بأنه «تحريض» و«إهانة لذكرى ضحايا الإرهاب»، واتهموه باستخدام موقعه الدولى لتبرير «الإرهاب الفلسطينى». الصحافة الإسرائيلية القريبة من دوائر صنع القرار ذهبت أبعد، إذ طالبت بفتح نقاش حول جدوى بقاء الأمم المتحدة نفسها كمنصة، باعتبارها «مسرحًا منحازًا ضد إسرائيل».

هذه ليست المرة الأولى؛ فكلما ارتفعت لهجة النقد الأممى، سواء من مجلس حقوق الإنسان أو من لجان التحقيق، تبادر إسرائيل إلى التشكيك فى نزاهة المؤسسة الدولية، وتوظيف ثقلها السياسى والإعلامى لنزع الشرعية عن من يقودها.

لا شك أن صرخة جوتيريش تمثل لحظة فاصلة على المستوى الرمزى؛ إذ لا يملك كثير من السياسيين العرب اليوم الجرأة ليقولوا بصراحة ما قاله الأمين العام البرتغالى. مقارنة بمواقف بيانات القمم العربية والإسلامية التى اكتفت بالتحذير والتنديد، تبدو كلماته أشبه بـ«صفعة» على وجه صمت طويل. لكن السؤال المركزى يبقى: ما قيمة هذه الصرخة إن غابت الإرادة الدولية؟ وما أثرها إذا ظل مجلس الأمن أسيرًا لحق النقض الأمريكى؟

على الأرض، تواصل إسرائيل سياستها: ضم زاحف للضفة الغربية، وحرب إبادة فى غزة وصفها العالم بأنها الأقسى منذ الحرب العالمية الثانية. ومع كل ذلك، لم تواجه سوى بيانات شجب، فيما تحولت بعض الدول الأوروبية إلى الاعتراف المتأخر بفلسطين كخطوة رمزية. الحقيقة أن إسرائيل تعلم أن بنيان القوة الدولية ما زال يميل لصالحها، وأن أقصى ما قد يواجهها هو تزايد عزلة سياسية لا تمنعها من الاستمرار فى فرض وقائع جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صرخة غير مسبوقة صرخة غير مسبوقة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt