توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عامان على زلزال الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

عامان على زلزال الشرق الأوسط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يمر اليوم عامان على ذكرى السابع من أكتوبر 2023، الزلزال الذى ضرب الشرق الأوسط بقوة، ووضعه فى مربع جديد للصراع العربى الإسرائيلى. اليوم الذى أشعل حربًا لم تخمد نيرانها حتى وقت كتابة هذه السطور، رغم قبول الأطراف بخطة ترامب لإنهائها.

بعد عامين من تلك اللحظة المفصلية، يبدو المشهد كأن المنطقة دفعت أثمانا تفوق قدرة أى طرف على تحمّلها. غزة تحولت إلى ركام، بنحو ستين ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى، وبنية تحتية تكاد تكون مدمرة تماما.

العملية التى وصفتها حماس بأنها «مغامرة محسوبة» تحوّلت إلى حرب لا ميزان لها. نعم أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولى، وأثبتت أن الاحتلال لا يمكن التطبيع معه إلى الأبد، لكن فى المقابل فقدت حماس معظم صفوفها الأولى، وتآكلت قدراتها التنظيمية، بسبب القصف والحصار الإسرائيلى المستمر، والذى بلغ حد حرب الإبادة فى نظر الكثيرين.

نهاية العام الثانى من الحرب حملت تحولا لافتا بقبول حماس لخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى تتضمن نزع السلاح، وتسليم ما تبقى من الأسرى، وتشكيل إدارة انتقالية لغزة، فى خطوة توحى بأن الحركة باتت تبحث عن مخرج آمن من المأزق، أكثر مما تبحث عن نصر حتى ولو على ساحات الفضائيات. فالقطاع المنهك يحتاج إلى إعادة إعمار، وإلى حياة تُعاد إليه، قبل أن تُعاد السلطة لأى طرف.

لكن الأثر الأعمق لهذا اليوم لم يقتصر على غزة وحدها. إذ تمدد اللهيب إلى لبنان وسوريا واليمن، كما تعرضت إيران لضربات إسرائيلية مباشرة، بينما اهتزت قواعد النفوذ الإقليمى، فى مواجهة مفتوحة بلا حدود. وهكذا، بدت مغامرة حماس كأنها فتحت الباب أمام فصل جديد فى التاريخ.

بعد عامين، يمكن القول إن ما جرى كان مأساة سياسية وإنسانية مشتركة. المغامرة التى قيل إنها محسوبة، انتهت إلى إعادة رسم الخريطة بالعنف والقصف.

أما السؤال الحقيقى الذى يطل من بين الركام فهو، هل كان الثمن يستحق إعادة اكتشاف ما يعرفه الجميع سلفاً أن الصراع لا يُدار بالسلاح وحده، وأن القوة بلا أفق سياسى وتنظيمى توافقى، تتحول إلى عبء على من يستخدمها قبل من تُستخدم ضده؟

يوم ٧ أكتوبر جعلنا نقف أمام مشهد دال، ودرس بالغ الأهمية يجب أن تستخلصه حماس، هو أن الوجود الحقيقى لأى حركة سياسية يُقاس بقدرتها على بناء الدولة وخدمة الناس.

فالقوة غير المتزنة، التى لا تتحول إلى مشروع وطنى، تُستهلك فى دورة صراع لا تنتهى. لم يعد المطلوب رفع الشعارات أو استرضاء الحلفاء فى الخارج، بل أن تتحول الحركة إلى قوة مدنية تُدير الحياة لا تُغامر بها، وتضع مصلحة الفلسطينى فوق كل حساب تنظيمى أو أيديولوجى. فحين تصبح «غزة للمواطنين لا للفصائل»، يمكن حينها أن تبدأ قصة التحرر الحقيقية.

أما الدرس الذى يجب أن تستوعبه إسرائيل فهو أن حرب الإبادة لن تُنهى الأفكار، ولن تمحو الإيمان بحق المواطن الفلسطينى فى أرضه، مهما طال الزمن، ولهم فى ٦ أكتوبر عبرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عامان على زلزال الشرق الأوسط عامان على زلزال الشرق الأوسط



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt