توقيت القاهرة المحلي 11:22:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يدمر «حزب الله» لبنان؟

  مصر اليوم -

هل يدمر «حزب الله» لبنان

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل الأزمات المتلاحقة التى يعيشها لبنان، أطل الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بخطاب يضع البلاد فى مفترق طرق خطير.. حيث أكد أن كل مشكلات لبنان تنبع من إسرائيل والولايات المتحدة، وأن الحل يبدأ من وقف العدوان وانسحاب إسرائيل من غزة والإعمار. إلى هنا واللهجة تبدو معتادة، ومطالب مشروعة من الجميع، لكن نعيم فى الوقت نفسه هاجم قرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح المقاومة ووضعه حصراً بيد الدولة، واعتبره قراراً مفروضاً بإملاءات أمريكية وإسرائيلية! وحذر من أن استمرار الحكومة على هذا النهج يعنى أنها غير أمينة على سيادة البلاد.

كلام نعيم قاسم واضح أيضاً، فهو يلفت الانتباه إلى تراجع «حزب الله» عن منطق «خطوة مقابل خطوة» الذى كان يمثل فى أوقات سابقة نوعاً من التهدئة السياسية، ولو فى حدها الأدنى. نعيم قاسم يعلن أن أى نزع لسلاح الحزب مرفوض، وأن المواجهة مع الحكومة نفسها تصبح خياراً مطروحاً إذا لم تتراجع عن قرارها. هذا الموقف قد ينقل لبنان من منطقة الحوار والتدرج إلى الهدوء، لا سيما فى وجود رئيس جديد، إلى منطقة التصعيد وربما الدمار من جديد.

الحكومة اللبنانية قررت أن تحصر السلاح بيد الجيش اللبنانى بحلول نهاية العام. القرار فى جوهره ربما يكون محاولة لإنقاذ الدولة من ازدواجية السلاح والقرار.. لكن «حزب الله» يراه استهدافاً مباشراً لموقعه كقوة عسكرية وسياسية، ويرد بتهديد علنى بأن الحكومة تفقد شرعيتها الوطنية إذا تمسكت بقرارها.

إن أخطر ما يحمله خطاب نعيم قاسم هو إعادة فتح أبواب الفتنة الداخلية. فحين يلوّح «حزب الله» بالمواجهة مع الحكومة، فإنه يضع لبنان على طريق العودة إلى مربع صفر أو الاشتباك الداخلى، ويجعل البلاد عرضة لأن تتحول مجددا إلى ساحة مفتوحة للصراع. ولا يخفى أن إسرائيل تلتقط هذه اللحظة سريعاً، وأن تدخلاتها قد تساهم فى تأجيج الوضع.

لقد أظهرت بعض القوى اللبنانية بعض المرونة فى الوصول إلى منطقة آمنة تنعم على إثرها لبنان ببعض الهدوء السياسى، إذ أجلت تلك القوى تأجيل وقفاتها الاحتجاجية المقررة لإفساح المجال أمام حوار معمق وبناء.. لكن هذا التأجيل، وإن عكس إدراكاً لأهمية السلم الأهلى، لن يكون كافياً إذا ظل السلاح خارج يد الدولة بالفعل، وإذا ظل التهديد قائماً بتحويل أى قرار حكومى إلى سبب للاشتباك.

إن لبنان يقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن ينجح فى ترسيخ مبدأ سيادة الدولة وحصرية السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، وإما أن يستسلم للتهديد الدائم بالفوضى. والخطر الأكبر أن يؤدى هذا التراجع عن خطوة مقابل خطوة إلى جر البلاد نحو كارثة جديدة، حيث يتحول لبنان مجدداً إلى ساحة للحروب، وتضيع فرصة نادرة لإنقاذ ما تبقى من الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يدمر «حزب الله» لبنان هل يدمر «حزب الله» لبنان



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt