توقيت القاهرة المحلي 03:57:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلام ما بعد الأزمة

  مصر اليوم -

إعلام ما بعد الأزمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

نستكمل اليوم الحديث عن العلاقة الوثيقة بين الإعلام وإدارة الأزمات، ولكن من زاوية تبدو أكثر هدوءًا وتأملًا: المرحلة التى تعقب انتهاء الأزمة. بينما يظن البعض أن مهمة الإعلام تنتهى بانحسار الحدث، فإن التجربة تؤكد أن ما بعد الأزمة وقت البناء الحقيقى، واستعادة الثقة، وتحليل الدروس.

فى هذه المرحلة، لا يقتصر دور الإعلام على استعراض ما جرى، بل يمتد إلى تفكيك وإعادة ترتيب المشهد، واستعراض الأداء، ومرافقة الناس فى طريق العودة إلى الاستقرار. هنا، يكون الإعلام أكثر من مجرد صوت؛ إنه بوصلة أخلاقية، تعيد تعريف العلاقات بين الناس والدولة، وتفتح النقاش حول ما يجب تغييره أو تطويره.

ما بعد الأزمة لحظة مراجعة كبرى. وللإعلام دور مهم فى خلق مناخ يساعد على المكاشفة دون تجريح، وعلى النقد دون تشهير. من خلال الحوار المفتوح، والتقارير التفسيرية، والمقابلات المعمقة، يستطيع الإعلام أن يسلّط الضوء على أوجه القصور، وعلى ما جرى تجاوزه، وعلى الفرص الضائعة التى يجب عدم تكرارها، وعلى ضرورة استغلال ما حدث فى مد جسور الثقة.

لا يمكن تجاهل العامل النفسى فى هذه المرحلة. فالناس، بعد المرور بظرف استثنائى، يحتاجون إلى خطاب إعلامى يواسيهم ويشد أزرهم من جانب، ويذكّرهم بأن تجاوز الأزمة لم يكن سهلًا، لكنه كان ممكنًا، وأن ما تحقق إنما تحقق بتكاتف الجميع من جانب آخر، ويستخلص معهم الدروس المستفادة للبناء عليها من جانب أخير. ولذلك، فإن اللهجة التى يستخدمها الإعلام هنا لا بد أن تميل إلى الإيجابية، دون إنكار الألم، وإلى التفاؤل دون ادعاء الإنجاز الكامل.

فى الوقت ذاته، على الإعلام أن يسهم فى إعادة بناء الصورة العامة للمؤسسات التى تعرضت للاهتزاز. ليس من باب التجميل أو التبرير، بل من باب عرض الجهود الإصلاحية، وتسليط الضوء على ما يُبذل من أجل تصحيح المسار، بلغة هادئة منطقية يعرفها أهلها جيدًا. هذه الشفافية فى التواصل تعزز من مصداقية المؤسسات، وتساعد فى استعادة الثقة تدريجيًا.

كما أن الإعلام يستطيع، فى مرحلة ما بعد الأزمة، أن يربط بين التجربة السابقة واستحقاقات المستقبل. أى أنه يذكّر المجتمع بأن كل أزمة هى أيضًا فرصة للتطوير. ومن خلال تغطيات مهنية، وملفات تحليلية، يمكن فتح نقاش عام حول تحسين البنية التحتية، أو تعزيز الجاهزية، أو تطوير أدوات الإنذار المبكر، منعًا لتكرار الأزمات.

باختصار، لا يجب أن يطفئ الإعلام ميكروفوناته بانتهاء الأزمة، بل يفتحها على مرحلة من العمل أكثر مسؤولية. إنه يرصد، ويناقش، ويضيء الطريق نحو تجاوز آثار الأزمة بأقل الأضرار، وبأكبر قدر ممكن من التعافى، وفى الوقت نفسه يكون ذا ثقة إذا ما وقعت أزمات أخرى.

هنا لا يكون الإعلام مجرد أداة للتبرير أو الدفاع فى مرحلة الأزمات، بل شريكًا فعليًا فى رسم ملامح العلاقة بين الناس والدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلام ما بعد الأزمة إعلام ما بعد الأزمة



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt