توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربع قرن على اتفاقية التمسك بالحد الأدنى (2- 2)

  مصر اليوم -

ربع قرن على اتفاقية التمسك بالحد الأدنى 2 2

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بالأمس، حاولت تفكيك لحظة «كامب ديفيد الثانية» من زاوية الموقف الفلسطينى، وطرحت سؤالها الرئيسى وهو: هل كانت تلك اللحظة فرصة تاريخية حقيقية أم مجرد فخ سياسى؟واليوم، بعد مرور 25 عامًا على تلك القمة التى تحوّلت إلى مفصل تاريخى فى مسار الصراع، تبدو الصورة أكثر وضوحًا وأقل لبسًا.

إسرائيل، وبقراءة موضوعية لمسار الأحداث، لم تسعَ إلى السلام كما يُقال، بل من الأرجح أنها لم تؤمن به أصلًا. ما جرى بعد قمة كامب ديفيد لا يمكن تفسيره إلا فى إطار سعى استراتيجى لتكريس الهيمنة وتصفية الحقوق الفلسطينية عبر أدوات تفاوضية وهمية.

فقد تبين لاحقًا أن ما قُدم فى تلك القمة تحت مسمى «تنازلات إسرائيلية مؤلمة» لم يكن سوى غطاء لتقنين الاحتلال، غطاء يجمّل خنق الضفة الغربية وتصفية غزة، ومنح إسرائيل شرعية زائفة لبقاء السيطرة على المفاصل الأمنية والمعابر والحدود.

لم يكن ما تلا القمة أقل خطورة. فاقتحام أرييل شارون المسجد الأقصى فى سبتمبر 2000 لم يكن فعلًا عابرًا، بل كان بمثابة الشرارة التى أشعلت انتفاضة الأقصى (انتفاضة الدرة)، كما سُمّيت فى وجدان الشعوب العربية. وقد استغلت إسرائيل هذه الانتفاضة لتعيد احتلال مدن الضفة الغربية، وشن عملية تدمير ممنهجة لمؤسسات السلطة الفلسطينية، ولمحاصرة ياسر عرفات فى مقره فى رام الله، حتى وفاته عام 2004 وسط غموض واتهامات بالاغتيال البطىء.

فى هذه الأثناء، لم يكن الاستيطان متوقفًا أو متجمدًا كما يفترض باتفاقيات السلام، بل كان يتسارع بشكل غير مسبوق. الضفة الغربية تعانى، والقدس تحولت إلى ساحة تهويد معلنة، يجرى فيها طمس كل ما يمت بصلة للهوية العربية الإسلامية، وغزة حدث ولا حرج.

أما (حق العودة)، فقد جرى تحويله تدريجيًا من قضية جوهرية إلى ملف إنسانى، ثم إلى بند مغيب كليًا من أى أجندة مفاوضات حتى الآن.

فى ظل هذا المشهد، يصبح من المشروع التساؤل: هل كانت أوسلو فعلًا خيارًا واقعيًا ضمن الممكن السياسى، أم كانت فخًا استراتيجيًا نصبته إسرائيل لابتلاع الأرض والشرعية فى آنٍ معًا؟ المؤكد أن الاتفاق، كما تبلور لاحقًا، تحول إلى أداة لتفريغ المشروع الوطنى الفلسطينى من مضمونه، بعد أن حوّل السلطة إلى جهاز إدارى محاصر، بلا سيادة ولا قدرة على تمثيل حقيقى.

اللافت أن كل المحطات اللاحقة، لم تخرج عن هذا المسار ذاته، بل رسخته أكثر. حتى خطاب إسرائيل الرسمى بات يتحدث علنًا عن وسائل للتعايش دون إنهاء للاحتلال.

اليوم، وبعد ربع قرن، لم تعد القضية الفلسطينية كما كانت. هناك وقائع تُفرض، وحقائق تُطوى، ومسارات جديدة تُرسم على حساب الذاكرة والحق والتاريخ.

فهل كان التمسك بالحد الأدنى هو آخر ما أمكن فعله فى مواجهة المشروع الإسرائيلى؟

وهل كان عرفات فى موقفه ذاك يستشرف القادم، حين رفض أن يوقع على تصفية مموّهة لقضية شعبه؟

بالتأكيد الوضع الراهن يجيب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربع قرن على اتفاقية التمسك بالحد الأدنى 2 2 ربع قرن على اتفاقية التمسك بالحد الأدنى 2 2



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt