توقيت القاهرة المحلي 07:20:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفع الأسوار ليس الحل

  مصر اليوم -

رفع الأسوار ليس الحل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل تصاعد الأزمات التى تعصف بمنطقتنا، من الحرب الإسرائيلية المدمّرة فى غزة إلى التحديات الاقتصادية والتجارية بين أمريكا كقوة عظمى ومنطقة الخليج كسوق كبيرة، فضلًا عن تنامى المخاوف الأمنية.. جاءت زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى دول الخليج – السعودية وقطر والإمارات – لتعيد إلى السطح مناقشات قديمة جديدة حول الأمن، والتحالفات، وعناصر التوتر الإقليمى.

لكن القراءة المتأنية للمشهد تُفضى إلى استنتاج بديهى أن رفع الأسوار وعزل مصادر القلق ليس حلًا، بل وصفة لتكريس التوتر وتفخيخ المستقبل.

تاريخ المنطقة حافل بمحاولات العزل والتعامل المنفرد مع الملفات الساخنة.. لكنها فشلت جميعًا فى تحقيق الاستقرار الدائم. لا يمكن بناء الأمن فى الخليج دون الأخذ فى الاعتبار ما يحدث فى صنعاء، ولا يمكن الحديث عن النمو فى الخليج دون معالجة ما يجرى فى غزة، كما لا يمكن الحديث عن شراكة استراتيجية مع واشنطن دون مقاربة جماعية لمشاكلنا.

زيارة ترامب تذكّرنا بنمط مألوف من التفكير فى منطقتنا، وهو البحث عن الطمأنينة من خلال الانكفاء إلى الداخل، وتفضيل العزلة على المواجهة السياسية الجماعية. فرفع الأسوار هنا ليس مجرد إقامة حواجز مادية، بل هو قرار إرادى بانسحاب بعض الدول من مسؤولياتها الإقليمية، ومحاولة خلق مساحات طمأنينة خالية من الأزمات، وكأن العاصفة يمكن صدّها بإغلاق النوافذ.

هذا النوع من العزلة ليس حلًا بل خطأ استراتيجى. فالمشاكل لا تزول بتجاهلها، والحرائق لا تنطفئ بإدارة الظهر لها. من يعتقد أن بإمكانه تأمين استقرار دائم بينما جيرانه يشتعلون، يخطئ فى فهم طبيعة الجغرافيا، وتاريخ التحالفات، وحقيقة التهديدات. فى واقع مترابط كالذى نعيشه، لا يمكن لأى دولة أن تبنى قلاعًا محصّنة وسط محيط متصدّع.

إننا لا نرفع الأسوار لحماية أنفسنا فحسب، بل نعزل أنفسنا عن هموم جيراننا، ونفقد تدريجيًا أدوات التأثير فى المشهد الأوسع. وبدلًا من أن تكون دول المنطقة كاملة شريكًا فاعلًا فى حل قضية غزة، أو رافعة للاستقرار فى لبنان واليمن، نجدها تترك فراغًا تملؤه أطراف خارجية بأجندات خاصة ومختلفة.

هذه العزلة الطوعية، وإن بدت مريحة فى لحظتها، فإنها تؤسس لواقع مقلق، واقع يتم فيه تقليص المساحات المشتركة، وتفكيك أدوات العمل الجماعى، وتآكل الثقة السياسية بين دول الإقليم. ومع كل سور نرفعه، نخسر فرصة لتقريب وجهات النظر، أو بناء مشروع أمنى وتنموى مشترك.

قد نختلف على دوافع زيارة ترامب، لكن الأكيد أنها تفتح نافذة لا يجب تفويتها، فبدل أن تُقابل هذه الزيارة بالمزيد من التعالى والانعزال، يمكن تحويلها إلى فرصة لاقتحام الملفات العالقة، والجلوس إلى طاولة حوار شجاع. لا نحتاج إلى مزيد من الأسوار، بل إلى جسور تمتد بين العواصم، ومبادرات تتعامل مع التوتر لا تهرب منه.

إن كانت زيارة ترامب تذكّرنا بشىء، فهى أن الأزمات لا تُحل بالهروب، بل بالاقتراب منها بشجاعة، وطرح حلول جماعية تُعيد للمنطقة توازنها ومكانتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفع الأسوار ليس الحل رفع الأسوار ليس الحل



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt