توقيت القاهرة المحلي 15:06:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفع الأسوار ليس الحل

  مصر اليوم -

رفع الأسوار ليس الحل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل تصاعد الأزمات التى تعصف بمنطقتنا، من الحرب الإسرائيلية المدمّرة فى غزة إلى التحديات الاقتصادية والتجارية بين أمريكا كقوة عظمى ومنطقة الخليج كسوق كبيرة، فضلًا عن تنامى المخاوف الأمنية.. جاءت زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى دول الخليج – السعودية وقطر والإمارات – لتعيد إلى السطح مناقشات قديمة جديدة حول الأمن، والتحالفات، وعناصر التوتر الإقليمى.

لكن القراءة المتأنية للمشهد تُفضى إلى استنتاج بديهى أن رفع الأسوار وعزل مصادر القلق ليس حلًا، بل وصفة لتكريس التوتر وتفخيخ المستقبل.

تاريخ المنطقة حافل بمحاولات العزل والتعامل المنفرد مع الملفات الساخنة.. لكنها فشلت جميعًا فى تحقيق الاستقرار الدائم. لا يمكن بناء الأمن فى الخليج دون الأخذ فى الاعتبار ما يحدث فى صنعاء، ولا يمكن الحديث عن النمو فى الخليج دون معالجة ما يجرى فى غزة، كما لا يمكن الحديث عن شراكة استراتيجية مع واشنطن دون مقاربة جماعية لمشاكلنا.

زيارة ترامب تذكّرنا بنمط مألوف من التفكير فى منطقتنا، وهو البحث عن الطمأنينة من خلال الانكفاء إلى الداخل، وتفضيل العزلة على المواجهة السياسية الجماعية. فرفع الأسوار هنا ليس مجرد إقامة حواجز مادية، بل هو قرار إرادى بانسحاب بعض الدول من مسؤولياتها الإقليمية، ومحاولة خلق مساحات طمأنينة خالية من الأزمات، وكأن العاصفة يمكن صدّها بإغلاق النوافذ.

هذا النوع من العزلة ليس حلًا بل خطأ استراتيجى. فالمشاكل لا تزول بتجاهلها، والحرائق لا تنطفئ بإدارة الظهر لها. من يعتقد أن بإمكانه تأمين استقرار دائم بينما جيرانه يشتعلون، يخطئ فى فهم طبيعة الجغرافيا، وتاريخ التحالفات، وحقيقة التهديدات. فى واقع مترابط كالذى نعيشه، لا يمكن لأى دولة أن تبنى قلاعًا محصّنة وسط محيط متصدّع.

إننا لا نرفع الأسوار لحماية أنفسنا فحسب، بل نعزل أنفسنا عن هموم جيراننا، ونفقد تدريجيًا أدوات التأثير فى المشهد الأوسع. وبدلًا من أن تكون دول المنطقة كاملة شريكًا فاعلًا فى حل قضية غزة، أو رافعة للاستقرار فى لبنان واليمن، نجدها تترك فراغًا تملؤه أطراف خارجية بأجندات خاصة ومختلفة.

هذه العزلة الطوعية، وإن بدت مريحة فى لحظتها، فإنها تؤسس لواقع مقلق، واقع يتم فيه تقليص المساحات المشتركة، وتفكيك أدوات العمل الجماعى، وتآكل الثقة السياسية بين دول الإقليم. ومع كل سور نرفعه، نخسر فرصة لتقريب وجهات النظر، أو بناء مشروع أمنى وتنموى مشترك.

قد نختلف على دوافع زيارة ترامب، لكن الأكيد أنها تفتح نافذة لا يجب تفويتها، فبدل أن تُقابل هذه الزيارة بالمزيد من التعالى والانعزال، يمكن تحويلها إلى فرصة لاقتحام الملفات العالقة، والجلوس إلى طاولة حوار شجاع. لا نحتاج إلى مزيد من الأسوار، بل إلى جسور تمتد بين العواصم، ومبادرات تتعامل مع التوتر لا تهرب منه.

إن كانت زيارة ترامب تذكّرنا بشىء، فهى أن الأزمات لا تُحل بالهروب، بل بالاقتراب منها بشجاعة، وطرح حلول جماعية تُعيد للمنطقة توازنها ومكانتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفع الأسوار ليس الحل رفع الأسوار ليس الحل



GMT 08:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 08:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 08:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 01:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد
  مصر اليوم - انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt