توقيت القاهرة المحلي 06:54:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا فائز في ساحة الخاسرين

  مصر اليوم -

لا فائز في ساحة الخاسرين

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بكل وضوح، يخوض كل من إيران وإسرائيل معركة شرسة من نوع خاص، معركة يمكن وصفها بمعركة «ليّ ذراع» أو «عضّ أصابع»، حيث يتوهم كل طرف أنه قادر على إرغام الآخر على التراجع من خلال الضربات المتلاحقة والأساليب غير التقليدية فى الهجوم. فإسرائيل تمضى قُدمًا فى سياسة الاغتيالات الدقيقة، وتكثف ضرباتها على منشآت نووية ومراكز حساسة كمنشآت البث التلفزيونى أو البنية التحتية الإلكترونية، محاولة شلّ مفاصل الدولة الإيرانية، وإرسال رسائل قوة تفيد بأنها قادرة على الوصول إلى قلب طهران متى شاءت.

وفى المقابل، لا تقف إيران مكتوفة اليدين. فقد نجحت صواريخها خلال الأيام الأخيرة فى اختراق القبة الحديدية الإسرائيلية، التى لطالما افتخرت بها تل أبيب كرمز للحصانة. بل إن طهران نجحت فى أن تصل إلى العمق الإسرائيلى بشكل أكثر تأثيرًا، ما يعكس تحولًا حقيقيًا فى قواعد الاشتباك.

لكن رغم كل ذلك، تظل كفة التفوق العسكرى والتكنولوجى تميل بوضوح لصالح إسرائيل، بدعم أمريكى مُعلَن. فالإمكانات الهجومية والدفاعية لتل أبيب، ونجاحاتها فى تنفيذ ضربات نوعية وتحييد أهداف رفيعة المستوى داخل إيران، يجعل تأثيرها فى هذه المعركة أقوى، حتى وإن كانت الردود الإيرانية أكثر صخبًا من حيث الرمزية.

ولكن، هذه المعركة ربما لا تؤدى إلى نصر حاسم لأى طرف، بل إلى خسائر متزايدة على كافة الأصعدة. فبدلًا من كسر الإرادة، تزداد العزلة، ويتعاظم الخوف الشعبى من التصعيد فى الجانبين، وتزداد حدة التوترات الإقليمية والدولية معه. هذه الحرب السياسية والأمنية المفتوحة لا تخدم سوى تأجيل الكارثة، لا منعها، فكل ضربة تقود إلى ضربة أخرى، وكل استعراض قوة يولّد استعراضًا مضادًا لا يقلّ خطورة.

المؤسف أن سياسة «ليّ الذراع» هذه لا تترك مجالًا للحلول الوسط أو التفاهمات الاستراتيجية. ومع أن كلا الطرفين يدرك استحالة الحسم الكامل، فإنهما ماضيان فى التصعيد، وكأنهما يختبران قدرة الآخر على الانهيار. ولكن حين يطول الصراع، تتحول اللعبة إلى كرة نار يفقد فيها الطرفان السيطرة على دوامة من العنف.

الأسوأ من ذلك، أن هذا النوع من النزاعات محفوف بخطر الانفجار الإقليمى. إذ إن أطرافًا أخرى قد تنخرط بشكل مباشر أو غير مباشر، ما ينذر بكارثة تمتد من الخليج حتى المتوسط. وفى قلب هذه المعادلة تقف الولايات المتحدة، بموقفها المتردد، وهو ما يجعل من الجلوس إلى طاولة المفاوضات، رغم صعوبته، الخيار الأكثر عقلانية لكافة الأطراف.

حرب «ليّ الذراع» أو «عضّ الأصابع» تلك قد تؤخر لحظة الانفجار، لكنها لن تمنعه، وقد تُرضى غرور قادة البلدين مؤقتًا، لكنها لن تصنع أمنًا ولا استقرارًا دائمًا.

الجلوس على طاولة المفاوضات هو الحل، فالسلام ليس ضعفًا، بل مخرجًا أخيرًا قبل أن تتسع دائرة اللهب لتشمل قوى أخرى، وعندها ستتأجل نقطة العودة إلى حد لا يعلمه إلا الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا فائز في ساحة الخاسرين لا فائز في ساحة الخاسرين



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt