توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيناريو الرعب

  مصر اليوم -

سيناريو الرعب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

من بين الأسئلة الكثيرة التى تفرضها اللحظة الراهنة فى الشرق الأوسط، يبرز سؤال محورى: هل تغيّر الحرب الإيرانية الإسرائيلية خريطة الشرق الأوسط؟ سؤال ينطوى على أبعاد جيوسياسية واستراتيجية عميقة، وإجابته باختصار: نعم، إذا اندلعت هذه الحرب بشكل مباشر وواسع النطاق، فإنها قد تؤدى إلى تحولات جذرية فى توازنات القوى وخريطة التحالفات، ليس فى المنطقة وحدها، بل على مستوى النظام الدولى بأسره.

لقد خاضت إيران وإسرائيل، على مدى أربعة عقود، صراعًا غير مباشر، عبر الوكلاء والعمليات الاستخباراتية، فى لبنان وسوريا وغزة واليمن وغيرها. غير أن الانتقال إلى مواجهة مباشرة، برية أو بحرية أو جوية، سيكسر قواعد الاشتباك التقليدية، ويُنهى مرحلة «الاحتواء المتبادل»، ليفتح الباب أمام نمط جديد من «المواجهة المفتوحة»، بما يحمله من تداعيات ميدانية وجيوسياسية واسعة.

أول هذه التداعيات يتمثل فى احتمال إعادة رسم خريطة النفوذ فى عدد من الدول التى قد تتحول إلى ساحات اشتباك أو أوراق ضغط متبادلة. ففى لبنان وسوريا، إذا تفجرت الجبهات، فإننا أمام سيناريوهات لإعادة توزيع النفوذ الإيرانى والروسى والأمريكى والتركى، مع ما قد يتبع ذلك من موجات تهجير جديدة، وانهيارات سياسية وأمنية متسارعة. وفى العراق ومنطقة الخليج، قد تتعمق الانقسامات الطائفية إذا ما ارتفعت وسادت النبرة الطائفية تقودها النزعة الانتقامية.

أما على مستوى التحالفات الإقليمية، فإن الحرب ستدفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقعها. فدول الخليج قد تجد نفسها مضطرة لتعزيز التعاون الدفاعى مع الولايات المتحدة، وربما مع إسرائيل، وهو ما قد يعجّل بعمليات تطبيع سياسى وعسكرى تتجاوز السقف المُعلن حتى الآن. تركيا، من جانبها، قد تسعى إلى استثمار الفوضى لتوسيع نفوذها عبر الوساطة أو التدخل الانتقائى، بينما ستكون مصر معنية باحتواء التداعيات والعمل كقوة معتدلة ومتوازنة، تملك القدرة على التهدئة والتوازن.

وفى ظل هذا المشهد المعقد، قد تجد القضية الفلسطينية نفسها فى موقع ملتبس. فمن جهة، قد يتم تهميشها إذا ما أصبحت الحرب صراعًا مباشرًا بين إيران وإسرائيل، خارج مسرح غزة أو جنوب لبنان. ومن جهة أخرى، النتيجة المتوقعة هى إضعاف القرار الفلسطينى المستقل، وتحول القضية إلى أداة ضمن حسابات إقليمية أكبر.

أما الأخطر، فهو احتمال تدويل الصراع. فإغلاق مضيق هرمز، أو استهداف منشآت نفطية حيوية فى الخليج أو إسرائيل، من شأنه أن يستدعى تدخل القوى الكبرى، الأمر الذى قد يُحوّل الشرق الأوسط إلى بؤرة اشتباك كبرى، على غرار ما حدث فى البلقان عشية الحرب العالمية الأولى.

اندلاع حرب شاملة سيكون نقطة تحول فى تاريخ المنطقة، وربما يعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط. غير أن السؤال الأهم الذى يظل معلقًا هو: هل تمتلك طهران وتل أبيب، ومعهما واشنطن والعواصم الكبرى، الإرادة للمضيّ فى هذا السيناريو الخطير؟ أم أن الجميع يفضلون اللعب عند «حافة الهاوية» دون السقوط فيها؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريو الرعب سيناريو الرعب



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt