توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيناريو الرعب

  مصر اليوم -

سيناريو الرعب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

من بين الأسئلة الكثيرة التى تفرضها اللحظة الراهنة فى الشرق الأوسط، يبرز سؤال محورى: هل تغيّر الحرب الإيرانية الإسرائيلية خريطة الشرق الأوسط؟ سؤال ينطوى على أبعاد جيوسياسية واستراتيجية عميقة، وإجابته باختصار: نعم، إذا اندلعت هذه الحرب بشكل مباشر وواسع النطاق، فإنها قد تؤدى إلى تحولات جذرية فى توازنات القوى وخريطة التحالفات، ليس فى المنطقة وحدها، بل على مستوى النظام الدولى بأسره.

لقد خاضت إيران وإسرائيل، على مدى أربعة عقود، صراعًا غير مباشر، عبر الوكلاء والعمليات الاستخباراتية، فى لبنان وسوريا وغزة واليمن وغيرها. غير أن الانتقال إلى مواجهة مباشرة، برية أو بحرية أو جوية، سيكسر قواعد الاشتباك التقليدية، ويُنهى مرحلة «الاحتواء المتبادل»، ليفتح الباب أمام نمط جديد من «المواجهة المفتوحة»، بما يحمله من تداعيات ميدانية وجيوسياسية واسعة.

أول هذه التداعيات يتمثل فى احتمال إعادة رسم خريطة النفوذ فى عدد من الدول التى قد تتحول إلى ساحات اشتباك أو أوراق ضغط متبادلة. ففى لبنان وسوريا، إذا تفجرت الجبهات، فإننا أمام سيناريوهات لإعادة توزيع النفوذ الإيرانى والروسى والأمريكى والتركى، مع ما قد يتبع ذلك من موجات تهجير جديدة، وانهيارات سياسية وأمنية متسارعة. وفى العراق ومنطقة الخليج، قد تتعمق الانقسامات الطائفية إذا ما ارتفعت وسادت النبرة الطائفية تقودها النزعة الانتقامية.

أما على مستوى التحالفات الإقليمية، فإن الحرب ستدفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقعها. فدول الخليج قد تجد نفسها مضطرة لتعزيز التعاون الدفاعى مع الولايات المتحدة، وربما مع إسرائيل، وهو ما قد يعجّل بعمليات تطبيع سياسى وعسكرى تتجاوز السقف المُعلن حتى الآن. تركيا، من جانبها، قد تسعى إلى استثمار الفوضى لتوسيع نفوذها عبر الوساطة أو التدخل الانتقائى، بينما ستكون مصر معنية باحتواء التداعيات والعمل كقوة معتدلة ومتوازنة، تملك القدرة على التهدئة والتوازن.

وفى ظل هذا المشهد المعقد، قد تجد القضية الفلسطينية نفسها فى موقع ملتبس. فمن جهة، قد يتم تهميشها إذا ما أصبحت الحرب صراعًا مباشرًا بين إيران وإسرائيل، خارج مسرح غزة أو جنوب لبنان. ومن جهة أخرى، النتيجة المتوقعة هى إضعاف القرار الفلسطينى المستقل، وتحول القضية إلى أداة ضمن حسابات إقليمية أكبر.

أما الأخطر، فهو احتمال تدويل الصراع. فإغلاق مضيق هرمز، أو استهداف منشآت نفطية حيوية فى الخليج أو إسرائيل، من شأنه أن يستدعى تدخل القوى الكبرى، الأمر الذى قد يُحوّل الشرق الأوسط إلى بؤرة اشتباك كبرى، على غرار ما حدث فى البلقان عشية الحرب العالمية الأولى.

اندلاع حرب شاملة سيكون نقطة تحول فى تاريخ المنطقة، وربما يعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط. غير أن السؤال الأهم الذى يظل معلقًا هو: هل تمتلك طهران وتل أبيب، ومعهما واشنطن والعواصم الكبرى، الإرادة للمضيّ فى هذا السيناريو الخطير؟ أم أن الجميع يفضلون اللعب عند «حافة الهاوية» دون السقوط فيها؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريو الرعب سيناريو الرعب



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt