توقيت القاهرة المحلي 15:37:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبدأ تشرشل

  مصر اليوم -

مبدأ تشرشل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

«لا يوجد أى سبب لعدم إقامة علاقات بين تركيا وسوريا» هذا آخر تصريح للرئيس التركى أردوغان نهاية الشهر الماضى حول علاقات بلاده مع سوريا. ولكى نفهم التغير الحاد فى المواقف نستحضر تصريحًا، أيضًا لأردوغان، فى خطاب له منذ عشر سنوات فى ١٠ أكتوبر ٢٠١٤، قال فيه إن «بشار الأسد مجرم وإرهابى ويمثل خطرًا أكثر من تنظيم الدولة»، متسائلًا: «كيف يمكننا أن نتطلع إلى المستقبل مع رئيس سورى قتل قرابة مليون من مواطنيه؟».

قبل اندلاع الاحتجاجات السورية عام ٢٠١١، كانت تركيا حليفًا اقتصاديًا وسياسيًا أساسيًا لسوريا، لكنها قررت بعد ذلك قطع علاقاتها ودعم المعارضين الذين يريدون الإطاحة بالأسد.

فى البداية، اتخذت تركيا موقفًا دبلوماسيًا يدعو لإجراء إصلاحات سياسية، لكن ومع تصاعد العنف، أرسلت تركيا وزير خارجيتها إلى دمشق لتوجيه رسالة «شديدة اللهجة»، قبل أن تطالب أنقرة بتنحية الأسد.

جميع التصريحات السابقة لأردوغان كانت تؤكد رفضه القاطع إعادة العلاقات مع النظام السورى، بل تجاوزت ذلك إلى تحذير العالم من خطورة بشار الأسد ونظامه، والتشديد على «دعم الشعب السورى ليتخلص من الديكتاتور». ووصل الأمر إلى اعتبار «أن أمن الأناضول يبدأ من دمشق، وأن كل عسكرى سورى يقترب من الحدود التركية سيعامل على أنه عدو، فالنظام السورى لم يعد يشكل خطرًا على شعبه فقط، وإنما على تركيا والدول المجاورة». كما قال تصريح له فى يونيو ٢٠١٢.

آخر تصريح لأردوغان قال فيه «إن بلاده تريد إعادة العلاقات مع سوريا إلى النقطة التى كانت عليها فى الماضى»، مجددًا التأكيد على أنه سيوجه الدعوة إلى الرئيس السورى بشار الأسد لزيارة تركيا فى أى وقت. ويخرج ليؤكد أنّه لا يمكن أن يكون لدى تركيا أى نية أو هدف بالتدخل فى شؤون سوريا الداخلية.

هذا الموقف هو تجسيد لمقولة ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطانى الأشهر «لا عداء دائم ولا صداقة دائمة فى السياسة بل مصلحة دائمة» وأيضًا درس لكل من يقرر أن يتفاعل مع السياسة وتبدل المواقف باندفاع وبلا عقل. ودون أن يتذكر دائمًا «مبدأ تشرشل».

التغيّر فى الموقف التركى لم يأتِ من فراغ، لكنه جاء متسقًا مع ما تشهده المنطقة والعالم من تطورات. على سبيل المثال، فقد كان لإصرار الولايات المتحدة على دعم المشروع الكردى فى سوريا، بالإضافة إلى الضغوط الروسية والإيرانية والعربية الأخيرة التى تدفع تجاه إعادة تأهيل النظام السورى تأثير فى دفع التغير فى الموقف التركى.

تظل مخاوف تركيا من قيام كيان كردى انفصالى على حدودها مع سوريا أحد أهم دوافع انقلاب الموقف التركى، خاصة مع وجود شكوك بأن أمريكا تسعى لدعم تأسيس كيان كردى، قد لا يكون بالضرورة انفصاليًا أو مستقلًا، لكن مجرّد تشكيله قد يكون خطوة لإنشاء هذا الكيان، لذلك تتجه تركيا اليوم نحو الروس والتطبيع مع النظام السورى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبدأ تشرشل مبدأ تشرشل



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt