توقيت القاهرة المحلي 11:49:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربع قرن على اتفاقية التمسك بالحد الأدنى (١-٢)

  مصر اليوم -

ربع قرن على اتفاقية التمسك بالحد الأدنى ١٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قبل ربع قرن، وتحديدًا فى يوليو سنة ٢٠٠٠، اجتمع الزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات برئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود باراك فى قمة (كامب ديفيد الثانية) برعاية الرئيس الأمريكى وقتها بيل كلينتون.

كانت القمة ذروة مسار طويل بدأ باتفاق أوسلو عام ١٩٩٣، وهو الاتفاق الذى انقسم حوله الفلسطينيون منذ لحظة توقيعه، حول كونه فرصة لتحقيق الاستقلال، أم تنازلا مجانيا لإسرائيل عن بعض الثوابت التاريخية التى رفعها الفلسطينيون منذ النكبة.

فى (كامب ديفيد الثانية)، وجد الفلسطينيون أنفسهم فى لحظة حاسمة، تُعرض عليهم (دولة) بحدود منقوصة، بلا سيادة على القدس، دون حل عادل لقضية اللاجئين، ووسط ترتيبات أمنية تُبقيهم تحت وصاية إسرائيلية. وعندما رفض عرفات هذا العرض، خرج باراك ليعلن أنه «لا يوجد شريك فلسطينى للسلام»، ليفتح بذلك بابًا لعقود من التشكيك حول نوايا إسرائيل فى السلام، ونواياهم أيضًا تجاه ياسر عرفات.

لكن مراجعة سياق القمة وتفاصيل العرض تكشف أن ما قُدم لم يكن (فرصة تاريخية) كما صوّرته الدعاية الغربية، بل محاولة لشرعنة واقع استعمارى قائم، مع تغيير شكلى فى المفردات، فالاتفاق المقترح منح إسرائيل السيطرة على الكتل الاستيطانية الكبرى، وعلى المعابر والحدود، وفرض تقسيما للأراضى يحوّل الدولة الفلسطينية إلى جيوب معزولة، بلا مقومات سيادة حقيقية.

الأخطر من ذلك أن العرض تجاهل جوهر القضية الفلسطينية، وهو (حق العودة)، فهل كان يُنتظر من القيادة الفلسطينية أن تُوقع على وثيقة تمحو تاريخًا من النكبة والشتات؟ وهل كان رفض عرفات لذلك تعنتًا فعلاً، أم تمسكًا بالحد الأدنى؟

أوسلو نفسها لم تكن اتفاقًا نهائيًا، بل إطارًا انتقاليًا تم التحايل عليه مرارًا من قبل إسرائيل. وبينما طُلب من الفلسطينيين دائماً إثبات حسن نواياهم، وكانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة توسّع الاستيطان، وتُعيد احتلال مناطق يفترض أنها خاضعة للسلطة، وتفرض وقائع ميدانية تجعل الحل التفاوضى مستحيلاً.

ورغم ذلك، استمرت القيادة الفلسطينية فى مسار التفاوض، بدافع البحث عن تسوية، لكن هذه المرونة استُغلت إسرائيليًا لتقويض الحقوق، فالطرف الذى حمل السلاح فى وجه الانتفاضة، ثم ادعى التحوّل إلى السلام، كان يستثمر الوقت لبناء مشروع استيطانى طويل الأمد.

لذلك، فإن سؤال: «هل أضاع الفلسطينيون الفرصة؟» يبدو فى غير محله. السؤال الأدق هو: هل كانت هناك فرصة حقيقية أصلًا؟ وهل يمكن قبول دولة بالحدود الدنيا مقابل التنازل عن الحقوق الأساسية التى قامت عليها الحركة الوطنية الفلسطينية؟

هكذا، يتبيّن أن رفض عرفات فى كامب ديفيد لم يكن نابعًا من تعنت، بل من خوف بحجم الفخ المنصوب، وهو ما أثبته لاحقًا كل ما جرى من توسع استيطانى، ومحاولات تصفية القضية تحت مسميات مختلفة، ومنها مشروع التهجير الذى سعت إسرائيل إلى طرحه أثناء حرب غزة، واصطدم برفض فلسطينى ومصرى قاطع.

وهنا، نطرح السؤال المهم: هل فعلاً الإسرائيليون شركاء حقيقيون للسلام؟ هذا ما سنتناوله غدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربع قرن على اتفاقية التمسك بالحد الأدنى ١٢ ربع قرن على اتفاقية التمسك بالحد الأدنى ١٢



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt