توقيت القاهرة المحلي 12:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست أزمة سلاح بل أزمة دولة

  مصر اليوم -

ليست أزمة سلاح بل أزمة دولة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

توقفنا أمس عند تأثير التراجع الإيرانى فى المنطقة كعامل ضغط على حزب الله. فى المقابل، تلوّح إسرائيل بخيار «الحسم» العسكرى، وتواصل غاراتها فى العمق اللبنانى، وتستهدف قيادات ميدانية للحزب. لكنها تدرك، كما يدرك الحزب، أن الذهاب إلى مواجهة واسعة يحمل كلفة عالية للطرفين. لذلك، يواصل الطرفان خوض حرب استنزاف محدودة، تحت سقف عدم الانزلاق إلى حرب شاملة.

هل السلاح عبء أم ضرورة؟ أظن أن هذا أحد الأسئلة الكبيرة الجديرة بمحاولة الاجابة عليها. فى تسريبات لوكالة «رويترز»، ناقش قادة حزب الله داخليًا أن السلاح تحوّل إلى عبء استراتيجى، وأن استمرار امتلاكه بالشكل الحالى يستنزف الحزب سياسيًا وشعبيًا ويعرضه للاستهداف المستمر. ومع ذلك، فإن أى تفكيك لهذه الترسانة يتطلب ضمانات أمنية وسياسية وإقليمية معقدة، يصعب تصور توفيرها فى ظل الوضع الحالى.

وفى ظل هذه الحسابات فإن السيناريوهات المحتملة أربعة سيناريوهات. الأول الاستمرار على الحال الراهن، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا فى المدى القريب، حيث يرفض الحزب التخلى عن سلاحه، وتستمر الضغوط الإقليمية والدولية من دون اختراق حقيقى، بينما يُستخدم سلاح الحزب كورقة تفاوضية على طاولة أوسع تشمل إيران والولايات المتحدة. السيناريو الثانى هو التسوية الجزئية، هذا إذا قبل الحزب بتسليم بعض الأسلحة الثقيلة، خصوصًا الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة، مقابل انسحاب إسرائيلى من النقاط التى حددها الحزب وتعزيز الجيش اللبنانى جنوب الليطانى، مع الحفاظ على أسلحة خفيفة لمقاتلى حزب الله بدعوى «الدفاع الذاتى».

أما السيناريو الثالث فهو الانفجار المحدود أو المواجهة بالوكالة. يُتوقع هذا إذا فشلت الجهود التفاوضية وتصاعدت الضربات الإسرائيلية، ساعتها قد تتطور الأمور إلى مواجهات محدودة أو حرب بالوكالة فى الجنوب، تستهدف تثبيت خطوط حمراء جديدة دون الانزلاق إلى حرب شاملة. والحرب الشاملة هو السيناريو الأسوأ، لكنه الأقل ترجيحًا حاليًا. قد تندلع الحرب إذا قررت إسرائيل تنفيذ عملية واسعة لنزع السلاح بالقوة، أو إذا ردّ حزب الله بشكل يفرض التصعيد.

هناك بُعد مهم هنا، الموقف الحالى ليس تعبيرًا عن أزمة سلاح بل هو انعكاس لأزمة الدولة فى لبنان. ما يتضح من المشهد أن لبنان لا يواجه فقط أزمة فى قضية سلاح حزب الله، بل يعيش أزمة أعمق فى غياب الدولة كمرجعية، وغياب الإرادة السياسية الجماعية لمعالجة ملف السلاح ضمن رؤية وطنية جامعة. وكلما طال بقاء هذا السلاح خارج الشرعية ازدادت احتمالات الفوضى، واتسعت الفجوة بين الدولة ومكوناتها.

التوقع أن حزب الله لن يُسلّم سلاحه قريبًا، لكنه يفتح باب المناورة وربما التنازل الجزئى، فى مشهد معقد تتداخل فيه خطوط النار والسياسة، بينما يبقى مصير السلاح مرهونًا ليس ببيروت وحدها، بل بقرار إقليمى يتجاوز حدود لبنان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست أزمة سلاح بل أزمة دولة ليست أزمة سلاح بل أزمة دولة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt