توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«رهائن» و«سجناء».. حين يرى الغرب بعين واحدة

  مصر اليوم -

«رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

رغم التغير العميق الذي طرأ على المزاج العام في المجتمعات الغربية تجاه فلسطين وقضيتها، وهو تحوّل فرضته آلة الحرب الإسرائيلية نفسها بما ارتكبته من مجازر في غزة بعد السابع من أكتوبر، والتى لا يمكن وصفها إلا انه استخدام غاشم للقوة، فإن هذا التحول لم ينجح بعد في اختراق جدار الإعلام الغربى، الذي لا يزال يرى الصراع بعيون منحازة، ويروى الحكاية بلسانٍ واحد.

لقد خرج الملايين إلى الشوارع في العواصم الأوروبية والأمريكية، تضامنًا مع غزة ورفضًا للحرب، وتحوّل الرأى العام في الغرب من حالة الصمت إلى الغضب، ومن التبرير إلى المساءلة.. بل يمكن القول إن هذا الزخم الشعبى، إلى جانب الجهود المصرية والوساطات الإقليمية، كان أحد العوامل التي دفعت نحو اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في شرم الشيخ، وما تبعه من عملية تبادل أسرى تم خلالها إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء وعددهم عشرون، وأشلاء من مات منهم، وهى فيما يبدو مشكلة قادمة، مقابل نحو ألفى سجين فلسطينى، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون أمضى بعضهم ما يقرب من أربعة عقود خلف القضبان.

غير أن اللافت والمثير للغضب في آنٍ واحد هو أن هذا الحدث الإنسانى الهائل كُتب بلغةٍ مختلفة في الإعلام الغربى. فبينما تحوّل خروج الرهائن الإسرائيليين إلى مشهدٍ احتفالى مفعم بالعواطف، غطته القنوات وصفحات الصحف الكبرى بتقارير موسّعة عن وجوههم وقصصهم وتفاصيل معاناتهم، مرّ مشهد تحرر آلاف الفلسطينيين مرور الكرام، كما لو كان مجرد تفصيلٍ ثانوى في صفحة الحرب الطويلة.

كانت نشرات الأخبار في لندن، حيث تزامن وجودى هناك مع الإعلان عن الصفقة، تُخصص فقراتٍ مطوّلة عن «الرهائن العائدين»، وتُعرض لقطات مؤثرة لعناق العائلات، بينما كانت صور الفلسطينيين الخارجين من السجون، بوجوهٍ أنهكها الزمن وبأجسادٍ هزيلة من التعذيب، تُعرض إن عُرضت، بلا سياق ولا أسماء ولا دموع.

لغة الإعلام هنا ليست بريئة. فالرهينة في الرواية الغربية ضحية، أما السجين الفلسطينى فهو مدان. الكلمة الواحدة تصنع الفارق بين التعاطف والاتهام، بين إنسانٍ يستحق الحزن وآخر يُفترض أنه يستحق العقاب.

الصحف والقنوات الغربية التي وصفت الرهائن الإسرائيليين بـ«المدنيين الأبرياء»، استخدمت في الوقت ذاته مصطلحات مثل «معتقلين أمنيين» أو «مدانين بالإرهاب» للإشارة إلى الفلسطينيين الذين خرجوا من سجون الاحتلال، رغم أن فيهم أطفالًا ونساءً وطلبة اعتُقلوا بلا تُهم، وآخرين أمضوا عقودًا في الحبس لمجرد انتمائهم أو مشاركتهم في تظاهرات.

هذه الازدواجية ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر انكشافًا من أي وقت مضى. فالإعلام الغربى الذي غطى مشاهد الحرب والدمار بعيون إسرائيلية خلال العامين الماضيين، لا يزال يكرر النمط ذاته حتى بعد أن غيّرت الحرب وجه الرأى العام في بلاده.

.. لكن إلى متى؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة «رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt