توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«رهائن» و«سجناء».. حين يرى الغرب بعين واحدة

  مصر اليوم -

«رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

رغم التغير العميق الذي طرأ على المزاج العام في المجتمعات الغربية تجاه فلسطين وقضيتها، وهو تحوّل فرضته آلة الحرب الإسرائيلية نفسها بما ارتكبته من مجازر في غزة بعد السابع من أكتوبر، والتى لا يمكن وصفها إلا انه استخدام غاشم للقوة، فإن هذا التحول لم ينجح بعد في اختراق جدار الإعلام الغربى، الذي لا يزال يرى الصراع بعيون منحازة، ويروى الحكاية بلسانٍ واحد.

لقد خرج الملايين إلى الشوارع في العواصم الأوروبية والأمريكية، تضامنًا مع غزة ورفضًا للحرب، وتحوّل الرأى العام في الغرب من حالة الصمت إلى الغضب، ومن التبرير إلى المساءلة.. بل يمكن القول إن هذا الزخم الشعبى، إلى جانب الجهود المصرية والوساطات الإقليمية، كان أحد العوامل التي دفعت نحو اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في شرم الشيخ، وما تبعه من عملية تبادل أسرى تم خلالها إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء وعددهم عشرون، وأشلاء من مات منهم، وهى فيما يبدو مشكلة قادمة، مقابل نحو ألفى سجين فلسطينى، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون أمضى بعضهم ما يقرب من أربعة عقود خلف القضبان.

غير أن اللافت والمثير للغضب في آنٍ واحد هو أن هذا الحدث الإنسانى الهائل كُتب بلغةٍ مختلفة في الإعلام الغربى. فبينما تحوّل خروج الرهائن الإسرائيليين إلى مشهدٍ احتفالى مفعم بالعواطف، غطته القنوات وصفحات الصحف الكبرى بتقارير موسّعة عن وجوههم وقصصهم وتفاصيل معاناتهم، مرّ مشهد تحرر آلاف الفلسطينيين مرور الكرام، كما لو كان مجرد تفصيلٍ ثانوى في صفحة الحرب الطويلة.

كانت نشرات الأخبار في لندن، حيث تزامن وجودى هناك مع الإعلان عن الصفقة، تُخصص فقراتٍ مطوّلة عن «الرهائن العائدين»، وتُعرض لقطات مؤثرة لعناق العائلات، بينما كانت صور الفلسطينيين الخارجين من السجون، بوجوهٍ أنهكها الزمن وبأجسادٍ هزيلة من التعذيب، تُعرض إن عُرضت، بلا سياق ولا أسماء ولا دموع.

لغة الإعلام هنا ليست بريئة. فالرهينة في الرواية الغربية ضحية، أما السجين الفلسطينى فهو مدان. الكلمة الواحدة تصنع الفارق بين التعاطف والاتهام، بين إنسانٍ يستحق الحزن وآخر يُفترض أنه يستحق العقاب.

الصحف والقنوات الغربية التي وصفت الرهائن الإسرائيليين بـ«المدنيين الأبرياء»، استخدمت في الوقت ذاته مصطلحات مثل «معتقلين أمنيين» أو «مدانين بالإرهاب» للإشارة إلى الفلسطينيين الذين خرجوا من سجون الاحتلال، رغم أن فيهم أطفالًا ونساءً وطلبة اعتُقلوا بلا تُهم، وآخرين أمضوا عقودًا في الحبس لمجرد انتمائهم أو مشاركتهم في تظاهرات.

هذه الازدواجية ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر انكشافًا من أي وقت مضى. فالإعلام الغربى الذي غطى مشاهد الحرب والدمار بعيون إسرائيلية خلال العامين الماضيين، لا يزال يكرر النمط ذاته حتى بعد أن غيّرت الحرب وجه الرأى العام في بلاده.

.. لكن إلى متى؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة «رهائن» و«سجناء» حين يرى الغرب بعين واحدة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt