توقيت القاهرة المحلي 16:27:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية درامية لحرب الـ 12 يومًا (2-2)

  مصر اليوم -

نهاية درامية لحرب الـ 12 يومًا 22

بقلم : عبد اللطيف المناوي

اللافت فى اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل ليس مضمونه بقدر ما هو شكله؛ إذ لم يُدوَّن فى وثيقة رسمية، بل جاء شفهيًا، بضمانة شخصية، ما أثار موجة تشكيك داخل بعض الدوائر الإيرانية، خصوصًا فى ظل منح تل أبيب مهلة تمتد 12 ساعة بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وهى مهلة فُسّرت إيرانيًا كفرصة محتملة لخرق الاتفاق من الجانب الإسرائيلى.

ورغم الشكوك، احتفت وسائل الإعلام الإيرانية بالهدنة، ووصفتها بأنها «نصر مفروض على العدو»، مشيرة إلى أن صمود الشعب وردود الحرس الثورى الصاروخية أجبرت الولايات المتحدة على التراجع والضغط من أجل وقف إطلاق النار. فى المقابل، تبنّى ترامب الرواية الأمريكية بالكامل، إذ نشر خطابًا مطوّلًا على منصته «تروث سوشيال»، أعلن فيه بدء وقف إطلاق النار الكامل بعد 24 ساعة، بعد مرحلتين متعاقبتين من تهدئة أحادية الجانب تبدؤها إيران، ثم تليها إسرائيل. وقدّم ترامب الاتفاق على أنه إنجاز شخصى، قائلًا إنه أنقذ الشرق الأوسط من حرب طويلة مدمرة، واصفًا نفسه بـ«رجل السلام».

الخطاب لم يتطرق صراحة إلى أى آفاق لمفاوضات نووية مستقبلية مع طهران، على الرغم من تسريبات نقلتها صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين تُلمّح إلى وجود توجه نحو إعادة فتح هذا المسار.

فى خلفية هذه التسوية، لعبت قطر دور الوسيط الأساسى، لكن الضربة الإيرانية التى استهدفت قاعدة «العديد» الأمريكية، وضعت علاقتها بطهران تحت ضغط غير مسبوق. الدوحة استدعت السفير الإيرانى، ووصفت الهجوم بأنه «انتهاك لسيادة الدولة». طهران أكدت أن الضربة لا تستهدف قطر «الصديقة»، بل هى «رسالة لأمريكا فقط».

هذا التوتر العابر عكس بدقة حساسية الموقع الذى وجدت قطر نفسها فيه: دولة حليفة لأمريكا، وفى الوقت نفسه وسيط موثوق لدى إيران. كانت المسافة بين الدورين ضيقة وحرجة.

سياسيًا، كما فى حبكات الدراما، ليست كل النهايات حاسمة. ورغم الإعلان عن وقف «كامل وشامل» لإطلاق النار، فإن استمرار الاغتيالات والضربات والتصريحات المتناقضة يشى بأن ما جرى لم يكن نهاية للصراع، بقدر ما كان هدنة مؤقتة فرضتها ضرورات اللحظة. فلا نص مكتوب، ولا ضمانات دولية، ولا أفق سياسى واضح. فقط تعب متبادل.

الاتفاق أتاح لكل طرف أن يخرج بروايته الخاصة: إيران ترى فيه ردًا حاسمًا فرضَ شروطها على الجميع، إسرائيل تروّج أنه جاء بعد توجيه «ضربة مؤلمة» للعدو، أما الولايات المتحدة فتسوّق نفسها كقوة سلام ورعاية استقرار. لكن الحقيقة الأبعد من الشعارات أن أحدًا لم يحقق نصرًا صافيًا، كما أن أحدًا لم يخرج مهزومًا بالكامل. لقد كان الاتفاق تجنبًا جماعيًا لهزيمة محتملة، أكثر من كونه انتصارًا لأحد.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه الهدنة الهشّة فى إعادة الأطراف إلى لعبة الردع غير المباشر، أم أن ما شهدناه هو مجرد نهاية فصل، تمهيدًا لموسم جديد من التصعيد المفتوح؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية درامية لحرب الـ 12 يومًا 22 نهاية درامية لحرب الـ 12 يومًا 22



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt