توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية درامية لحرب الـ 12 يومًا (2-2)

  مصر اليوم -

نهاية درامية لحرب الـ 12 يومًا 22

بقلم : عبد اللطيف المناوي

اللافت فى اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل ليس مضمونه بقدر ما هو شكله؛ إذ لم يُدوَّن فى وثيقة رسمية، بل جاء شفهيًا، بضمانة شخصية، ما أثار موجة تشكيك داخل بعض الدوائر الإيرانية، خصوصًا فى ظل منح تل أبيب مهلة تمتد 12 ساعة بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وهى مهلة فُسّرت إيرانيًا كفرصة محتملة لخرق الاتفاق من الجانب الإسرائيلى.

ورغم الشكوك، احتفت وسائل الإعلام الإيرانية بالهدنة، ووصفتها بأنها «نصر مفروض على العدو»، مشيرة إلى أن صمود الشعب وردود الحرس الثورى الصاروخية أجبرت الولايات المتحدة على التراجع والضغط من أجل وقف إطلاق النار. فى المقابل، تبنّى ترامب الرواية الأمريكية بالكامل، إذ نشر خطابًا مطوّلًا على منصته «تروث سوشيال»، أعلن فيه بدء وقف إطلاق النار الكامل بعد 24 ساعة، بعد مرحلتين متعاقبتين من تهدئة أحادية الجانب تبدؤها إيران، ثم تليها إسرائيل. وقدّم ترامب الاتفاق على أنه إنجاز شخصى، قائلًا إنه أنقذ الشرق الأوسط من حرب طويلة مدمرة، واصفًا نفسه بـ«رجل السلام».

الخطاب لم يتطرق صراحة إلى أى آفاق لمفاوضات نووية مستقبلية مع طهران، على الرغم من تسريبات نقلتها صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين تُلمّح إلى وجود توجه نحو إعادة فتح هذا المسار.

فى خلفية هذه التسوية، لعبت قطر دور الوسيط الأساسى، لكن الضربة الإيرانية التى استهدفت قاعدة «العديد» الأمريكية، وضعت علاقتها بطهران تحت ضغط غير مسبوق. الدوحة استدعت السفير الإيرانى، ووصفت الهجوم بأنه «انتهاك لسيادة الدولة». طهران أكدت أن الضربة لا تستهدف قطر «الصديقة»، بل هى «رسالة لأمريكا فقط».

هذا التوتر العابر عكس بدقة حساسية الموقع الذى وجدت قطر نفسها فيه: دولة حليفة لأمريكا، وفى الوقت نفسه وسيط موثوق لدى إيران. كانت المسافة بين الدورين ضيقة وحرجة.

سياسيًا، كما فى حبكات الدراما، ليست كل النهايات حاسمة. ورغم الإعلان عن وقف «كامل وشامل» لإطلاق النار، فإن استمرار الاغتيالات والضربات والتصريحات المتناقضة يشى بأن ما جرى لم يكن نهاية للصراع، بقدر ما كان هدنة مؤقتة فرضتها ضرورات اللحظة. فلا نص مكتوب، ولا ضمانات دولية، ولا أفق سياسى واضح. فقط تعب متبادل.

الاتفاق أتاح لكل طرف أن يخرج بروايته الخاصة: إيران ترى فيه ردًا حاسمًا فرضَ شروطها على الجميع، إسرائيل تروّج أنه جاء بعد توجيه «ضربة مؤلمة» للعدو، أما الولايات المتحدة فتسوّق نفسها كقوة سلام ورعاية استقرار. لكن الحقيقة الأبعد من الشعارات أن أحدًا لم يحقق نصرًا صافيًا، كما أن أحدًا لم يخرج مهزومًا بالكامل. لقد كان الاتفاق تجنبًا جماعيًا لهزيمة محتملة، أكثر من كونه انتصارًا لأحد.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه الهدنة الهشّة فى إعادة الأطراف إلى لعبة الردع غير المباشر، أم أن ما شهدناه هو مجرد نهاية فصل، تمهيدًا لموسم جديد من التصعيد المفتوح؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية درامية لحرب الـ 12 يومًا 22 نهاية درامية لحرب الـ 12 يومًا 22



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt