توقيت القاهرة المحلي 19:58:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف تخاطب الحكومة مواطنًا لا يشعر بالتحسن؟

  مصر اليوم -

كيف تخاطب الحكومة مواطنًا لا يشعر بالتحسن

بقلم: عبد اللطيف المناوي

المشكلة فى الخطاب الاقتصادى الحكومى لا تبدأ عندما يقدم رقمًا غير صحيح، بل قد تبدأ عندما يستخدم رقمًا صحيحًا لاختصار واقع أكثر تعقيدًا. فتراجع التضخم إنجاز نسبى، لكنه لا يكفى وحده لإقناع مواطن مازالت قدرته الشرائية أقل، وفاتورته أعلى، واحتياجات أسرته تتسع بوتيرة أسرع من دخله.

لهذا تحتاج الحكومة إلى طريقة مختلفة فى التواصل، تقوم على المكاشفة لا المبالغة، وعلى إشراك المواطن فى فهم الأزمة بدلًا من مطالبته بتصديق أن آثارها قد انتهت.

كان يمكن أن تبدأ الرسالة الحكومية باعتراف واضح.. نعم، كلفة الحياة مازالت مرتفعة.. نعم، دخل الأسرة فقد جزءًا من قوته الشرائية.. ونعم، تراجع التضخم يمثل بداية للتعافى، وليس نهاية للمشكلة.

مثل هذا الاعتراف لا يضعف صورة الحكومة، بل يزيد صدقية خطابها. الناس لا ينتظرون مِن المسؤول أن يقول إن كل شىء سيصبح جيدًا غدًا، لكنهم يريدون أن يشعروا بأنه يدرك ما يعانونه، ولا يستخدم الأرقام لإنكار تجربتهم اليومية.

بعد الاعتراف يأتى التفسير: ما السلع التى انخفضت بالفعل؟ ولماذا انخفضت؟ وما السلع التى لاتزال أسعارها مرتفعة؟ وما أسباب ذلك؟ ومتى ينعكس تراجع التضخم على أسعار الفائدة وكلفة التمويل والإنتاج؟ وكيف ستتعامل الدولة مع الأجور والحماية الاجتماعية والمنافسة والاحتكار؟

ثم تأتى خريطة الطريق. يحتاج المواطن إلى جدول زمنى ومؤشرات يستطيع متابعتها بنفسه، حركة أسعار السلع الأساسية، ونسبة الدخل التى تستهلكها الأغذية والمواصلات، وتطور الأجور الحقيقية، وكلفة الدواء والتعليم، ومدى وصول انخفاض تكلفة الإنتاج إلى المستهلك. هنا تتحول الأرقام من مادة للدعاية إلى أساس للمحاسبة.

كما يجب التمييز بين عرض نجاحات الاقتصاد الكلى والادعاء بأن نتائجها وصلت بالفعل إلى كل بيت. من حق الحكومة أن تقدم ما تحقق فى النمو والاحتياطيات والبطالة والدين، لكن من واجبها أيضًا أن تشرح لماذا لم يشعر به المواطن بعد، وما الذى ستفعله لاختصار المسافة بين تحسن الدولة وتحسن حياة الناس.

الثقة لا تُبنى بأن تقول الحكومة للمواطن إن الأسعار انخفضت، بينما يرى هو أن دخله يشترى أقل.. بل تُبنى حين تقول له نعرف أن العبء مازال ثقيلًا، وهذا ما تحقق، وهذا ما لم يتحقق، وهذه خطواتنا، وهذا هو الوقت المتوقع، وهذه هى المعايير التى يمكن أن تحاسبنا على أساسها.

الأمل الحقيقى ليس جملة إعلامية ولا وعدًا مفتوحًا. إنه صورة واضحة للمستقبل، تقوم على الاعتراف بالمشكلة، ومشاركة المواطن فى الإحساس بها، وتقديم طريق مفهوم وقابل للقياس للخروج منها.

الأرقام مهمة، لكنها لا تكفى. وبين تحسن المؤشرات وتحسن حياة الناس تقع مسؤولية الحكومة متمثلة فى إدارة الاقتصاد، وفى إدارة الحوار مع المواطنين بصدق ووضوح واحترام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تخاطب الحكومة مواطنًا لا يشعر بالتحسن كيف تخاطب الحكومة مواطنًا لا يشعر بالتحسن



GMT 13:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 13:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 13:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 13:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 13:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 05:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 05:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

GMT 05:05 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

المعادي.. وجامعة الدول

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ مصر اليوم

GMT 19:58 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
  مصر اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 13:07 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
  مصر اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 17:00 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
  مصر اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:02 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 19:25 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

أسعار الحديد والأسمنت اليوم 9/ 8 / 2019

GMT 18:57 2015 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

جسم غريب يثير ذعر المواطنين وسط الإسكندرية

GMT 13:38 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

إشادة خاصة من السيسي بدور الجندي هلال في "الممر"

GMT 23:29 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

"يوتوبيا" توضح طبيعة الإيرادات المتنوعة بالقوائم المالية

GMT 20:38 2021 الخميس ,10 حزيران / يونيو

أوبك تتوقع معدل النمو الاقتصاد العالمي 5.5% في 2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt