توقيت القاهرة المحلي 19:07:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق والاستقلال المنقوص

  مصر اليوم -

العراق والاستقلال المنقوص

بقلم: أسامة غريب

خرجت القوات الأمريكية من العراق ولهذا يحق للشعب العراقى أن يحتفل، ومع ذلك تظل هذه الخطوة على سلم استقلال القرار ورفض التبعية منقوصة طالما ظلت موارد العراق بالكامل فى حوزة وزير الخزانة الأمريكى يدفع منها لرئيس الوزراء العراقى بالقدر الذى يسمح للعراقيين بالبقاء على قيد الحياة دون أن يسمح لهم بالعيش بالمعنى الحقيقى!.

لعل الكثيرين لا يعرفون أن الأمريكان يضعون يدهم على أموال النفط العراقى ثم تقوم وزارة الخزانة الأمريكية بتخصيص الأموال للمشروعات التى تشكل أولوية بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، لا بالنسبة لبغداد!.. وقد يحمل هذا إجابة على السؤال الذى حير المواطن العربى عن كيف يكون العراق بكل هذا الثراء البترولى والتعدينى والزراعى، بينما المواطن غارق فى الفقر، وحياته تسبح فى الفوضى؟.

الخطوة التالية التى تلح عليها أمريكا وإسرائيل وأذيالهما فى الداخل العراقى هى حصر السلاح بيد الدولة والجيش.. ولعل هذه الجملة قد تم تداولها كثيراً فى الفترة الأخيرة ليس فيما يخص العراق فقط، وإنما لبنان أيضًا، ومن المثير أن هذا المطلب لا يظهر إلا عندما لا تكون هناك دولة ولا يكون هناك جيش!. إذا عدنا إلى الخلف قليلًا لنفهم كيف تكونت الميليشيات التى يقال اليوم إنها تعمل خارج الدولة سنجد أنها نشأت نتيجة أن الجيش العراقى تم دحره على يد الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش) وعندها نهضت القوى الوطنية لتدافع عن الوطن وخاضت معارك ضارية ضد الوحوش الداعشية التى نمت وترعرعت فى ظل وجود الجيش الأمريكى بالعراق!.

اليوم تتم المطالبة بسحب السلاح من الفصائل المقاومة دون أن يتبدل حال الجيش العراقى، أى أن المطلوب هو وجود جيش بالمعايير الإسرائيلية مثلما هو حال الجيش السورى والجيش اللبناني.. جيش بدون قوات جوية أو دفاع جوى أو وحدات صاروخية أو مدرعات أو بحرية، وبالكثير يحاكى قوات أبو محمد الجولانى، أى عربات نصف نقل عليها رشاشات وبنادق، وهو ما سمحت به إسرائيل لسوريا، جيش يمكن له أن يساهم فى الحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد لكن لا يستطيع أن يصد هجوماً خارجيًا. فى لبنان كذلك يطالبون بحصر السلاح فى يد الجيش الذى تتكون قواته الجوية من بضع طائرات لرش المبيدات!.

خروج الجيش الأمريكى خطوة جيدة بالرغم من أنها لم تتحقق إلا بغرض إبعاد الجنود الأمريكان عن قبضة إيران والفصائل العراقية الموالية لطهران استعداداً لجولة جديدة من الحرب. الخطوة التالية هى عودة ثروة الشعب العراقى إلى أصحابها وغل يد موظفى الخزانة الأمريكى عنها، مع سرعة بناء قوات جوية ودفاع جوى حقيقى خارج سيطرة واشنطن، حتى لا تستباح السماء العراقية كما هو حاصل اليوم، وحتى تعجز إسرائيل أن تقيم قواعد عسكرية فى صحراء العراق لا تدرى عنها الحكومة العراقية شيئاً مثلما رأينا أثناء العدوان الإسرائيلى على إيران. رحلة الاستقلال عن الأمريكان بدأت بخطوة يجب أن تتلوها خطوات قبل الحديث المقيت عن حصر السلاح بيد من لا حول لهم ولا قوة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق والاستقلال المنقوص العراق والاستقلال المنقوص



GMT 13:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 13:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 13:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 13:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 13:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 05:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

GMT 05:07 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تخاطب الحكومة مواطنًا لا يشعر بالتحسن؟

GMT 05:05 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

المعادي.. وجامعة الدول

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ مصر اليوم

GMT 13:07 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
  مصر اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 17:00 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
  مصر اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:02 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 19:25 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

أسعار الحديد والأسمنت اليوم 9/ 8 / 2019

GMT 18:57 2015 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

جسم غريب يثير ذعر المواطنين وسط الإسكندرية

GMT 13:38 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

إشادة خاصة من السيسي بدور الجندي هلال في "الممر"

GMT 23:29 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

"يوتوبيا" توضح طبيعة الإيرادات المتنوعة بالقوائم المالية

GMT 20:38 2021 الخميس ,10 حزيران / يونيو

أوبك تتوقع معدل النمو الاقتصاد العالمي 5.5% في 2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt