توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكوليرا فى زمن الحرب والجوع رحلة البحث عن الماء النظيف

  مصر اليوم -

الكوليرا فى زمن الحرب والجوع رحلة البحث عن الماء النظيف

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى أحد معسكرات النزوح شرق السودان، تجلس أم لخمسة أطفال بجانب خيمة مهترئة، تمسك بيد صغيرها الذى أصيب بالإسهال الحاد والقىء منذ الصباح. تقول وهى تحاول تهدئة أنفاسه: «كل ما فعلناه أننا شربنا من البئر القريبة... لم يكن أمامنا خيار آخر». هذا مشهد رأيته فى أحد التقارير الإخبارية، ليست قصة فردية، بل مشهد يتكرر يوميًا بين آلاف الأسر التى حاصرتها الحرب والجوع، وأعاد إليها وباء الكوليرا الذى ظن العالم أنه طواه النسيان.

الكوليرا، ذلك المرض الذى أرهق البشرية فى القرن التاسع عشر، كان على وشك الاختفاء بفضل اللقاحات وتحسن الصحة العامة. لكن فى السودان، عاد ليضرب بقسوة. منذ يوليو ٢٠٢٤ وحتى اليوم، أصيب ما يقارب ١٠٠ ألف شخص، وفقد أكثر من ألفى إنسان حياتهم، معظمهم من الأطفال وكبار السن.

الأرقام وحدها صادمة، لكن خلف كل رقم حكاية فقد، وألم، وخوف من أن يكون القادم أسوأ.

اندلاع الحرب الأهلية فى أبريل ٢٠٢٣ دمّر المستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحى، وشرّد الملايين إلى معسكرات مزدحمة بلا مياه نظيفة. ثم جاءت الفيضانات لتختلط مياه الأمطار بالصرف الصحى، فانتشرت البكتيريا القاتلة فى كل اتجاه.

فى معسكر آخر، يقول أحد النازحين: «نقطع كيلومترات لنصل إلى نقطة توزيع المياه، وعندما نصل، نجد أن المياه ملوثة... لكننا نشرب، لأن العطش يقتل أسرع من المرض».

المنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونيسيف، سارعت إلى توفير ٧.٦ مليون جرعة لقاح، وتأمين المياه النظيفة لـ٢.٥ مليون شخص، وحملات توعية وصلت إلى الملايين. وفى أغسطس ٢٠٢٥، أطلقت وزارة الصحة السودانية حملة تستهدف أكثر من ١٥٠ ألف شخص فى الخرطوم، لكن الأزمة أكبر من الإمكانيات المتاحة.

الوقت ينفد، والمرض ينتشر بسرعة، ومع كل يوم تأخير، تزداد المخاطر ليس فقط على السودان، بل على دول الجوار.

عودة الكوليرا إلى السودان تكشف أن التقدم الطبى وحده لا يكفى لمحو الأوبئة من التاريخ، فغياب الأمن، وتدهور البنية التحتية، والكوارث البيئية، يمكن أن يعيد أمراضًا كانت على وشك الاختفاء. ما يحدث فى السودان هو إنذار للعالم بأن الأوبئة لا تعرف حدودًا، وأن الاستثمار فى أنظمة الصحة العامة وحماية المجتمعات من الانهيار هو خط الدفاع الأول.

لا أعلم إن كان «الأشقاء» السودانيين على الطرفين يعلمون بهذه الحقائق؟ هل يحاولون إيجاد حلول؟ هل يهتمون أصلا بمن يفترض أنهم أهلهم و«أشقاؤهم»؟ أم أن الصراع على السلطة أعمى الأبصار والبصيرة؟

بالنسبة لأم ذلك الطفل، لا يهمها الأرقام أو الإحصائيات. كل ما تريده أن ترى ابنها يضحك من جديد، وأن لا تضطر كل صباح إلى التساؤل: من منّا سيكون التالى؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكوليرا فى زمن الحرب والجوع رحلة البحث عن الماء النظيف الكوليرا فى زمن الحرب والجوع رحلة البحث عن الماء النظيف



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt