توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختبار مادلين.. الضمير العالمي (ساقط)

  مصر اليوم -

اختبار مادلين الضمير العالمي ساقط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ اقتربت من سواحل غزة السفينة مادلين، التى تحمل نشطاء من عدة دول، ومساعدات إنسانية ليست بالكبيرة، فى محاولة (رمزية) لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة من قوات الاحتلال الإسرائيلى. الهدف كان بسيطًا، وهو إيصال مساعدات طبية وغذائية قليلة لسكان القطاع الذين يعيشون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية فى العالم، لكن البحرية الإسرائيلية كان لها رأى آخر، فقد اعترضت قوات الاحتلال السفينة، وسيطرت عليها، واقتادتها لميناء أشدود، وألقت القبض على طاقمها.

قطاع غزة، الذى كانت تقصده السفينة مادلين، يعانى من أوضاع كارثية نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية التى بدأت فى أكتوبر ٢٠٢٣، وتسببت فى دمار واسع للبنية التحتية، وبحسب تقرير للأمم المتحدة فإن ٨٠٪ من مبانى غزة السكنية دمرت أو تضررت بشكل بالغ، بما يشمل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء.

الحرب لم تقتصر على التدمير، بل تبعها حصار مشدد يمنع دخول المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل. تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أشار إلى أن أكثر من ٧٠٪ من سكان غزة يواجهون انعدام الأمن الغذائى، بينما يعانى النظام الصحى من انهيار شبه تام بسبب نقص الأدوية والإمدادات الطبية.

ورغم المطالبات الدولية بالسماح بإدخال المساعدات، واصلت إسرائيل فرض قيودها الصارمة على المعابر البرية والبحرية، بما يشبه السجن، ومنعت أى محاولات لوصول المساعدات إلى داخل القطاع، اللهم إلا المساعدات الأمريكية فقط، والتى تسيطر قوات الاحتلال على توزيعها.

بمنع السفينة مادلين، تواصل إسرائيل سياسة يبدو أنها تستهدف الإبقاء على الوضع الإنسانى فى غزة عند حدوده الدنيا، بما يرقى إلى استخدام الحصار كأداة ضغط جماعى ضد المدنيين. هذا النوع من السياسات يخالف كافة العهود والاتفاقات الدولية، التى تحظر العقاب الجماعى للسكان المدنيين. فى ظل هذه الظروف، وفى ظل منع السفينة مادلين من الوصول إلى مبتغاها، نتساءل عن موقف المجتمع الدولى، حتى الآن، لم يصدر سوى بيانات شجب دون اتخاذ خطوات عملية لوقف الحصار أو حماية القوافل الإنسانية.

تدخل السفينة مادلين سجل اختبارات الضمير العالمى، إذ إن اعتراض سفينة إنسانية فى المياه الدولية دون مقاومة حقيقية من المنظمات الدولية أو القوى الكبرى يكشف حجم العجز عن فرض القانون الدولى عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

ورغم أن نصوص القانون الإنسانى واضحة فى ضمان حرية مرور المساعدات للسكان المدنيين المحاصرين، فإن التطبيق يغيب تمامًا، إذ فشلت الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبى، بل وحتى الدول المؤثرة التى تنادى بحقوق الإنسان، فى اتخاذ موقف رادع. هذا الفشل يعيد التأكيد على أن ازدواجية المعايير مازالت تحكم العلاقات الدولية، خصوصًا فى القضايا المتعلقة بفلسطين.

إن استمرار هذا السقوط يفاقم معاناة سكان القطاع، ويدفع الأوضاع نحو كارثة إنسانية أكبر، ويضع المجتمع الدولى أمام مسؤولية تاريخية، فهل ينجح الضمير العالمى هذه المرة أم ستكون النتيجة: ساقط؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختبار مادلين الضمير العالمي ساقط اختبار مادلين الضمير العالمي ساقط



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt