توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهديد يتجاوز الحدود

  مصر اليوم -

التهديد يتجاوز الحدود

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تجددت المناوشات والاشتباكات العسكرية بين الهند وباكستان خلال الأسبوع الماضى، وكالعادة تحدث هذه الاشتباكات فى إقليم كشمير، ما ينذر بتصعيد عسكرى ودبلوماسى أكبر بين البلدين النوويين، ورغم أن هذا النزاع يدور فى منطقة جنوب آسيا، إلا أن تداعياته تتجاوز الحدود، وقد تصل إلى منطقة الشرق الأوسط، بل وتمسّ الاستقرار العالمى برمّته.

إن باكستان ترتبط بعلاقات استراتيجية قوية مع عدد من دول الخليج العربى، التى طالما كانت داعمة لها على المستويات الاقتصادية والسياسية، وفى المقابل، طورت الهند شراكات وثيقة مع دول أخرى فى المنطقة، لتعزيز تعاونها العسكرى والتكنولوجى. لذا فإن أى تصعيد قوى بين الهند وباكستان، قد يضع هذه الدول فى مواقف دبلوماسية حرجة، ما يؤدى إلى اضطرابات سياسية إضافية فى الشرق الأوسط، تضاف إلى أزماتها المعقدة.

هناك تأثير كذلك على أسواق الطاقة، إذ تعد منطقة الشرق الأوسط مصدرًا رئيسيًا للطاقة فى العالم، ويعتمد جزء كبير من تجارة النفط والغاز على الاستقرار الإقليمى والدولى، وبالتالى فإن النزاع بين الهند وباكستان، لا سيما حال توسع العمليات العسكرية أو تأثر طرق الملاحة البحرية، قد يرفع أسعار النفط والغاز عالميًا.

وهذا سينعكس مباشرة على الاقتصادات العربية والخليجية، وعلى الطلب العالمى للطاقة، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية فى المنطقة.

أما عالميًا، فالصراع الذى يتجدد كل فترة بين الدولتين له آثار كذلك، حيث تحرص القوى العالمية الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، على توسيع نفوذها فى كل مكان بالعالم، وكل من تلك الدول لديه تحالفات مع الهند أو باكستان، وقد تستغل هذه القوى، الأزمة، لتعزيز مواقعها عبر صفقات تسليحية أو دعم سياسى، ما قد يخلق نوعًا من عسكرة المنطقة، وربما تزيد رقعة هذه العسكرة، لتؤثر على التوازن فى العالم.

فضلا على ذلك فإن النزاع بين الهند وباكستان، يعد أحد أخطر التهديدات النووية القائمة، حيث يمتلك الطرفان ترسانة نووية معتبرة، وأى خطأ فى الحسابات السياسية أو العسكرية ربما يقود إلى استخدام محدود للأسلحة النووية، ما سيكون له عواقب كارثية ليس فقط على المنطقة، بل على العالم أجمع من حيث التلوث الإشعاعى والآثار الاقتصادية والإنسانية.

ومن حيث التأثير على الاقتصاد، فإن الاضطراب الذى قد يصيب قوى نامية كبرى مثل الهند وباكستان، سوف ينعكس بالسلب على الأسواق الناشئة فى العالم، وقد يفاقم المخاطر التى يواجهها الاقتصاد العالمى، الذى يعانى أصلًا من أزمات متتالية.

تأتى الأزمة فى الهند وباكستان فى وقت حرج، حيث يواجه العالم صراعات أخرى، أبرزها الحرب فى أوكرانيا وحرب الإبادة التى تشنها إسرائيل فى قطاع غزة، وهذا التزاحم فى النزاعات قد يضعف قدرة المجتمع الدولى على التدخل الفعال، ما يسمح بزيادة التصعيد دون وجود قوة ضاغطة حقيقية على الطرفين؛ ولهذا فإن الحرب قد تتسع، وتهديداتها قد تتجاوز الحدود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهديد يتجاوز الحدود التهديد يتجاوز الحدود



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt